دخل ملف الاقتحام الجماعي للحدود نحو جيب سبتة مرحلة أكثر حساسية، بعدما خلص تقرير استخباراتي رسمي للشرطة الإسبانية إلى أن قوات الأمن المغربية شاركت بصورة فاعلة في توجيه المهاجرين وإدارة تدفقهم نحو نقاط عبور محددة مسبقًا، في نتائج تتعارض مع الرواية التي قدمها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بشأن ما حصل نهاية تموز.
وبحسب تقرير للصحافيين دوف غيل-هار ويحيزقيل كورنبرغ في هيئة البثّ الإسرائيلية “كان”، قدّمت الشرطة الإسبانية أمس الثلاثاء إلى المحكمة تقريرًا رسميًا ينسب إلى قوات الأمن المغربية دورًا مباشرًا في أحداث العبور الجماعي للحدود نحو جيب سبتة في نهاية تموز.
ووفق التقرير، الذي أعدته وحدة الاستخبارات “CENIF” التابعة للقيادة العامة للهجرة والحدود، فإن الدرك المغربي تولّى توجيه المهاجرين وإدارة حركة الأشخاص نحو نقاط دخول جرى تحديدها مسبقًا.
وتستند نتائج التقرير، من بين أمور أخرى، إلى تسجيلات مصورة تظهر أشخاصًا يرتدون ملابس مدنية يتلقون تعليمات من الشرطة المغربية، قبل أن يعملوا على إرشاد المهاجرين ميدانيًا.
وأشارت وحدة الاستخبارات إلى أن أول تحذير بشأن “تهديد خطير” ومحاولات اختراق منسقة أُرسل إلى وزارة الداخلية الإسبانية في 29 تموز، أي قبل يوم واحد من بدء الأحداث.
وبحسب ما ورد في التقرير، تظهر التسجيلات المهاجرين وهم يتحركون ضمن ما وُصف بأنه “مسار مخطط له يهدف إلى اختراق الحدود تحت غطاء أزمة هجرة”.
وتتناقض هذه المعطيات مع تصريحات رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي كان قد أعلن قبل يومين أن المغرب يتعاون مع إسبانيا في إعادة المهاجرين.
كما نسب سانشيز ما جرى إلى حملة تضليل روسية – إسرائيلية، إلا أن التقرير أشار إلى أن هذه الرواية لا تنسجم مع نتائج تحقيق الشرطة الإسبانية.
ولفت التقرير كذلك إلى أن غالبية المشاركين في الحادثة عادوا إلى منازلهم خلال فترة قصيرة، وهو ما يثير، وفق التحقيق، شكوكًا حول ما إذا كان ما جرى محاولة هجرة اعتيادية.
وفي أعقاب نشر هذه النتائج، توجّه وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا صباح اليوم إلى قائد الشرطة طالبًا توضيح التوقيت الذي وصلت فيه المعلومات الاستخباراتية إلى أجهزة الشرطة.
وأكد الوزير في رسالته أنه لم يكن على علم بوجود تخطيط مسبق لعملية عبور الحدود.
وبالتوازي مع نشر التقرير، نقلت صحيفة “ABC” الإسبانية عن مصادر في الشرطة أن من بين الذين دخلوا سبتة أشخاصًا سبق أن أُدينوا بجرائم مرتبطة بالتجنيد لصالح تنظيم داعش السلفي الجهادي.
ويتزامن ذلك مع اليوم الوطني لسبتة، حيث يُتوقع تنظيم احتجاجات في أنحاء إسبانيا اعتراضًا على سياسة الحكومة، والمطالبة بتعزيز الإجراءات الأمنية في الجيوب الإسبانية.
وهكذا، لم تعد قضية سبتة محصورة في ملف الهجرة وضبط الحدود، بل تحولت إلى أزمة سياسية وأمنية مفتوحة داخل إسبانيا، في ظل تضارب واضح بين رواية الحكومة وما تقوله أجهزة الشرطة عن وجود تخطيط مسبق وراء ما جرى.
