تحولت ناتالي هارب، إحدى أبرز مساعدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى محور جدل واسع في الولايات المتحدة بعدما كشفت تقارير حجم قربها الاستثنائي من الرئيس، وصولًا إلى مرافقتها له إلى طائرة عسكرية محمية في تركيا تحت تهديد إيراني، في وقت بقي فيه كبار مسؤولي الإدارة على متن الطائرة الرئاسية، فيما يقول ترامب عنها إنها الشخص الوحيد الذي يحبه بقدر ما تحبه زوجته وأولاده.
وبحسب تقرير للصحافي تومر ألماغور في “N12” الإسرائيلية، كانت هارب من بين عدد محدود جدًا من المساعدين الذين رافقوا ترامب إلى طائرة عسكرية سرية في تركيا، عندما قرر جهاز الخدمة السرية نقله إليها على خلفية تهديد إيراني حقيقي.
وفي تلك اللحظة، بقي عدد من كبار مسؤولي الإدارة، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، على متن الطائرة الرئاسية، بينما واصلت هارب طريقها مع ترامب إلى الطائرة المحمية، لتجد نفسها منذ ذلك الحين في قلب نقاش علني متزايد في الولايات المتحدة بشأن طبيعة مكانتها إلى جانب الرئيس.
وقال السيناتور الديمقراطي جون أوسوف خلال تجمع في الأيام الأخيرة: “ترامب لا يريد أن يعمل. هو يريد بناء قاعة الرقص الخاصة به والسفر مع ناتالي في قصرهما الطائر، الذي يُزعم أنه غير محمي، والذي تلقاه هدية من أمير قطر”.
وشكل كلام أوسوف إشارة علنية نادرة إلى المساعدة المقربة التي بقيت لسنوات بعيدة إلى حد كبير عن الأضواء.
وأثارت تصريحاته ردود فعل واسعة، فيما جاء رد البيت الأبيض حادًا بصورة استثنائية تجاه صحافية حاولت سؤال ترامب عن علاقته بهارب، إذ وصفها البيت الأبيض بأنها “عار مخزٍ ومحرج للمهنة”.
ووفق ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”، أصبحت هارب خلال السنوات الأخيرة واحدة من أقرب مستشاري الرئيس.
وتحمل هارب رسميًا صفة المساعدة التنفيذية للرئيس والمساعدة الخاصة للرئيس، وهو منصب كان يجمع في إدارات سابقة بين التنسيق وإدارة الاتصالات ومهام سكرتارية مختلفة.
إلا أن ولاءها لترامب برز، وفق التقرير، حتى داخل البيت الأبيض الحالي، حيث حاول كثيرون التقدم من خلال إظهار ولاء كامل للرئيس.
وفي الواقع، تتمتع هارب بنفوذ كبير على نوعية المعلومات التي تصل إلى ترامب، وفق ما نقلته صحيفة “واشنطن بوست”.
ويتمثل جزء أساسي من دورها في تزويد الرئيس بتدفق غير مصفّى من المعلومات، يأتي بعضها من زوايا معتمة في شبكات التواصل الاجتماعي، ويصل قسم منه إلى ترامب رغم عدم رضا مستشارين آخرين.
وحصلت هارب على لقب “الطابعة البشرية”، بسبب تنقلها خلف الرئيس حاملة طابعة محمولة تتيح لها تقديم المعلومات إليه مطبوعة بصورة مباشرة.
كما تتولى النشر للرئيس عبر حسابه على منصة “تروث سوشيال”.
وأظهر مقطع فيديو عاد إلى التداول هذا الأسبوع ترامب وهو يشاهد خطابًا ويملي أفكارًا لمنشورات إلى هارب، فيما كانت تكتبها لحظة بلحظة وتنشرها باسمه وبأسلوبه الخاص.
وتعمل هارب من المكتب البيضاوي، ولديها مقعد ثابت على متن المروحية الرئاسية، كما تتواصل في إطار مهامها مع قادة دول باسم الرئيس، وتبقى مستيقظة معه حتى ساعات متأخرة.
ورغم أنها نادرًا ما تجري مقابلات إعلامية، فإنها ترافق ترامب إلى معظم الأماكن التي يتوجه إليها.
وفي كتاب “Regime Change” لصحافيين في “نيويورك تايمز”، نُقل عن ترامب قوله إن هارب هي الشخص الوحيد الذي يحبه بالقدر نفسه الذي تحبه به زوجته وأولاده.
وبحسب كلام ترامب، فإن بقية أفراد طاقمه سيغادرونه يومًا ما من أجل جني الأموال، “لكن ناتالي لن تتركه أبدًا”.
وكشفت رسالة بعثت بها هارب إلى ترامب ونشرتها الصحيفة الأميركية جانبًا آخر من طبيعة العلاقة بينهما.
وفي الرسالة، اعتذرت هارب من ترامب بعدما التُقطت لها صور وهي تركض خلف سيارته أثناء ممارسته الغولف.
وكتبت: “أنا آسفة أيضًا إذا كنت قد أحرجتك عندما سرت على الملعب في اسكتلندا. أريد أن يكون كل شيء دائمًا على ما يرام بيننا”.
ووقّعت الرسالة بعبارة: “من كل قلبي، ناتالي”.
ويعود الارتباط العميق بين هارب وترامب، على الأرجح، إلى اعتقادها بأن الرئيس الأميركي كان سببًا في إنقاذ حياتها.
فقد سبق لهارب أن قالت إنها عانت مرض السرطان، وإن تشريعًا أقره ترامب عام 2018 أتاح لها الوصول إلى علاجات تجريبية.
وتعرف ترامب إليها بعدما روت تجربتها عبر شبكة “فوكس”، لتنشأ بعدها علاقة بينهما.
وقدمت هارب على مدى عامين برنامجًا تلفزيونيًا دعمت خلاله ترامب بصورة مطلقة، بما في ذلك بعض أكثر ادعاءاته كذبًا وتطرفًا، وفق التقرير، قبل أن تنضم إلى فريق حملته الانتخابية عام 2022.
وهكذا، انتقلت ناتالي هارب من شخصية بقيت سنوات خلف الكواليس إلى واحدة من أكثر الأشخاص قربًا وتأثيرًا في الرئيس الأميركي، إذ لا يقتصر دورها على مرافقته، بل يمتد إلى التحكم بجزء مهم من تدفق المعلومات إليه والتواصل باسمه، وهو ما جعل موقعها داخل الدائرة الأضيق لترامب موضع اهتمام وجدال متصاعد في واشنطن.
