نجح رجل في العقد السابع من العمر، في انتحال صفة محامٍ ومزاولة المهنة من دون أن يكون حائزًا على إجازة تخوّله ذلك. كان الرجل يرتدي روب المحاماة ويجول في أروقة قصور العدل، ويتابع الملفات والمعاملات القضائية مستفيدًا من إلمامه بالنصوص القانونية، فيما كان يستعين بمحامين آخرين لحضور بعض الجلسات عنه لقاء مبالغ مالية زهيدة.

بدأت القضية عندما تقدمت نقابة المحامين في بيروت، ممثلة بالنقيب عماد مارتينوس، بشكوى ضد “ب.ح”، بعدما تبيّن لها أنه ينتحل صفة محامٍ، وأنه أقدم على تزوير بطاقة محامٍ وتنظيم عقد شركة محدودة المسؤولية وتسجيلها في السجل التجاري في بعبدا، موقّعًا نظامها بصفته محامي الشركة. ومع توسع التحقيقات، تكشفت وقائع أخرى شملت تنظيم وكالات باسمه، وحضور جلسات ومتابعة ملفات أمام المحاكم والتوقيع على مستندات بصفة محامٍ. كما برز في القضية اسم المدعى عليه الثاني “ي.س”، الذي أظهرت التحقيقات ارتباطه بمتابعة بعض الملفات والأعمال، قبل أن يتوارى عن الأنظار وتصدر بحقه مذكرة توقيف غيابية. وخلال تفتيش منزله، عُثر على حقيبة تضم 27 ملفًا لإنجاز معاملات قضائية، إلى جانب وكالات ومستندات أخرى جرى ضبطها.

وفي التحقيق الأولي، أقرّ “ب.ح” بأنه ملمّ بالنصوص والمواد القانونية وعمل مساعدًا لبعض المحامين، واعترف بأنه كان يعرّف عن نفسه أمام الموكلين بأنه محامٍ، ثم يستعين بمحامين لحضور الجلسات عنه، مقابل إعطاء كل منهم نحو 100 دولار عن كل جلسة، فيما يتولى بنفسه لقاء الموكلين وتحضير أوراق الدعاوى والاتفاق معهم على مصاريفها.

وأقرّ “المحامي المزعوم” بتنظيم وكالات عدة باسمه وبصفة محامٍ، والتوقيع على إشعار بتبلّغ موعد جلسة أمام محكمة الاستئناف في جبل لبنان، وعلى مستند أمام كاتب عدل بصفته “محاميًا ووكيلاً”، فضلًا عن تقديم مستندات ولوائح وطلبات أمام مراجع قضائية مدنية وجزائية وشرعية.

وفي معرض تبريره لما قام به، أشار “ب.ح”، وفق ما ورد في القرار الظني، إلى معاناته من أمراض مزمنة وخوفه من الإصابة بمرض ألزهايمر، وأنه كان يقوم بإسداء بعض الخدمات فقط ولم يكن يهدف الى الربح المادي.

من جهتها، أفادت “ك” في التحقيق الأولي بأن “ب.ح” كان صديق زوجها ويعرّف عن نفسه بأنه محامٍ، وأنها نظمت له وكالة لمساعدتها في تأسيس شركة وفي قضية طلاقها. وقالت إنه أسس ثلاث شركات لمصلحتها وتقاضى، بحسب إفادتها، ألفي دولار عن كل شركة، وكان يرافقها إلى الجلسات والمراكز الأمنية، كما تقاضى منها 500 دولار لقاء مرافقته لها إلى إحدى الفصائل. وأكدت أيضًا أنه كان يرتدي ثوب المحاماة أثناء حضوره الجلسات، وقدمت صورًا له بهذه الهيئة ضُمّت إلى محضر التحقيق.

وعن دور المدعى عليه الثاني “ي.س”، أفاد “ب.ح” أنه كان يساعده في متابعة بعض ملفاته ويمنحه “إكرامية” عن كل عمل يقوم به، وأنه كان يعلم بأنه ينتحل صفة محامٍ. كما قال أنه هو من أرسل إليه شخصًا لديه ملف عالق أمام محكمة استئناف بيروت، غرفة الإيجارات، لمساعدته في إيجاد الملف. إلا أن “ب.ح” عاد أمام قاضية التحقيق الأول في جبل لبنان ندى الأسمر وتراجع عن هذه الأقوال، معتبرًا أن “ي.س” مجرد صديق ولا علاقة له بهذه القضايا.

وأمام قاضية التحقيق، أنكر “ب.ح” ما أسند إليه، وقال إنه كان يطلب أن تتضمن الوكالات صفة “أستاذ” لا “محامٍ” إلى جانب اسمه، وأن محامين فعليين كانوا يتولون حضور الجلسات. كما نفى ارتداء ثوب المحاماة، مؤكدًا أنه لا يملك روبًا للمحاماة، وأنه كان يتابع المعاملات في الأقلام القضائية والدوائر الإدارية.

وفيما بقي “ي.س” متواريًا عن الأنظار طوال التحقيقات الأولية والاستنطاقية، وتم تسطير مذكرة توقيف غيابية بحقه، خلص القرار الظني الذي أصدرته الأسمر إلى الظن بـ “ب.ح” بجرم “انتحال صفة محامٍ ومزاولة مهنة المحاماة من دون حق”، وحضور جلسات تحقيق ومحاكمة، فضلًا عن ارتداء ثوب المحاماة أثناء وجوده في العدليات. واعتبر القرار أن أفعاله تنطبق على جناية المادتين 454 و459 من قانون العقوبات، إضافة إلى الظن به وفق المادة 110 من قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 8/1970.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version