يرى أحد السياسيين المخضرمين والمحايدين أن “حزب الله”، الذي يمتنع عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، قد أصبح في موقع لا يُحسد عليه، خصوصًا أمام بيئته، التي بات معظمها يتململ من هذا الوضع غير المستقر والمتأرجح بين حالتي الحرب واللاحرب، وهذا الوضع، في رأي الخبراء العسكريين، هو من بين أخطر الحالات النفسية.

إلا أن مصادر مقربة من “حارة حريك” تعتبر أن عدم الردّ ليس دائمًا علامة ضعف، كما أنه لا يعني بالضرورة أن قرار الرد قد سقط من الحسابات.
وبعيدًا من هاتين المقارنتين فأنه ما بدا واضحًا هو أن “الحزب” يتجنب الانجرار إلى مواجهة واسعة، على رغم استمرار الضربات الإسرائيلية وسقوط الضحايا وتواصل الاعتداءات العسكرية في عدد من المناطق الجنوبية، إذ أنه يدرك أن أي رد عسكري في التوقيت الخطأ قد يمنح إسرائيل الذريعة التي تحتاج إليها لتوسيع عملياتها، خصوصًا إذا كانت هناك حسابات إسرائيلية تتجاوز الجنوب نفسه.
فـ “الحزب” مطالب من ناسه وبيئته بأن يحافظ على صورة الردع، لكنه في الوقت نفسه يعرف أن البيئة نفسها دفعت أثمانًا باهظة خلال الحرب الأخيرة، وأن العودة إلى حرب مفتوحة لن تكون قرارًا سهلًا، لا سياسيًا ولا اجتماعيًا ولا اقتصاديًا. ولذلك، فإن التأني في الرد، في رأي “حارة حريك” قد يكون خيارًا محسوبًا، وليس تراجعًا مجانيًا.
ولكن إلى متى يستطيع أن يبقى “حزب الله” خارج معادلة الردّ؟ هذا السؤال يبقى من دون جواب حتى اشعار آخر، على أن يبقى شعار “الوقت المناسب” عنوان المرحلة الفاصلة بين حالتي الحرب واللاحرب.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version