تتجه إسرائيل إلى توسيع برنامجها الفضائي من مجالات الرصد والاتصالات وجمع المعلومات إلى تطوير قدرات هجومية مباشرة، ضمن خطة متعددة السنوات لوزارة الدفاع، تشمل أسلحة مخصصة لحماية الأقمار الصناعية الإسرائيلية من أقمار معادية، إلى جانب قدرات تتيح مهاجمة أهداف على سطح الأرض انطلاقاً من الفضاء.

وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع “واللا” الإسرائيلي، تعمل وزارة الدفاع الإسرائيلية، في إطار خطتها المالية متعددة السنوات لقطاع الفضاء، على تطوير قدرة فضائية هجومية جديدة، بالتوازي مع توسيع القدرات الموجودة حالياً.

وتخطط الوزارة لتوزيع موازنة قطاع الفضاء على عدة مسارات، أولها توسيع قدرات الجيش الإسرائيلي على جمع المعلومات من الفضاء ضمن طبقات متعددة وعلى مدار الساعة، وفي مختلف الظروف الجوية، مع إمكان مراقبة عدد كبير من المواقع في الوقت نفسه.

أما المسار الثاني، فيركز على توفير منظومة اتصالات واسعة ومحصنة ومتواصلة لمصلحة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

إلى جانب ذلك، ستُخصص موازنة خاصة للنشاط الهجومي انطلاقاً من الفضاء، وتنقسم هذه الخطة إلى مسارين رئيسيين: الأول تطوير سلاح هجومي في الفضاء لحماية الأقمار الصناعية الإسرائيلية من أقمار معادية، والثاني تطوير سلاح هجومي قادر على استهداف أهداف على سطح الأرض من الفضاء، بهدف حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية وكذلك ضرب جهات معادية.

ولهذا الغرض، تجري عملية تخطيط وتطوير مشتركة تضم مديرية البحث والتطوير الدفاعي “مفآت”، والجيش الإسرائيلي، والصناعات الأمنية.

وأشار التقرير إلى أن أحد أسباب تسريع هذه العملية كان عملية “زئير الأسد”، التي رفعت خلالها وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي مستوى استخدام الأقمار الصناعية لجمع معلومات استخباراتية دقيقة من الفضاء، ما عزز القدرة على بناء بنك أهداف خلال الحرب نفسها.

وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال اجتماعات مغلقة، إن بُعد الفضاء يحتاج إلى تطوير سريع وواسع بهدف خلق فارق أمام الدول المعادية، وتحويل إسرائيل إلى واحدة من أبرز 5 دول في هذا المجال على مستوى العالم.

وبحسب كاتس، من شأن ذلك أن يمنح الجيش الإسرائيلي تفوقاً واضحاً على أعدائه في المواجهات المستقبلية، اعتماداً على القدرات الفضائية، وليس فقط على شعبة الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو الإسرائيلي.

بدوره، قال رئيس مديرية الفضاء في وزارة الدفاع الإسرائيلية آفي برغر، في مقابلة خاصة مع “واللا”، إن عملية “زئير الأسد” شكّلت “قفزة نوعية كبيرة جداً بالنسبة إلينا في مجال الفضاء”.

وكان برغر قد حصل على جائزة أمن إسرائيل عن مشاريع تكنولوجية رائدة في مجال الفضاء، وقال: “حصلنا على الجائزة بسبب إطلاق أوفيك 13 وأوفيك 19”.

وأوضح أن القمرين هما من نوع “SAR”، أي أقمار رادارية، تختلف تقنيتها عن أقمار التصوير العادية الكهروضوئية التي تعتمد على ضوء الشمس المنعكس عن سطح الأرض للوصول إلى بصريات القمر وإنتاج الصورة.

وأضاف: “في قمر SAR، القمر نفسه يُنتج الصورة، فهو يرسل إشعاعاً كهرومغناطيسياً إلى الأرض، ومن خلال التكنولوجيا الخاصة، فإن كل ما يعود من الأرض من تلك الطاقة ينتج صورة اصطناعية تتيح لنا الحصول على معلومات استخباراتية”.

وتابع برغر: “هذا الأمر يتيح لنا التصوير نهاراً وليلاً، واختراق الغيوم، وإنتاج قدرات إضافية من حيث دقة الرؤية في سياقات أخرى لا يمكن الخوض في تفاصيلها”.

وفي معرض حديثه عن مستقبل البرنامج الفضائي الإسرائيلي والقدرات الإضافية التي تسعى مديرية الفضاء إلى تطويرها، شدد برغر على أن “دولة إسرائيل يجب، ويجب، أن تُنتج تفوقاً أمنياً في الفضاء، حتى نتمكن من توفير حرية عمل للجيش الإسرائيلي ولجهات المؤسسة الأمنية”.

وأضاف: “وعلى أساس هذا الأمر يمكننا إنتاج تأثيرات إضافية في مناطق جغرافية مختلفة”.

وبذلك، تنتقل الخطة الإسرائيلية للفضاء من التركيز التقليدي على الرصد والاتصالات والاستخبارات إلى مرحلة تسعى فيها تل أبيب إلى إدخال البعد الهجومي بصورة مباشرة، بما يجعل الفضاء جزءاً من أدوات القتال المستقبلية، سواء في حماية أقمارها الصناعية أو في استهداف خصومها على الأرض.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version