تحوّلت قضية الطفلة خديجة. ن إلى قضية رأي عام في المنية، بعد منشور مؤثر تناول وضعها الصحي، وأثار علامات استفهام حول طريقة تعاطي البلدية وصندوق الزكاة والجهات المحلية مع حملة التبرعات التي أطلقها عدد من الشباب لمساعدتها.
صاحبة المنشور، التي عرّفت عن نفسها بأنها كانت معلمة خديجة في مدرسة النبي كزيبر، روت أنها عايشت تراجع وضع الطفلة الصحي، وصولًا إلى حرمانها من مقعدها الدراسي، مؤكدة أنها كانت من الطالبات النشيطات والمرتبات. وانتقدت بشدة ما قالت إنه منع للمتطوعين من جمع التبرعات بحجة “تشويه المنظر العام”، معتبرة أن خديجة بحاجة إلى الدعم لا إلى التشكيك والتخلي عن المسؤولية.
المنشور فتح نقاشًا واسعًا في المنية، بين من رأى أن الأولوية يجب أن تكون لإنقاذ الطفلة ومساندتها، ومن تفهّم الحاجة إلى التدقيق في حملات التبرع، في ظل سوابق لعمليات احتيال استُخدمت فيها حالات مرض وحاجة لجمع الأموال.
جهات محلية في المنية تحفظت على منع البلدية واضحت لـ”ليبانون ديبايت” وسألت عن سبب غياب آلية رسمية وموثوقة تتولى التحقق من الحالة وتأمين العلاج، ورأت أن الحل لا يكون بمنع المبادرات الفردية، بل بتنظيمها والإشراف عليها، أو بتحويل التبرعات مباشرة إلى المستشفى والجهات الطبية، بما يحمي المتبرعين ويضمن وصول الأموال إلى مستحقيها.
أما عبارة “تشويه المنظر العام” المنسوبة إلى البلدية”، فاعتبرت الجهات أنه في حال وجود شكوك حول الحملة، كان يمكنها أن تتحول إلى جهة تنظيم ورقابة بدل الاكتفاء بالمنع، خصوصًا أن القضية تتعلق بطفلة مريضة من أبناء المنطقة” والكل بيعرف بعضو بالمنية”، على حد تعبيرها. لكن قضية خديجة برأيها، تطرح سؤالًا يتجاوز المنية والبلدية وصندوق الزكاة: أين الدولة اللبنانية عندما يعجز أهل طفل مريض عن تحمّل كلفة العلاج؟
فليس من الطبيعي، كما تقول هذه الجهات، أن يتحول تأمين الدواء والاستشفاء إلى حملة على مواقع التواصل، أو أن يصبح علاج الأطفال الفقراء مرهونًا بقدرة عائلاتهم على استنفار المتبرعين. وفي ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصحية المتراكمة، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا إلى شبكة حماية اجتماعية وصحية فعلية تحمي الفئات الأكثر ضعفًا.
