فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب جبهة خلاف جديدة مع كوريا الجنوبية، إحدى أبرز حلفاء واشنطن في آسيا، بعدما أمر مجددًا بـ”خفض كبير” في التدريبات العسكرية المشتركة معها، رابطًا موقفه هذه المرة برفض سيول، بحسب روايته، الانضمام إلى الجهود الأميركية لنزع السلاح النووي الإيراني، بالتوازي مع إشادته مجددًا بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون واستعداده للقاء محتمل معه.

وبحسب تقرير نشره موقع “واي نت” الإسرائيلي، واصل ترامب، الذي يُتوقع أن يلتقي كيم جونغ أون، توجيه عبارات الإشادة إلى الزعيم الكوري الشمالي، في مقابل تجديد انتقاداته لكوريا الجنوبية، رغم كونها واحدة من أكبر حلفاء الولايات المتحدة.

وكتب ترامب: “بناءً على علاقتي الجيدة جدًا مع كيم جونغ أون من كوريا الشمالية، لم أكن سعيدًا بحقيقة أن الولايات المتحدة وافقت، منذ وقت طويل، على المشاركة في تدريبات عسكرية مشتركة مع كوريا الجنوبية”.

وأضاف: “هذه التدريبات ليست مكلفة فقط، مع دفع الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من تكاليفها، بل ترسل أيضًا رسالة غير مناسبة وعدائية بالكامل إلى دولة لم تشكل تهديدًا، وتصرفت باحترام، ما دام دونالد ج. ترامب رئيسًا”.

وتابع ترامب: “لذلك، وبناءً على حقيقة أنه كان قد فات الأوان لإلغائها، وجهت وزير الحرب بيت هيغسيث إلى تقليص التدريبات العسكرية المشتركة بشكل كبير”.

وربط الرئيس الأميركي هذه القضية بالملف الإيراني، قائلًا: “رغم أن الأمر غير مرتبط قليلًا، سألت أخيرًا رئيس كوريا الجنوبية إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا لنزع السلاح النووي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فقالوا: لا شكرًا”.

وهذه هي المرة الثانية خلال أسبوع التي يستخدم فيها ترامب هذه الحجة لتبرير خفض التعاون العسكري مع كوريا الجنوبية، بعدما كان قد أعلن الخطوة للمرة الأولى في منشور عبر منصته “تروث سوشال”.

وسرعان ما جاءت ردود الفعل من شبه الجزيرة الكورية. ففي الشمال، قالت شقيقة كيم جونغ أون إن الولايات المتحدة لم تقلص بصورة كبيرة تعاونها العسكري مع سيول رغم إعلان ترامب.

أما في كوريا الجنوبية، فأكدت وزارة الدفاع أن التدريبات المشتركة مع الجيش الأميركي “ستُجرى كما هو مخطط لها”.

وفي موازاة هذا الخلاف، كانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد نقلت قبل أسبوع عن مسؤولين أميركيين أن ترامب يدفع باتجاه عقد لقاء جديد مع كيم جونغ أون في الخريف المقبل، في محاولة لإحياء الدبلوماسية الشخصية والاستثنائية التي اعتمدها معه خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وبحسب التقرير، ناقش ترامب في جلسات خاصة احتمال عقد لقاء مباشر مع كيم خلال زيارته المقبلة إلى آسيا، والتي قد تجري في تشرين الثاني بالتزامن مع قمة “أبيك” في شنتشن الصينية.

وبين خفض التدريبات مع حليف تقليدي وفتح الباب أمام لقاء جديد مع زعيم كوريا الشمالية، يواصل ترامب إعادة رسم مقاربته إلى شبه الجزيرة الكورية على أساس العلاقة الشخصية والحسابات السياسية الأوسع، فيما دخل الملف الإيراني هذه المرة مباشرة على خط الخلاف بين واشنطن وسيول.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version