كشفت صحيفة “واشنطن بوست” فصلًا سريًا من الحملة الأميركية في المحيط الهادئ، بعدما أفادت بأن الهجمات الغامضة التي طالت قوارب صيد إكوادورية قرب جزر غالاباغوس خلال العام الحالي نُفذت ضمن برنامج سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه”، في عمليات لم تعلن الحكومة الأميركية مسؤوليتها عنها رسميًا.
ونقلت الصحيفة عن شخص مطلع على الملف أن الهجمات جاءت في إطار برنامج “عمليات سرية” وافق عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو نوع من العمليات الخارجية التي يقرها الرئيس، فيما لا تعترف الحكومة الأميركية علنًا بدورها فيها. ورفضت “سي آي إيه” التعليق على التقرير.
وبحسب التحقيق، استهدفت العمليات عدة سفن صيد إكوادورية، إذ قال ناجون إن طائرات مسيّرة رباعية صغيرة ألقت ذخائر على القوارب أو اصطدمت بها وانفجرت.
وكانت أخطر الوقائع مرتبطة بسفينة الصيد “فيوريلا”، التي اختفت في كانون الثاني وعلى متنها 8 إكوادوريين لا يزال مصيرهم مجهولًا، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث.
أما طاقما السفينتين “نيغرا فرانسيسكا دوارتي الثانية” و”دون ماكا”، اللتين تعرضتا لهجمات في آذار، فقد نجا أفرادهما. وروى الناجون لـ”واشنطن بوست” أنهم صعدوا بعد الهجمات إلى سفينة قريبة، حيث احتجزهم رجال مسلحون وغطوا رؤوسهم وقيّدوهم، قبل نقلهم إلى السلفادور ومن ثم إعادتهم لاحقًا إلى الإكوادور من دون تفسير واضح.
ووجد التحقيق خيطًا آخر يربط بين الحوادث، إذ أظهرت بيانات تتبع الطيران والسفن أن طائرة استطلاع متطورة من طراز “سيسنا سايشن لونجيتيود” انطلقت من السلفادور باتجاه مناطق وجود سفن الصيد في أيام الهجمات والأيام التي سبقتها.
وكانت الطائرة تعمل من مطار إيلوبانغو الدولي قرب سان سلفادور، الذي شكّل خلال ثمانينيات القرن الماضي مركزًا لعمليات أميركية سرية مرتبطة بأميركا الوسطى. كما أظهرت الاتصالات اللاسلكية أنها استخدمت رقم تسجيل أميركيًا لا تظهر له طائرة مسجلة حاليًا في سجلات إدارة الطيران الفيدرالية.
ووفق الصحيفة، كان الرقم محجوزًا باسم شركة لا يظهر لها نشاط واضح على الإنترنت، وتستخدم صندوق بريد داخل متجر تابع لـ”يو بي إس” في ولاية فرجينيا عنوانًا لها، فيما أظهرت صور للطائرة تجهيزها بمعدات متخصصة للمراقبة والرادار.
ولا يزال غير واضح، بحسب “واشنطن بوست”، ما إذا كانت جهات أخرى شاركت في البرنامج، مثل متعاقدين خاصين أو سلطات تابعة لدول أخرى، فيما رفض أعضاء في لجان الاستخبارات بالكونغرس التعليق على ما كشفه التحقيق.
وتأتي هذه العمليات في سياق حملة أميركية أوسع ضد قوارب تشتبه واشنطن باستخدامها في تجارة المخدرات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ. إلا أن “واشنطن بوست” شددت على أن البرنامج السري المنسوب إلى “سي آي إيه” منفصل عن الحملة العسكرية العلنية التي تقودها وزارة الحرب الأميركية.
وكانت قضية الصيادين الإكوادوريين قد أثارت منذ أشهر مطالب بتحقيقات مستقلة، خصوصًا بعد شهادات ناجين تحدثوا عن مهاجمين يتحدثون الإنجليزية وعن احتجازهم ونقلهم إلى السلفادور، فيما نفت جهات أميركية، بينها خفر السواحل ووزارة الحرب، مسؤوليتها عن تلك الحوادث قبل الكشف الجديد.
ويأتي كشف “واشنطن بوست” في ظل توسيع إدارة ترامب استخدام القوة في عمليات مكافحة تهريب المخدرات خارج الأراضي الأميركية، ما يفتح أسئلة جديدة بشأن حدود عمل أجهزة الاستخبارات والرقابة على العمليات السرية، ولا سيما أن مصير الصيادين الـ8 الذين كانوا على متن “فيوريلا” لا يزال مجهولًا حتى الآن.

