كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon
بدأ في الأيام الماضية تطبيق إجراء مالي جديد تحت مسمى “الرسم البيئي”، وقُدّر بين 1% و3% على سلسلة من السلع والمنتجات التي تتحول جزئياً أو كلياً إلى نفايات بعد الاستهلاك. وعلى الرغم من أن الأرقام المقترحة تبدو محدودة النطاق عند قراءتها بشكل منفصل، إلا أن الأثر التراكمي لـ الرسم البيئي الجديد في لبنان يثير مخاوف واسعة لدى الهيئات الاقتصادية والمستهلكين، نظراً إلى توقيته الضغاط على القوة الشرائية المنهكة أساساً.
من الجمرك إلى الرفوف: كيف ينتقل أثر الرسم عبر سلاسل التوريد؟
تُظهر قراءة آلية التسعير أن فرض رسم بحدود 1% عند نقطة الاستيراد أو الإنتاج لا يقف عند هذا الحد؛ إذ يتعرض للزيادة المتتالية بفعل كلف النقل، واللوجستيات، أرباح تجارة الجملة والتجزئة. ووفق التقديرات الاقتصادية، فإن الرسم البالغ 1% قد يرفع السعر النهائي للمستهلك بنحو 1% إلى 1.5%، بينما يمتد أثر رسم الـ 3% ليتراوح بين 3% و4% على الرفوف.
ومع إضافة هذا العبء إلى الضريبة على القيمة المضافة (TVA) البالغة 11% والمطبقة على الغالبية العظمى من هذه المنتجات، تصبح النتيجة العملية فرض اقتطاع إضافي مباشر من الميزانيات الأسرية، مما يزيد من الضغوط على حركة الأسواق المحلية.
مخاطر الانكماش الداخلي: الاستسهال المالي في مقابل الثقوب المفتوحة
يتفق خبراء الاقتصاد على أن الأسواق لا تلتفت إلى مسميات الرسوم بقدر ما تتأثر بالتكلفة النهائية. وفي اقتصاد يواجه انكماشاً في مستويات الطلب المحلي، فإن أي إضافة رسم جديدة تحمل انعكاسات مزدوجة: تقليص حجم الاستهلاك، ورفع كلفة التشغيل على مؤسسات الإنتاج والتوزيع.
ويرى المحللون أن التوجه المستمر نحو الجباية المباشرة من الاستهلاك يمثل الخيار الأسهل مالياً، في حين تبقى الملفات الإصلاحية الكبرى بحاجة إلى معالجة جذرية، وفي مقدمتها:
- ضبط التهرب الضريبي والجمركي: الحد من التسرب المالي في المنافذ الحدودية والقطاعات غير المنظمة.
- معالجة التعديات على الأملاك العامة: تحصيل الحقوق المتأخرة على الأملاك البحرية والنهرية والمرافق المهدورة.
- ترشيد الإنفاق العام: تحسين إدارة الموارد الرسمية ووقف منافذ الهدر الإداري.
معادلة العائد القريب والكلفة الممتدة
تستخلص القراءة الاقتصادية لـ Jnews Lebanon ثلاثة أبعاد أساسية لهذا القرار:
- عائدات قصيرة الأجل: يوفر الرسم رفداً سريعاً للخزينة العامة، لكنه قد ينعكس سلباً على الحصيلة الضريبية الإجمالية في حال انكماش حركة المبيعات.
- ضغط متزايد على القطاع النظامي: يُكلف القرار المؤسسات الملتزمة أعباء تسعيرية إضافية بالمقارنة مع الأسواق الموازية.
- حاجة لإصلاح شامل: تتطلب حماية الاستقرار الاجتماعي تحولاً نحو معالجة الثغرات الهيكلية في الجباية بدلاً من زيادة الأعباء على القنوات النظامية.
“رأي اقتصادي لـ Jnews: إن الاستدامة البيئية تمثل هدفا حيوياً، غير أن تحقيقها يتطلب آليات تحفيزية متكاملة تترافق مع إصلاحات هيكلية في الإدارة المالية، لضمان عدم تحول التشريعات إلى أعباء ضاغطة على النمو.”

