يستعد الذهب لأسبوع مفصلي قد يشهد تحركات قوية في الأسعار، مع تزامن مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية المؤثرة، في مقدمتها بيانات التضخم الأميركية والتطورات المرتبطة بالاتصالات بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، أكد أحد أبرز تجار الذهب، بشير حسون، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن المعدن الأصفر لا يزال يحافظ على اتجاهه الإيجابي، إلا أن الأيام المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد مساره، نظراً إلى أهمية البيانات المرتقبة وحساسية الأسواق تجاه أي تطورات سياسية مفاجئة.
وأشار حسون إلى أن “الملف الأميركي–الإيراني يبقى أحد العوامل المؤثرة في حركة الأسواق، في ظل استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين ومحاولات خفض التصعيد، من دون وجود مفاوضات مباشرة مؤكدة أو اتفاق نهائي معلن حتى الآن”.
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة إلى الذهب، الذي يستفيد عادة من تصاعد التوترات السياسية والجيوسياسية باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة، في حين أن أي انفراج ملموس قد يخفف الطلب عليه ويدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع مراكزهم.
ويرى حسون أن “بقاء الإغلاقات اليومية فوق مستوى 4,180 دولاراً يحافظ على النظرة الإيجابية للذهب، مع إمكانية إعادة اختبار القمة الأخيرة قرب منطقة 4,372 – 4,380 دولاراً”.
وأوضح أنه “في حال نجح السعر في اختراق هذه المنطقة والثبات فوقها، فقد تتجه الأنظار إلى مستويات تتراوح بين 4,400 و4,450 دولاراً”، الأمر الذي من شأنه تعزيز الزخم الصعودي وفتح المجال أمام تسجيل مستويات أعلى.
وفي المقابل، أشار إلى أن أي حركة تصحيحية ستضع منطقة 4,340 – 4,320 دولاراً تحت المراقبة، لافتاً إلى أن كسر مستوى 4,320 دولاراً قد يدفع السعر نحو 4,280 دولاراً، ثم 4,240 و4,220 دولاراً.
ويبقى مستوى 4,180 دولاراً الأكثر حساسية في القراءة الفنية، إذ يعتبر حسون أن كسره والإغلاق لمدة 4 ساعات دونه قد يشكل إشارة إلى تبدل الاتجاه الحالي من الإيجابية إلى السلبية، ويفرض إعادة تقييم السيناريو الفني للمرحلة المقبلة.
وبالتوازي مع المستويات الفنية، تتجه أنظار المستثمرين إلى مؤشر أسعار المستهلك الأميركي “CPI” المرتقب صدوره يوم الأربعاء، باعتباره من أبرز البيانات التي تقيس مسار التضخم وتؤثر في توقعات السياسة النقدية الأميركية.
وتنعكس بيانات التضخم بصورة مباشرة على حركة الذهب، إذ إن صدور قراءة أضعف من المتوقع قد يضغط على الدولار وعوائد السندات الأميركية، ويوفر بالتالي دعماً إضافياً للمعدن الأصفر. أما إذا جاءت الأرقام أعلى من التقديرات، فقد يستعيد الدولار زخمه وترتفع العوائد، ما قد يفرض ضغوطاً على أسعار الذهب ويعزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وبذلك، يدخل الذهب أسبوعاً تتداخل فيه المؤشرات الاقتصادية مع التطورات الجيوسياسية، ما يرفع احتمالات تسجيل تقلبات حادة وسريعة في الأسعار، خصوصاً مع حساسية الأسواق لأي مفاجأة في بيانات التضخم أو مسار الاتصالات الأميركية–الإيرانية.
ويخلص حسون إلى أن “الاتجاه لا يزال إيجابياً في المرحلة الحالية، لكن الأسبوع سيكون محملاً بالبيانات والأخبار الثقيلة”، ما يفرض درجة مرتفعة من الحذر في التعامل مع السوق.
وفي المحصلة، يقف الذهب أمام اختبار حقيقي لقدرة المسار الصاعد على الاستمرار، فيما تتوزع مفاتيح الحركة بين مستويات فنية دقيقة وبيانات أميركية مؤثرة ومستجدات سياسية قابلة لتغيير اتجاه الأسواق في وقت قصير. ومع اقتراب هذه الاستحقاقات، يبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت التطورات المقبلة ستمنح المعدن الأصفر زخماً جديداً نحو مستويات قياسية، أم تفتح الباب أمام موجة تصحيح تعيد رسم المشهد في سوق الذهب.
