كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon

مع اقتراب العد العكسي لمطلع شهر أيلول المقبل، تسود الدوائر الدبلوماسية والسياسية في بيروت حالة من الاستنفرار الصامت تمهيداً لاستئناف الجولة الثامنة من المسار التفاوضي اللبناني-الإسرائيلي في العاصمة الإيطالية روما. وعلى عكس ما تروج له بعض الأوساط من أن جولة أيلول ستكون مجرد محطة بروتوكولية، تكشف كواليس مفاوضات روما أيلول أن الاتصالات الجارية على خط بيروت – القدس – واشنطن تحولت إلى سباق محموم لفرض واقع ميداني وسياسي جديد قبل جلوس الوفدين على طاولة البحث الفني والميداني.

خاص Jnews: ماذا يحمل الوفد اللبناني إلى روما؟ خرائط تفصيلية وتجربة “المناطق النموذجية”

علمت مصادر “Jnews Lebanon” من أوساط دبلوماسية ورفيعة المستوى أن اللقاءات التي عقدت مؤخراً في بيروت، وتلك المرتقبة في واشنطن والقدس خلال الأسبوعين الفاصلين عن جولة روما، تركز على إعداد “خرائط طريق تفصيلية” جديدة يجهزها الجانب اللبناني بالتعاون مع قيادة الجيش.

وتشير المعلومات الحصرية إلى أن لبنان يتجه إلى الانتقال من مرحلة تجربة “المناطق النموذجية الثلاث” (زوطر الغربية، فرون، والغندورية) إلى المطالبة بتوسيع نطاق التهدئة والانتشار لتشمل نقاطاً أعمق جنوبي نهر الليطاني، وتحديداً المحورين الحساسين في بنت جبيل والخيام. والهدف اللبناني هو تحويل هذه الخرائط إلى التزام خطي تلزم به واشنطن الجانب الإسرائيلي، ليكون التوسع الميداني متوازياً مع خطوة بخطوة.

ثلاثية بيروت الصارمة: وقف جرف الأراضي ووقف العمليات قبل جلسة روما

تؤكد المعطيات التي حصلت عليها “Jnews Lebanon” أن القيادة اللبنانية أبلغت الوسيط الأميركي والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بأن مشاركة لبنان في جولة روما لن تكون مجرد غطاء شكلي لاستمرار الاعتداءات. وقد وضعت بيروت ثلاثة شروط أساسية لضمان جدوى الجولة:

  • أولاً: تثبيت وقف كامل وشامل للعمليات العسكرية والخروقات اليومية قبل موعد الجلسة الرسمية.
  • ثانياً: الوقف الفوري والأكيد لعمليات تجريف الأراضي وتدمير المنازل في القرى الحدودية جنوب الليطاني.
  • ثالثاً: الاتفاق الصريح على آلية تحقق ميدانية عبر “طرف ثالث” (الجنرال جوزف كليرفيلد ومجموعة الميكانيزم) لمنع التفاف تل أبيب على بنود الاتفاق أثناء التنفيذ.

بين التفاؤل الأميركي وضغوط الميدان: أوراق القوة في يد المفاوض اللبناني

تضيف مصادر “Jnews Lebanon” أن الموقف الذي عبّر عنه المسؤولون الأميركيون مؤخراً، والذي تقاطع مع تفاؤل السفير ميشال عيسى عقب زيارته للمقر البطريركي في البلمند، يعكس رغبة إدارة البيت الأبيض في تحقيق إنجاز دبلوماسي سريع في المنطقة قبل الدخول في حماوة الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل.

غير أن نقطة القوة التي يستند إليها الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم -والتي تجلت في وقفته الصارمة وتعليقه للجلسة السابقة في روما قبل ساعتين من انتهائها- تمثلت في إفهام الوسيط الأميركي أن لبنان لن يقبل بمنطق المماطلة وتمرير الوقت على حساب أرضه وسيادته، وأن استئناف جلسات أيلول مرتبط بمدى التزام إسرائيل بالآلية المعيارية للتحقق ميدانياً.

معادلة روما بين الانفراج والانفجار

يستخلص التحليل الاستراتيجي لـ Jnews Lebanon ثلاثة مسارات رسمتها كواليس روما قبل أول أيلول:

  • اختبار النوايا في أيلول: ستكون جولة روما المقبلة الاختبار الحقيقي لمدى جديّة واشنطن في إجبار تل أبيب على التراجع عن عمليات جرف الأراضي والتمدد الميداني.
  • توسيع المناطق النموذجية: إن نقل التجربة إلى بنت جبيل والخيام يُمثل الشريان الحيوي لاستعادة جنوب الليطاني، ودون ذلك ستبقى الاتفاقات مجرد مسكنات موقتة.
  • الربط الحتمي بين السلاح والتنمية: تثبت الاتصالات الجارية أن أي استقرار أمني مرتقب في الجنوب يجب أن يتزامن مع خطة تعمير وتثبيت للأهالي في أرضهم لمنع الفراغ.

“مصدر دبلوماسي رفيع لـ Jnews: المفاوضات في روما وصلت إلى المفاصل الحساسة.. والخرائط التي يحملها لبنان لأول أيلول ستضع جميع الأطراف أمام مسؤولياتهم الحقيقية: إما تثبيت الأمن واستعادة الأرض أو الانزلاق إلى مرحلة جديدة من التعثر.”

إن الذهاب إلى روما في أيلول ليس نزهة دبلوماسية، بل معركة تثبيت حدود وسيادة بكل ما للكلمة من معنى. وإلى أن تنطلق الجولة الثامنة تحت الرقابة الدولية، تبقى العين على الأرض والجنوب، حيث يُكتب القرار الحقيقي قبل أن تجف أحبار الدبلوماسية في العاصمة الإيطالية.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version