أكد السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، بعد لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، أن اللبنانيين جميعاً متفقون على مبدأ أن يسلم حزب الله سلاحه للدولة اللبنانية، معتبراً أن “المسج الوحيد” هو أن حزب الله يجب أن يسلم سلاحه وأن تكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تملك السلطة.
وعن الضمانات المطلوبة مقابل تسليم السلاح، قال عيسى” إن الضمانات تبدأ بأن تصبح الحكومة اللبنانية صاحبة السيادة، وأن تكون هي الجهة المعنية بالدفاع”، مضيفاً “أن الدولة، بما أنها صاحبة السلطة ولديها (الكيان الدولي)، تستطيع عندها التواصل مع العالم كله كدولة، وأن المساعدات ستأتي إلى لبنان”.
واكد عيسى إن التواصل مع حزب الله ليس مقطوعاً كما يُقال، مشيراً إلى أن التواصل قد يكون مباشراً أو غير مباشر، وقال” إنه لا يعرف من أين جاءت المعلومات عن عدم وجود تواصل بين رئيس الجمهورية وحزب الله، مؤكداً أن (الحكي على طول موجود)، سواء كان مباشراً أو غير مباشر”.
وأشار إلى أن مسألة تسليم السلاح ليست مرتبطة بلبنان وحده، بل إن هناك أيضاً مسألة إيران والولايات المتحدة، معتبراً أن ما يحدث بينهما يؤثر كثيراً في المحادثات في لبنان، وأنه لا يمكن المضي في هذا المسار قبل معرفة ما سيحدث في المنطقة.
وأوضح أن الموضوع اللبناني ليس مرتبطاً بشكل مباشر بما يحصل بين إيران والولايات المتحدة، لكنه يتأثر بما يحصل هناك، لأن حزب الله، بحسب قوله، “بعده معلّق بالقرارات الإيرانية”.
وأضاف:” أن الولايات المتحدة حاولت أن تجعل الدولة اللبنانية وإسرائيل تتعاطيان معاً وأن تقررا مصيرهما”، مؤكداً أن السياسة الأميركية تقوم على أن الدولة اللبنانية هي التي تحاور الخارج، وليس حزب الله، لأن قيام الحزب بذلك يعني، بحسب تعبيره، «ترسيخ قوة حزب الله فوق سلطة القانون وسلطة الدولة اللبنانية الشرعية».
وفي ما يتعلق بما قاله في اليوم السابق عن استعداد الولايات المتحدة للتواصل مع حزب الله إذا كان لديه شيء يقدمه، أوضح عيسى أن المقصود هو أنه إذا كان لدى الحزب “شيء يقدمه”، فإن الولايات المتحدة مستعدة للاستماع إليه، لكنه شدد على أن المطلوب منه، ببساطة، أن يعلن استعداده لتسليم سلاحه.
وقال: “ما بدنا أكثر من إنه يسلم سلاحه، ما في غير شيء، مش طالبين منه شيء زيادة”.
وأضاف أنه إذا قرر حزب الله التواصل مع الدولة اللبنانية وأبلغها بأنه مستعد لتسليم سلاحه، “ساعتها نحن بهالوضع فينا نجرب نقرب الآراء على بعضها ونحكي مع حزب الله، أو نحكي باسم الدولة اللبنانية، وهي تحكي عنا بالمفاوضات”.
وأشار إلى أن الحزب، حتى الآن، لا يريد، بحسب قوله، أن يتحدث مع الدولة اللبنانية أو مع الولايات المتحدة أو مع إسرائيل، معتبراً أنه طبس عم ياخذ أوامر من إيران”.
وعن تأثير استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مسار المفاوضات، سُئل عيسى كيف يمكن لهذا الأمر أن يساعد في حل العقدة المتعلقة بالسلاح؟ فأجاب ب”ن هناك جولة مفاوضات مقبلة، وأن الحراك الحالي يهدف إلى تقريب وجهات النظر للوصول إلى موقف لبناني موحد.”
وقال إن “كل الفرقاء اللبنانيين تقريباً” لديهم موقف موحد حيال المفاوضات، وإن لبنان ذاهب هذه المرة و “بجعبته شيء قادر يسحبه من الإسرائيلي بمفاوضات روما”.
وشدد عيسى على أن المحادثات مع إسرائيل، سواء كان حزب الله موجوداً أم لا، هي محادثات بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، قائلاً: “بالنسبة لنا بدنا نقرب إسرائيل والدولة اللبنانية”.
وأضاف” أنه إذا حُلت الأمور بين الدولتين، يبقى موضوع حزب الله قائماً، وعندها يمكن النظر في الأساس الذي سيبقى عليه الحزب، وما إذا كانت إيران ستستمر في دعمه، أو ما إذا كانت “قصص إيران تحلحت كمان”.
وفي ما يتعلق بالضربات الإسرائيلية، أكد عيسى أن الولايات المتحدة “على طول” تتحدث مع إسرائيل وتقول لها إن الضربات التي تحصل “مش مظبوطة” وإن المطلوب تخفيفها.
لكنه عاد وشدد على أن المشكلة تكمن أيضاً في أن حزب الله لم يقدم، خلال سنة ونصف أو سنتين، بحسب تعبيره، “ستيتمنت واحد” يقول فيه إنه مستعد لتسليم سلاحه، معتبراً أن هذا الإعلان كان سيساعد الولايات المتحدة على مطالبة إسرائيل بخطوات مقابلة.
وقال، بمعنى واضح، إن الولايات المتحدة تستطيع أن تقول للإسرائيليين: “هالجماعة مستعدين يسلموا سلاحهم”، لكن عندما يكون موقف الحزب المعلن هو أنه لا يريد تسليم سلاحه، يصبح من الصعب، بحسب عيسى، التعامل مع هذا الموقف.
وعن اللقاء مع شيخ العقل سامي أبي المنى، قال عيسى إن الشيخ كان “كثير متجاوب”، وإن النقاش تركز على ما هو صالح للبنان وكيف يمكن تقديم القضية بما يؤدي إلى أن “لبنان يرجع مستقل ولبنان يرجع مزدهر”.
وعن وليد جنبلاط، قال عيسى إنه يعرف أن موقفه يتغير أحياناً، وأضاف: “أنا بالنسبة لي وضعي كان على طولمباشر، بعرف شو بدنا”، مشيراً إلى أنه يعتزم التحدث معه قريباً لمعرفة موقفه الحالي بشكل أدق.
وأكد وجود لقاء مرتقب مع جنبلاط، مشيراً إلى أنه سيواصل جولته واتصالاته مع مختلف الأطراف اللبنانية.
وفي ختام الحديث، سُئل عيسى عما إذا كان عدم الوصول إلى اتفاق يمكن أن يؤدي إلى عودة الحرب أو إلى “حرب إسرائيلية ثالثة”، فأجاب بأن تقدير هذا الاحتمال مرتبط بمسار المفاوضات والتطورات المقبلة.
