بدأ التحقيق بجريمة مقتل السورية دعاء ت.، المعروفة في محيطها باسم “ياسمين”، لكنه سرعان ما تجاوز اللحظة التي عُثر فيها عليها، بعدما أعادت الأجهزة الأمنية رسم الساعات الأخيرة من حياتها، لتصل إلى سهرة جرى ترتيبها في منزل بدوحة عرمون بهدف ممارسة الجنس لقاء المال.

وبحسب محاضر التحقيق، كانت دعاء قد وصلت برفقة ديما ع. إلى المنزل في 27 تموز 2026، بعد تواصل بين الأخيرة ونمر ه.، الذي طلب منها الحضور لممارسة الجنس معه، واصطحاب فتاة ثانية لشقيقه أحمد.

وأفادت ديما بأنها تعرف نمر منذ سنوات، وأنها كانت تلتقي به في منزله أو داخل فنادق لممارسة الجنس لقاء بدل مالي. وفي يوم الواقعة، تواصل معها طالباً حضورها برفقة فتاة أخرى، فتوجهت إلى دعاء وسألتها عما إذا كانت ترغب في مرافقتها إلى دوحة عرمون، فوافقت.

حضرت دعاء بسيارة أجرة إلى منزل ديما، قبل أن تنتقلا معاً إلى منزل نمر. وبحسب الإفادات، جرى تحويل 30 دولاراً إلى السائق، فيما دار الحديث عن مبالغ مالية مخصصة لديما ودعاء مقابل اللقاء الجنسي.

بعد وصولهما، جلس الأربعة، ديما ودعاء ونمر وأحمد، لنحو 20 دقيقة. ثم دخلت ديما برفقة نمر إلى غرفة النوم، فيما بقيت دعاء وحدها مع أحمد في الصالون، تمهيداً لممارسة الجنس، وفق ما كان متفقاً عليه.

لكن اللقاء لم يكتمل.

فبينما كانت ديما ونمر داخل الغرفة، بدأ هاتف دعاء يرن بصورة متكررة، وكان موضوعاً على الصامت. وقال أحمد في إفادته إنه نبهها إلى الاتصالات، وما إن نظرت إلى اسم المتصل حتى تبدلت حالتها وظهرت عليها علامات التوتر.

طرقت دعاء باب غرفة النوم وطلبت من ديما الخروج، ثم أبلغتها بأنها لا تريد البقاء وترغب في المغادرة فوراً. حاول الموجودون معرفة السبب، إلا أنها لم تكشف هوية المتصل وتمسكت بالرحيل.

وتقاطعت إفادات ديما ونمر وأحمد على أن دعاء غادرت المنزل قبل حصول أي علاقة جنسية، فيما أكد أحمد أنه لم يمارس الجنس معها. كما قالت ديما إنها لم تمارس الجنس مع نمر في تلك الليلة، بعدما تسبب إصرار دعاء على المغادرة في إفساد اللقاء الذي كان قد جرى ترتيبه.

أما نمر، فقال إنه يعرف ديما منذ أكثر من 10 سنوات، وإنه اعتاد التواصل معها والالتقاء بها داخل المنزل أو في الفنادق لممارسة الجنس لقاء المال. وأوضح أن طلبه اصطحاب فتاة ثانية كان بهدف ترتيب علاقة جنسية لشقيقه أحمد، مدعياً أنها المرة الأولى التي يطلب فيها ذلك.

وأفاد نمر بأنه بعد مغادرة دعاء، بقيت ديما لفترة قصيرة ثم غادرت بدورها، قبل أن تعيد إليه مبلغ 20 دولاراً داخل السيارة، واعدةً إياه بتعويضه عن السهرة التي لم تكتمل.

وخلال التحقيق، أقرت ديما بأنها تمارس الدعارة بصورة منفردة لتأمين بدل إيجار منزلها ونفقاتها، وقالت إنها تتعرف إلى الرجال وتصطحبهم إلى فنادق المنطقة لقاء المال، نافيةً أن يكون هناك شخص يدير عملها أو يسهل لها ممارسة الدعارة.

كما تحدثت عن علاقتها بشخص يدعى شادي، وقالت إنه صديق لها منذ نحو 7 سنوات، متزوج ويقيم في عين الرمانة، وإنه كان يقيم معها علاقات جنسية وينفق عليها ويسدد أحياناً بدل إيجار منزلها. ونفت أن يكون على علم بعملها في الدعارة أو أن تكون له أي صلة بإدارته.

غير أن اسم شادي برز في التحقيق بعد الاستماع إلى تسجيل صوتي لديما وهي تتحدث معه عقب الواقعة. وبررت اتصالها به بأنها تستشيره في شؤون حياتها، وأنها لجأت إليه بعد ما حصل مع دعاء لتسأله عما ينبغي عليها فعله.

ولم تتوقف الإفادات عند العلاقات الجنسية المدفوعة، إذ قالت ديما إنها سبق أن أقرت أمام فرع المعلومات بتعاطي المخدرات مع دعاء ونمر وأحمد. كما أقر الشقيقان، وفق المحضر، بتعاطي المخدرات، من دون أن تتضمن المعطيات المتوافرة تحديد نوع المواد أو توقيت استخدامها.

هذه الوقائع دفعت التحقيق إلى الانقسام بين مسارين: الأول يتولاه فرع معلومات جبل لبنان لكشف هوية قاتل دعاء وتحديد وجهتها بعد مغادرة المنزل، والثاني تولاه مكتب مكافحة الاتجار بالأشخاص وحماية الآداب للتدقيق في شبهات تسهيل الدعارة وطبيعة الأدوار التي اضطلع بها الأشخاص الواردة أسماؤهم في الملف.

وبعد عرض التحقيقات على المحامية العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية نادين نجم، أشارت بتوقيف ديما ع. بشبهة تسهيل ممارسة الدعارة، وترك نمر ه. وأحمد ه. لقاء سندي إقامة، وتعميم بلاغ بحث وتحر لمدة 30 يوماً بحق شادي خ. بالجرم نفسه.

وبحسب المعلومات القضائية، انتقل الملف إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر لاستكمال التحقيقات واتخاذ المقتضى القانوني.

ويبقى اللغز الأساسي خارج غرفة النوم: من كان يتصل بدعاء بإلحاح؟ وما الذي رأته على شاشة هاتفها فأصابها بالتوتر ودفعها إلى قطع اللقاء ومغادرة المنزل؟ والأهم، من التقاها بعد خروجها، وماذا حصل بينها وبين اللحظة التي انتهت فيها حياتها؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version