خاص موقع Jnews Lebanon
بين طلقات النار المتصاعدة في الجنوب وكواليس الدبلوماسية المكثفة بين بيروت وتل أبيب، يتأرجح “الاتفاق الإطار” على حافة خطرة. وعلى الرغم من الدفع الأميركي المتواصل لمنع انهيار المسار التفاوضي وتفادي اتساع رقعة المواجهة الحالية إلى حرب شاملة، تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن الطريق أمام تحقيق اختراق ملموس لا يزال مليئاً بالألغام الإسرائيلية والرغبة في فرض وقائع جديدة على الأرض.
تلال علي الطاهر: الهدف العسكري المركزي قبل الاستحقاق الانتخابي
تؤكد المعطيات أن إسرائيل غير بوارد تقديم أي “تنازلات” في المرحلة الحالية، حيث بات بحكم المؤكد أن تل أبيب متمسكة بخطتها لحسم الوضع الميداني في تلال علي الطاهر، والتي استحالت الهدف العسكري المركزي والأساسي للجيش الإسرائيلي.
ويرتبط هذا الإصرار الميداني — بحسب مراقبين — باقتراب استحقاق الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل، حيث يسعى المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي لتسجيل “إنجاز ميداني” قبل الاستحقاق الانتخابي. وفي هذا السياق، تستبعد الأوساط المتابعة أي استجابة إسرائيلية سريعة لترتيبات جديدة، كـ “المناطق التجريبية”، قبل جلاء نتائج خططها العسكرية في علي الطاهر.
خاص JNews: أسرار حركة كليرفيلد وخماسية التحقق الدولية
كشفت مصادر خاصة بـ JNews Lebanon أن زيارات رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، المتتالية بين تل أبيب وبيروت تتجاوز مجرد نقل الرسائل؛ إذ تحمل محاولة أميركية جادة لمنع انفجار الموقف.
وأوضحت مصادرنا أن البحث بين السرايا وعين التينة والوفد الأميركي يتركز حالياً حول ثلاث نقاط مفصلية:
- آلية التحقق: كيفية تثبت واشنطن والدول المشاركة من تطبيق الترتيبات الأمنية لسحب السلاح دون الحاجة لنشر قوات أميركية ميدانية.
- الدول المشاركة: طرح مشاركة 5 دول في مهمة التحقق من عمل الجيش اللبناني، وهي: بريطانيا، إيطاليا، سويسرا، كندا، وأذربيجان.
- المناطق التجريبية: نقل المقترحات اللبنانية للجانب الإسرائيلي بشأن توسيع نطاق المناطق النموذجية وضبط الآليات التقنية.
وكان كليرفيلد قد التقى كلاً من رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، برفقة السفير الأميركي ميشال عيسى، حيث شدد سلام على ضرورة وقف عمليات التدمير وضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي. وعلمت JNews Lebanon من مصادر عسكرية مطّلعة أن الجنرال كليرفيلد يرتقب أن يلتقي قائد الجيش العماد رودولف هيكل فور استكمال مشاوراته السياسية لوضع الخطط العملية وآليات التنفيذ الميداني تحت الاختبار، مؤكدةً أن الجيش اللبناني أبلغ الجانب الأميركي صراحةً بأن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يشكل العائق الأساسي أمام أي تقدم في ملف المناطق النموذجية.
التصعيد الكلامي والانقسام السياسي: بين تحذيرات قاسم ومواقف المعارضة
على الضفة المقابلة، يواجه المسار التفاوضي رفضاً قاطعاً من “حزب الله”؛ إذ شنّ الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم هجوماً عنيفاً على “اتفاق الإطار”، معتبراً أنه يضع لبنان تحت “الوصاية الأميركية” ووصفه بـ “الإملاءات الإسرائيلية”. وانتقد قاسم أداء السلطة السياسية، رافضاً إخضاع الجيش اللبناني أو عمله لإشراف لجان رقابة، وموجهاً تحذيراً بضرورة “اختزان الغضب” تحسباً لأن ينفجر في وجه من يعمل ضد المقاومة.
في المقابل، حمّلت أطراف المعارضة اللبنانية السلطة السياسية مسؤولية تعثر المفاوضات:
- سمير جعجع (القوات اللبنانية): أشار إلى أن أصل الأزمة يكمن في عدم الالتزام بتفكيك التنظيم العسكري والأمني لحزب الله وفق اتفاقات 2024، ممّا أفقد السلطة مصداقيتها، مكرراً دفاعه عن الجيش ومستغرباً تغييب وزير الخارجية يوسف رجي عن المشهد التفاوضي.
- سامي الجميّل (الكتائب اللبنانية): شدد على أن المدخل الوحيد لاستعادة السيادة وبناء الدولة هو “إنهاء ملف السلاح خارج الدولة بصورة نهائية”، رافضاً الحلول الجزئية ومؤكداً أنه لا اقتصاد ولا استقرار في ظل وجود الميليشيات.
الميدان يكتب معادلة أيلول
تستخلص القراءة السياسية والعسكرية لـ JNews Lebanon محددات المرحلة القادمة:
- سباق التعديل الميداني: تسعى تل أبيب للسيطرة النارية على علي الطاهر قبل استئناف جولات روما لفرض واقع تفاوضي جديد.
- اختبار غطاء الدولة للجيش: يواجه الجيش اللبناني تحدي التوفيق بين الضغوط الميدانية والسياسية مع التمسك بشرط وقف العدوان قبل تنفيذ أي مرحلة جديدة من المناطق النموذجية.
- مصير اتفاق الإطار: تبقى التفاهمات مهددة بالانهيار ما لم تُترجم الحركة الأميركية إلى ضغط حقيقي يلزم إسرائيل بوقف التدمير وتثبيت آلية التحقق الخماسية.
“مصدر عسكري لـ JNews: أي حديث عن توسيع المناطق النموذجية يبقى مجرد طروحات نظرية ما لم تتوقف العمليات الهجومية الإسرائيلية في الجنوب وتوضع جدولة زمنية صريحة للانسحاب.”