كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon

تختزل التطورات المتسارعة على الجبهة الجنوبية للبنان المشهد الإقليمي، إذ تقف المنطقة عند خط فاصل بين الضبط المُدار واحتمالات الانزلاق نحو كسر التوازنات القائمة. وبحسب معطيات تقاطعت عندها القراءات الدبلوماسية والميدانية الخاصة بـ Jnews Lebanon، فإن الحسابات المحيطة بالقرار الميداني باتت ترتبط بعوامل تتجاوز التكتيك العسكري المباشر إلى عمق الاستراتيجيات الإقليمية.

 

 

كواليس القرار والفرملة الإقليمية

تُشير التقديرات الاستراتيجية إلى أن مسار العمليات على الحدود يخضع لقراءة دقيقة في طهران وتل أبيب على حد سواء. بالنسبة لـ “حزب الله”، لم تعد المسألة تقتصر على ردع الخروقات الميدانية، بل ترتبط بتوازنات كبرى تحكمها حسابات الحرس الثوري الإيراني، حيث تُمارس القيادة الإيرانية حذراً شديداً في استخدام الورقة اللبنانية، وتُفضّل الإبقاء على ترسانة الحزب كخط دفاعي استراتيجي لحماية النفوذ والعمق الإيراني بدلاً من استنزافها في مواجهة شاملة غير محسوبة النتائج. وترافق ذلك مع رغبة واضحة في تفادي منح واشنطن وتل أبيب الذريعة لتوسيع نطاق العمليات إلى مواجهة مباشرة، مما يستدعي فرملة أي تحرك قد يكسر قواعد اللعبة القائمة.

 

المعادلة الميدانية والحسابات الداخلية

على الضفة اللبنانية، تفرض الأوضاع الاقتصادية والسياسية المأزومة ظلالها على خيارات الحركة الميدانية. يُدرك الحزب أن أي تصعيد غير محسوب سيقابله رفض داخلي واسع في ظل انهيار البنية التحتية، مما يجعله حريصاً على إبقاء ردوده ضمن أطر موضعية تضمن حفظ ماء الوجه دون التفجير الكبير. وفي الوقت نفسه، يلتزم الميدان بقواعد اشتباك ضيقة تستهدف منع إسرائيل من فرض واقع جديد، لكنها تُبقي الجبهة في حالة استنزاف دائم تحت سقف السيطرة.

 

 

سيناريوهات الميدان وسباق التوازنات

تستغل إسرائيل هذا الهامش من التريث الإقليمي لتكثيف ضغطها الأمني والعسكري. وأمام هذا الواقع، يتنازع الجبهة مساران أساسيان؛ الأول هو الاستنزاف المنضبط عبر استمرار الضربات الموضعية المتبادلة دون تجاوز الخطوط الحمراء، مما يبقي الجبهة مشتعلة بدرجة منخفضة دون السقوط في الحرب الشاملة. أما المسار الثاني فهو الانفجار غير المحسوب نتيجة حدوث خطأ في التقدير أو تجاوز إسرائيلي حاد لسقف المواجهة، وهو ما قد يفرض قرار التصعيد كأمر واقع ويتجاوز كوابح التهدئة الإقليمية.

 

تؤكد المعطيات التي حصّلتها Jnews Lebanon أن الجنوب اللبناني يمر بأحد أكثر فصوله حرجاً. فبين حسابات طهران، وضغوط تل أبيب، والواقع اللبناني المنهك، تبقى الجبهة رهينة لحظة قد تتغير فيها قواعد اللعبة بالكامل إذا ما تعثرت دقة الحسابات على خطوط النار.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version