مع استمرار الارتفاع في أسعار المازوت، يعود ملف تسعيرة المولدات الخاصة إلى الواجهة، وسط مخاوف من أن ينعكس ارتفاع كلفة المحروقات مباشرة على فواتير المواطنين هذا الشهر، بعدما كانت الفواتير في الشهر الماضي قد أثارت موجة واسعة من الاعتراض، نتيجة ارتفاعها الكبير.

وفي هذا السياق، يؤكد رئيس تجمع أصحاب المولدات عبدو سعادة أن سعر المازوت الذي كان بحدود 1100 دولار في الشهر الماضي ارتفع اليوم إلى نحو 1300 دولار، ما يعني حكماً أن كلفة التشغيل سترتفع، وبالتالي فإن فواتير المولدات قد تكون أعلى من الشهر الماضي، وإن كان من المبكر تحديد نسبة الزيادة قبل صدور تسعيرة وزارة الطاقة والمعطيات النهائية المتعلقة بالكلفة.

ويشرح أن التسعيرة النهائية لا يمكن احتسابها بصورة دقيقة في الوقت الراهن، إذ يفترض انتظار تسعيرة المحروقات الرسمية الجمعة، إلى جانب معرفة سعر المازوت لدى المورّد، ليُبنى على ذلك احتساب السعر الوسطي الذي ستصدر على أساسه تسعيرة المولدات لهذا الشهر.

ويلفت إلى أن القطاع يعوّل على أن يعيد وزير الطاقة قراءة الأرقام والكلفة الفعلية، كما حصل في السابق، مشيراً إلى أن التسعيرة التي اعتمدت سابقاً بُنيت على سعر للمازوت يقارب 680 دولاراً، فيما ارتفع سعر المورّد لاحقاً إلى نحو 1300 دولار، من دون أن تتم مواءمة التسعيرة الرسمية مع الارتفاع الكبير في الكلفة.

ويعتبر أن المشكلة لا تقتصر على سعر المازوت وحده، بل ترتبط أيضاً بآلية التسعير نفسها، لافتاً إلى أن التسعيرة المعتمدة من وزارة الطاقة مضى عليها أكثر من عشر سنوات، فيما تغيّرت خلال هذه الفترة عوامل كثيرة تدخل في كلفة تشغيل المولدات، من سعر صرف الدولار إلى أسعار الزيوت والفلاتر وقطع الغيار وأعمال الصيانة.

ويشدد على أن أصحاب المولدات لا يطالبون بتحميل المواطن كلفة أي زيادة عشوائية، بل بتسعيرة واقعية وعادلة تعكس الكلفة الحقيقية للتشغيل وتمنع في الوقت نفسه الفوضى في السوق، ويقول إن التسعير بأقل من الكلفة الفعلية يدفع القطاع حكماً إلى البحث عن بدائل، وقد يؤدي إلى خروج بعض أصحاب المولدات من الخدمة أو اللجوء إلى تسعيرات غير رسمية.

وفي المقابل، يرفض رئيس التجمع أي تسعير مبالغ فيه من جانب بعض أصحاب المولدات، مؤكداً أن القطاع “ضد جشع وظلم المواطن”، كما أنه ضد الظلم الذي قد يلحق بأصحاب المولدات نتيجة تسعيرة رسمية لا تعكس كلفة التشغيل الفعلية.

ويشير إلى وجود تفاوت كبير بين المناطق في أسعار الاشتراكات، معتبراً أن بعض التسعيرات المرتفعة جداً لا تمثل القطاع بأكمله ولا يمكن اعتمادها معياراً عاماً. وفي هذا السياق، يؤكد أن أصحاب المولدات يطالبون بأن تكون التسعيرة الرسمية قريبة من الكلفة الحقيقية.

أما بالنسبة إلى موعد صدور تسعيرة هذا الشهر، فيرى أن الأفضل أن تصدر وزارة الطاقة التسعيرة بالتزامن مع تسعيرة المحروقات، وعدم انتظار نهاية الشهر، حتى يتمكن أصحاب المولدات والمواطنون على حد سواء من معرفة الكلفة مسبقاً وتنظيم فواتيرهم ومصاريفهم على أساس واضح.

وبين مواطن يخشى مزيداً من جنون “الفواتير” وأصحاب المولدات الذين يحذرون من ارتفاع كلفة التشغيل، تبدو مسؤولية وزارة الطاقة أساسية في هذه المرحلة، ليس فقط في تحديد رقم للتسعيرة، بل في وضع آلية واضحة وواقعية تواكب تغيّر الأسعار وتمنع تحوّل سوق المولدات إلى مساحة مفتوحة للاجتهاد والاستنساب.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version