لم يعد من السهل تخيّل مرشح ديمقراطي للرئاسة الأميركية، أو لأي منصب عام في الولايات المتحدة، يخوض حملته الانتخابية على أساس موقف معارض لإسرائيل، إلا أن هذا المشهد يشهد خلال السنوات الأخيرة تحولًا لافتًا، مع تحوّل الموقف من إسرائيل إلى قضية أساسية في الانتخابات، وبروز الانتقادات الحادة لها كأداة سياسية قادرة على جذب الأصوات.
وبحسب تقرير للصحافية كيرن نويباخ، بمشاركة محرر الأخبار الخارجية موعاف فردي، نشرته هيئة البث الإسرائيلية، يتناول التقرير التغيير الدراماتيكي الذي يشهده اليسار الأميركي، والذي بات يجعل إسرائيل إحدى القضايا الأساسية في المنافسة الانتخابية، فيما تتحول الانتقادات الموجهة إليها إلى ورقة سياسية داخل الحزب الديمقراطي.
ويركز التقرير على صعود الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، الذي يقدّم رؤية تعتبر أن الصراع مع إسرائيل جزء من مواجهة أوسع مع المؤسسة السياسية والنظام الاقتصادي. وفي حلقة جديدة من بودكاست الشؤون الراهنة “حتى النهاية”، تتناول كيرن نويباخ وموعاف فردي هذا التحول داخل اليسار الأميركي، وتبحث أسبابه وانعكاساته على العلاقة مع إسرائيل.
ويعود التقرير إلى جذور الحركة التقدمية، بدءًا من الأزمة الاقتصادية عام 2008، وما أعقبها من صعود خطاب مناهض للمؤسسة، مرورًا بالحرب في غزة، وصولًا إلى الدور الذي تؤديه جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل “إيباك” في الحملات الانتخابية الأميركية.
ووفق التقرير، كانت فكرة أن يخوض مرشح ديمقراطي للرئاسة أو لأي منصب عام في الولايات المتحدة حملة تقوم على معارضة إسرائيل شبه مستحيلة في السابق، إلا أن مواقف المرشحين من القضية الإسرائيلية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى عامل أساسي في تحديد توجهاتهم السياسية، فيما باتت الانتقادات القاسية لإسرائيل تمثل، بالنسبة إلى بعض المرشحين، مكسبًا انتخابيًا قادرًا على استقطاب أصوات.
ويطرح التقرير في هذا السياق سؤالًا حول مستقبل العلاقة بين الحزب الديمقراطي وإسرائيل: هل أصبح الحزب “مفقودًا” من منظور إسرائيل، أم أن التحول الجاري لا يزال مسارًا يمكن وقفه؟
وبين صعود التيار التقدمي وتغيّر الخطاب داخل القاعدة الديمقراطية، تشير المادة إلى أن القضية الإسرائيلية لم تعد محصورة في السياسة الخارجية الأميركية، بل أصبحت جزءًا من الصراع السياسي الداخلي والحسابات الانتخابية في الولايات المتحدة، ما يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في العلاقة بين الطرفين.
