عاد رجل الدين الإيراني محمد باقر خرازي إلى واجهة المشهد السياسي في إيران، مطلقًا سلسلة جديدة من الروايات المثيرة للجدل حول الصراعات داخل دوائر السلطة وكواليس صعود المرشد الحالي مجتبى خامنئي، في وقت يواجه فيه خرازي نفسه ملاحقة قضائية على خلفية تصريحاته السابقة.

وزعم خرازي، وهو أحد أقارب عائلة المرشد الإيراني بالمصاهرة، أن مجتبى خامنئي “طُرد من مكتب والده”، معتبرًا أن بقاءه في المكتب كان سيعرّض حياته للخطر.

وقال: “لو لم يكن مجتبى قد طُرد من مكتب والده، لكان أعضاء في المكتب أنفسهم قد قتلوه”، مضيفًا أن المرشد الراحل علي خامنئي كان سيواجه المصير نفسه خلال فترة توليه رئاسة الجمهورية “لو لم يُطرد” من مكتبه، وفق تعبيره.

وكان علي خامنئي قد شغل منصب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بين تشرين الأول 1981 و3 آب 1989، قبل توليه منصب المرشد حتى مقتله في الضربة الأولى للحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران في 28 شباط الماضي.

ووسّع خرازي روايته إلى مرحلة تأسيس الجمهورية الإيرانية، زاعمًا أن مكتب مؤسس الجمهورية آية الله الخميني كان يسعى إلى التخلص من علي خامنئي.

كما نقل عن رجل الدين الراحل محمد رضا مهدوي كني قوله إنه أنشأ “قسم المعارف الإسلامية” في جامعة الإمام الصادق خصيصًا لخامنئي، ليتمكن من الانتقال إليه بعد انتهاء ولايته الرئاسية في ظل عدم وجود مكان مناسب لمكتب له.

وربط خرازي أيضًا بين وفاة الرئيس الإيراني الأسبق إبراهيم رئيسي والصراع على منصب المرشد، قائلًا إن رئيسي “كان يسعى إلى أن يصبح هو نفسه مرشدًا”، قبل أن يضيف أنه “قُتل أيضًا”.

وكان رئيسي قد توفي في حادث تحطم مروحية في أيار 2024، ولا تزال وفاته موضع نقاش داخل إيران وخارجها، من دون وجود ما يثبت علنًا الرواية التي طرحها خرازي بشأن أسباب الحادث.

وقال خرازي كذلك إن “شبكة اليهود في إيران قوية”، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وخرازي، الذي يشغل منصب الأمين العام لـ”حزب الله إيران”، كان قد أثار جدلًا خلال الأيام الماضية بعدما تحدث عن استقالة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان 28 مرة، وعن تغييرات داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، قبل أن يدخل في مواجهة علنية مع مكتب المرشد بشأن بعض ما نسبه إلى مجتبى خامنئي.

وجاءت تصريحاته الجديدة بعد أيام من إعلان السلطة القضائية الإيرانية اتخاذ إجراءات قانونية بحقه، إذ أكد المتحدث باسم السلطة القضائية أصغر جهانغير أن خرازي استُدعي إلى المحكمة الخاصة برجال الدين وبدأت ملاحقته قضائيًا.

وأوضح جهانغير أن الاتهامات المحتملة قد تكون متعددة، وربما تتضمن اتهامًا أمنيًا، محذرًا من إمكان توقيف خرازي وإحضاره في حال عدم مثوله أمام المحكمة.

وأشار إلى أن إحالة الملف إلى المحكمة الخاصة برجال الدين تأتي بحكم صفة خرازي الدينية، إذ تختص هذه المحكمة بالقضايا المتعلقة برجال الدين وفق القوانين والأنظمة المعمول بها في إيران.

وكان خرازي قد صعّد لهجته في مقطع فيديو نُشر في 6 آب، تحدث فيه عن مستقبل النظام السياسي الإيراني، منتقدًا الرئيس مسعود بزشكيان، ومعتبرًا أنه لا يمتلك الإدراك الكافي لمهام منصبه، وزاعمًا أنه تقدم باستقالته 28 مرة.

وفي موازاة ذلك، التقى بزشكيان المرشد مجتبى خامنئي بالتزامن مع بدء السنة الثالثة من رئاسته، في لقاء استمر 7 ساعات، موضحًا أن المحادثات تركزت على تداعيات الحرب والعقوبات.

كما كان خرازي أول من أعلن استبدال أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر بالقيادي العسكري محسن رضائي، قبل نحو 5 أيام من صدور القرار رسميًا.

ويتمتع خرازي بعلاقات عائلية وسياسية مع دوائر نافذة في إيران، إذ إنه شقيق زوجة مسعود خامنئي، أحد أبناء علي خامنئي، كما ينتمي إلى عائلة خرازي المعروفة بحضورها في الدبلوماسية والسياسة الإيرانية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version