مصرف لبنان حدّد شروطاً جديدة لتأسيس مؤسسات الصرافة وممارسة أعمالها، شملت التراخيص والرساميل والخدمات والتحويلات المالية والرقابة، مع فرض غرامات لا تقل عن 500 مليون ليرة عن كل مخالفة، وإجراءات قد تصل إلى سحب الترخيص والشطب والملاحقة الجزائية.

وجاءت الإجراءات في التعميم الأساسي رقم 6، المرفق بالقرار الأساسي رقم 13837 الصادر في 18 آب 2026 والموقّع من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، والذي ينص على بدء العمل بأحكامه فور نشره في الجريدة الرسمية.

والقرار منح المؤسسات المرخّصة سابقاً مهلة سنة من تاريخ صدوره للتقيّد الكامل بأحكامه، على أن تتقدّم بطلب زيادة رأس المال والمستندات المطلوبة خلال 6 أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، تحت طائلة سحب الترخيص، مع إمكان منح مهل إضافية في الحالات الاستثنائية.

وحظر القرار مزاولة أعمال الصرافة أو الإعلان عنها من دون ترخيص مسبق، باستثناء الجهات المالية المحددة فيه، مشترطاً التحقق من أهلية المؤسسين والمساهمين وأصحاب الحق الاقتصادي، ومشروعية مصادر أموالهم وعدم إدراجهم على لوائح العقوبات.

وقسّم الخدمات بين الفئة «أ»، التي تشمل تبديل العملات وتجارة المعادن الثمينة والتعاقد كوكيل لخدمات الدفع الإلكتروني والتسويق للبطاقات المسبقة الدفع، والفئة «ب»، التي تشمل تبديل العملات وتجارة القطع والمعادن الثمينة التي يقل وزنها عن 1000 غرام والعمل كوكيل لخدمات الدفع الإلكتروني. أما شحن النقد والمعادن الثمينة والتحويل غير الرسمي للأموال، فخُصّصا لمؤسسات الفئة «أ» بموجب ترخيصين إضافيين هما «أ1» و«أ2».

والحد الأدنى لرأس المال حُدّد بـ25 مليار ليرة للفئة «أ»، و10 مليارات للفئة «ب»، مع إضافة 100 مليار ليرة لخدمة شحن النقد والمعادن الثمينة، و25 ملياراً لخدمة التحويل غير الرسمي للأموال، على أن تُحتسب المتطلبات بصورة تراكمية.

كما فرض القرار رسوماً سنوية تبلغ 250 مليون ليرة للفئة «أ»، و50 مليوناً للفئة «ب»، إضافة إلى 500 مليون لخدمة «أ1» و250 مليوناً لخدمة «أ2». وتُسدّد عند الترخيص ثم قبل 31 كانون الثاني من كل سنة، فيما تلتزم المؤسسات القائمة بتسديد رسم عام 2026 قبل 31 كانون الأول 2026.

وفي الملكية والإدارة، اشترط القرار ملكية لبنانية لثلثي الأسهم أو الحصص وفق الضوابط المحددة، وحصر إنشاء المؤسسات الفردية وإدارة مؤسسات الصرافة بلبنانيين يقيمون فعلياً ودائماً في لبنان. كما أخضع التغييرات الأساسية في الملكية ورأس المال وفتح الفروع ونقلها وإقفالها للموافقة المسبقة.

والقرار منع مؤسسات الصرافة من تلقّي الودائع أو منح القروض والتسهيلات والضمانات أو إدارة أموال العملاء، ومن إيداع النقد مباشرة في حساباتهم المصرفية. وحظر استخدام حسابات الشركاء الشخصية لتنفيذ أعمال المؤسسة، والتعامل مع مراسلين غير مرخّصين، وفتح فروع في الخارج، والتعامل بالأصول الافتراضية إلا وفق ما يصدره مصرف لبنان.

وألزم المؤسسات بمراكز مستقلة ومجهّزة، وتركيب كاميرات والاحتفاظ بتسجيلاتها 6 أشهر على الأقل، واعتماد أنظمة محاسبية إلكترونية، وإعلان أسعار شراء العملات وبيعها بوضوح وتحديثها فوراً، والتأمين على العمليات والمخاطر.

وفي الرقابة، فرض تعيين ضابط أو وحدة امتثال، والتحقق من هويات العملاء والمستفيدين الحقيقيين ومصادر الأموال، والامتناع عن العمليات التي يتعذر استكمال معلوماتها، والإبلاغ عن العمليات المشبوهة، والاحتفاظ بالسجلات والمستندات 10 سنوات على الأقل، مع تقديم بيانات مالية وتقارير دورية ومدققة إلى الجهات المختصة.

وبالنسبة إلى التحويل غير الرسمي للأموال، حدّد القرار السقف الشهري للعميل الواحد بـ20000 دولار أميركي للحوالات الشخصية و200000 دولار للحوالات التجارية، أو ما يعادلهما بالعملات الأخرى. ومنع تسديد الحوالة للمستفيد بشيك أو بتحويل إلى حسابه المصرفي أو بالمقاصة، وأوجب توثيق هوية المرسل والمستفيد والغرض ومصدر الأموال.

كما ألزم المؤسسات التي سبق أن أبلغت مصرف لبنان بممارستها هذه الخدمة بتقديم المستندات المطلوبة في مهلة أقصاها 30 تشرين الثاني 2026، ومنع الاحتفاظ بأرصدة التسوية بين مؤسسات الصرافة لأكثر من 5 أيام عمل أو استخدامها لتمويل النشاط وتغطية عجز السيولة.

أما البطاقات المسبقة الدفع التي تسوّق لها مؤسسات الفئة «أ»، فيجب إصدارها باسم العميل عبر مصرف أو مؤسسة مالية مرخّصة، بسقف لا يتجاوز 10000 دولار أميركي أو ما يعادله بالليرة، غير قابل للتجديد خلال الشهر الواحد.

والعقوبات تشمل غرامات تبدأ من 500 مليون ليرة لكل مخالفة، وإحالات إلى الهيئة المصرفية العليا، والشطب في حالات منها الإفلاس والتصفية والتوقف عن العمل وعدم استيفاء متطلبات رأس المال، إضافة إلى الملاحقة القضائية. وتتولى لجنة الرقابة على المصارف مراقبة التنفيذ وإصدار النصوص التطبيقية عند الحاجة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version