تحولت المواجهة بين الصحافي الإسرائيلي أوري مسغاف وعائلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى سجال مفتوح يتداخل فيه الأمن بالقضاء والإعلام، بعدما طُرحت دعوات إلى توقيفه والتحقيق معه على خلفية منشوراته المتعلقة بتحركات نتنياهو وأفراد عائلته، فيما ردّ مسغاف متحديًا ومؤكدًا أن ما ينشره يثير غضب العائلة وأنها «لم تختر الهدف الصحيح».
وبحسب مقابلة أجراها أوري مسغاف مع عميحاي أتالي وغدعون أوكو عبر إذاعة “103FM”، رفض اليوم الأربعاء الدعوة إلى توقيفه والتحقيق معه بسبب منشوراته المتعلقة بتحركات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأفراد عائلته.
وهاجم مسغاف رونين كوهين، رئيس لجنة حماية الشخصيات، متسائلًا عن سبب إثارة قصة إجلاء يائير نتنياهو من ميامي في هذا التوقيت تحديدًا.
وقال مسغاف: “كما كانت جدتي تقول: حسنًا، قال ما قال. رونين كوهين شخص غريب الأطوار إلى حد ما، وهو محلل في البرامج، ولا علاقة حقيقية له بالمواد الاستخباراتية لدى الشاباك”.
وأضاف: “من المفترض أنه لو كانت لدى الشاباك أي مشكلة معي، لكانوا تواصلوا معي. أعتقد أن هذا الموضوع استُنفد إلى حد كبير، باستثناء السؤال عن كيفية ظهور موظف دولة في البرامج ليقترح مَن يجب توقيفه ومَن ينبغي التحقيق معه. إلى هذه الأيام وصلنا”.
وأوضح مسغاف أن المنشور الذي أثار الجدل ليس جديدًا، قائلاً: “نشرته في تموز 2023، خلال الانقلاب على النظام، وبعدي نشرته أيضًا أخبار القناة 12 و’ديلي ميل’. حصل ذلك قبل عامين ونصف من القصة الغريبة التي باعوها لنا خلال الأسبوع الماضي”.
وتساءل: “لماذا طُرح الأمر الآن؟ هل يعتقد أحد أن الإيرانيين الأشرار، بكل أجهزتهم الاستخباراتية، يحتاجون إلى أوري مسغاف وصفحته على فيسبوك لكي يعرفوا أين توجد الأهداف المفترضة؟ هذا هراء”.
وعن التقارير المتعلقة بمحاولة استهداف يائير نتنياهو، قال مسغاف: “هناك بالفعل 7 روايات مختلفة لهذه القصة. لماذا أراد رونين كوهين وعائلة نتنياهو خرق الرقابة ونشر الأمر الآن؟ الجواب واضح”.
وأضاف: “هم يحتاجون إلى تبرير سبب بقاء سارة نتنياهو وأبنائها تحت الحماية طوال حياتهم، بينما لا يحظى آيزنكوت وغولان بذلك. والسبب الثاني هو العمل الذي أقوم به ضدهم خلال الأشهر الأخيرة وبشكل عام”.
وتابع مسغاف: “هذا يفقدهم صوابهم، وأنا أعرف ذلك من الداخل ومن الخارج. هم يديرون ضدي سلسلة من الإجراءات القضائية، وحتى الآن فشلوا فيها جميعًا. مستوى الضغط كبير والكشوف تتزايد باستمرار”.
وأكد في هذا السياق: “هم لم يختاروا الهدف الصحيح هذه المرة”.
وتطرق مسغاف إلى المعايير التي يعتمدها عند اتخاذ القرار بنشر معلومات تتعلق بعائلة نتنياهو، موضحًا: “اعتباري هو المصلحة العامة، وكذلك ما إذا كان الأمر مثيرًا للاهتمام”.
وأضاف: “إذا كانت هي وابنها يمضيان وقتهما في حفلة توصف بأنها ‘حفلة كازينو’ على سطح في ميامي، بينما نحن نحارب هنا حماس وحزب الله وإيران، فهذا أمر يهم الجمهور”.
وتابع: “أما إذا كانوا يجلسون في مقهى أو إذا كان يائير يخرج الكلب في نزهة، فلن أنشر ذلك. أنا لا أعمل في مجلة ‘بناي بلس'”.
وشدد على أنه لا يرغب في أن يتعرض أي إسرائيلي للأذى، قائلاً: “نحن لا نريد، لا سمح الله، أن تسقط شعرة واحدة من رأس أي إسرائيلي على يد الإيرانيين الأوغاد. الإيرانيون حاولوا اغتيالي أنا أيضًا وأطفالي، لكن من المهم معرفة ماذا يفعلون خلال الحرب، سواء في ميامي أو في حفلاتهم لدى أصحاب الملايين”.
وعندما سُئل عن مصادر معلوماته، رفض كشف أي تفاصيل، وقال: “القاعدة الأولى في منظومة المصادر هي أننا لا نتحدث عن منظومة المصادر”.
وأضاف: “أعد بأن كل شيء يتم بصورة وطنية وقانونية ومن منطلق محبة إسرائيل”.
وبين الدعوات إلى توقيفه، والإجراءات القضائية التي يقول إن عائلة نتنياهو تقودها ضده، وإصراره على مواصلة نشر المعلومات التي يعتبرها ذات مصلحة عامة، تكشف القضية عن جبهة جديدة في الصراع الإسرائيلي الداخلي، حيث لم تعد تحركات عائلة رئيس الحكومة بعيدة عن الاشتباك السياسي والأمني والإعلامي الدائر حولها.
