من ملبورن إلى عكار، يعود اسم حدارة إلى الواجهة من ملفين مختلفين في المكان والوقائع، لكنهما يلتقيان عند حساسية الاسم والتوقيت. ففي أستراليا، نجا فادي حدارة، ابن عم رجل الأعمال والمرشح المحتمل للانتخابات النيابية أحمد عامر حدارة بحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، من محاولة اغتيال استهدفته أمام منزله في Altona North، في هجوم وصفته الشرطة الأسترالية بأنه مستهدف. وفادي ليس اسماً مجهولاً لدى السلطات هناك، إذ سبق أن أُدين وسُجن في قضايا مخدرات وأسلحة، فيما ربطته تقارير أمنية وإعلامية أسترالية لاحقاً بعالم الجريمة المنظمة والصراع على تجارة التبغ غير الشرعي.
وفي لبنان، تبدو “مآثر” ابن العم الآخر مختلفة، لكنها تصبح أكثر حساسية مع اقتراب أحمد حدارة من الاستحقاق النيابي في عكار. فالاسم الذي يُطرح اليوم في الحسابات الانتخابية تحيط به سلسلة من الشكاوى والإفادات المسجلة التي سبق أن نشرها “ليبانون ديبايت”، وتضمنت اتهامات بالغة الخطورة امتدت من السلاح والمخدرات ومحاولة الخطف إلى التهديد والابتزاز ومحاولات التأثير في القضاء.
ولم يبق الملف في دائرة الاتهام الإعلامي. فقد انتقل خالد فاروق حدارة إلى القضاء، وتقدم بواسطة وكيله بشكوى ضد أحمد عامر حدارة وشقيقيه وآخرين، متخذاً صفة الادعاء الشخصي بجرائم مدعى بها تشمل الخطف والتهديد بالقتل والابتزاز. كما باتت أمام القضاء مواد وتسجيلات وإفادات تفرض أن ينتقل النقاش من الحملات والردود إلى التحقيق والحسم.
وهنا تصبح المسألة سياسية بقدر ما هي قضائية. فمن يريد الانتقال إلى مجلس النواب لا يُسأل فقط عن برنامجه الانتخابي وشعاراته، بل عن الملفات التي تلاحقه وعن الأجوبة التي يقدمها للرأي العام. لا يجوز اعتبار الشكوى إدانة، لكن لا يجوز أيضاً مطالبة الناخب بأن يتجاهل سلسلة اتهامات موثقة بشكاوى وإفادات لمجرد أن صاحبها بات مرشحاً محتملاً.
وفي المقابل، لا يجوز اختزال عائلة حدارة بهذه الملفات. فالعائلة عائلة عكارية كريمة خرج منها رجال ووجوه رفعوا اسمها عالياً في الطب والأعمال والاغتراب والعمل الاجتماعي، وبنوا لأنفسهم ولعائلتهم حضوراً محترماً في لبنان وخارجه. ولا تحمل عائلة بأكملها مسؤولية أفعال فرد منها.
المفارقة تبقى ثقيلة: في ملبورن، ابن عم يتصدر الأخبار بعد محاولة اغتيال وفي خلفيته سجل جنائي مثبت؛ وفي عكار، مرشح محتمل للبرلمان تتكاثر حوله الشكاوى والاتهامات وتنتظر ملفاته كلمة القضاء.
والمطلوب اليوم ليس إدانة أحمد حدارة في الإعلام ولا تبرئته في السياسة. المطلوب أن تُفتح الملفات وتُحسم. لأن الناخب العكاري لا يفترض أن يدخل إلى صندوق الاقتراع أمام مرشح تحيط به كل هذه الأسئلة من دون أن يعرف أين تنتهي الخصومة وأين تبدأ الحقيقة.
