تتقاطع 3 وقائع ميدانية وسياسية في الجنوب اللبناني خلال الساعات الأخيرة بما يوحي بأن قواعد الاشتباك دخلت اختباراً جديداً: حادثة علي الطاهر، الغارات الإسرائيلية الأكثر دموية منذ بدء الهدنة الهشّة في 20 حزيران، ثم إعلان حزب الله أن الاعتداءات “ستُقابل برد مناسب”.
المشهد بدأ من مرتفعات علي الطاهر، حيث قال الجيش الإسرائيلي إن ضرباته جاءت رداً على “نشاط” استهدف قواته في المنطقة، من دون أن يقدّم تفاصيل حاسمة عن طبيعة هذا النشاط، فيما لم يعلن حزب الله مسؤوليته عن أي هجوم هناك. ثم توسعت الضربات إلى أنصار ودير الزهراني، لترتفع الحصيلة إلى 11 قتيلاً، بينهم أطفال، في واحدة من أعنف جولات القصف منذ بدء الهدنة.
التحول الأهم جاء في لهجة حزب الله. فبدلاً من الاكتفاء بإدانة الغارات، أعلن أن الاعتداءات الإسرائيلية “ستُقابل برد مناسب”، فاتحاً الباب أمام احتمال الانتقال من مرحلة ضبط النفس إلى استعادة منطق الرد المتبادل.
وإذا تُرجم هذا الموقف ميدانياً، فإن الجنوب قد يكون أمام إعادة رسم فعلية لقواعد الاشتباك، لا مجرد جولة تصعيد عابرة.
القراءة العسكرية تشير إلى أن إسرائيل رفعت كلفة أي نشاط ضد قواتها، فيما يحاول حزب الله منع تثبيت معادلة تسمح لإسرائيل بالضرب من دون ثمن. وبين الرسالتين، يصبح أي رد محسوب من الحزب، أو أي ضربة إسرائيلية أوسع، قادراً على نقل المواجهة من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة إعادة تثبيت الردع.
السؤال لم يعد ما إذا كانت قواعد الاشتباك اهتزت، بل ما إذا كانت الساعات المقبلة ستشهد أول محاولة فعلية لإعادة صياغتها بالنار.

