اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن اتفاقية الدفاع المشترك المبرمة في مكة المكرمة بين السعودية وباكستان وتركيا تعكس “تحولاً في النظرة” داخل المنطقة تجاه الولايات المتحدة، مؤكدة أنها لا ترى “أي داعٍ للقلق”.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن “دول المنطقة أدركت أن الأمن ليس سلعة يمكن شراؤها ممن يطلقون وعوداً زائفة”، في إشارة إلى الولايات المتحدة التي تُعد حليفاً للدول الموقعة على الاتفاقية.
وأضاف، في إشارة إلى إسرائيل، أن أي خطة تستند إلى الحقائق الجيوسياسية والتاريخية للمنطقة، وتتسم بالشمول، وتحدد العدو والتهديد بصورة صحيحة، يمكن أن تسهم في تعزيز الأمن ومنع زعزعة الاستقرار والتجاوزات التي ترتكبها إسرائيل وحلفاؤها.
وفي سياق متصل، ردت طهران على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي شبّه فيها تعامله مع الجمهورية الإسلامية بلعبة الشطرنج، مؤكدة أن الإيرانيين أثبتوا أنهم “لاعبون شطرنج محترفون”.
وقال بقائي إن “الإيرانيين أظهروا أنهم لاعبو شطرنج محترفون”، سواء في المداولات العلنية أو السرية.
وكان ترامب قد أعلن، الأحد، أن الولايات المتحدة تتجه حالياً إلى مواصلة الضغط الاقتصادي على إيران بدلاً من شن عملية عسكرية جديدة، في وقت تواصل فيه طهران تحدي واشنطن في عدد من الملفات، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال ترامب، في تصريحات نقلها موقع “أكسيوس” خلال مكالمة هاتفية قصيرة، إن واشنطن “تتعامل مع الأمر بهدوء”، موضحاً أن الولايات المتحدة تجري مفاوضات محدودة مع إيران، بالتوازي مع مراقبة أوضاعها الاقتصادية.
وأشار إلى أن إيران تواجه “تضخماً هائلاً” وأزمة مالية حادة، معتبراً أنها “في وضع اقتصادي سيئ للغاية” ولا تملك الأموال الكافية لدفع رواتب قواتها.
وتأتي تصريحات ترامب بعد أسبوع من مؤشرات على أنه كان يدرس إصدار أمر بالعودة إلى عمليات قتالية واسعة ضد إيران، قبل أن يتجه حالياً إلى خفض التصعيد، من دون أن يتضمن حديثه الأخير أي تهديد جديد بشن هجوم عسكري.
وفي ملف مضيق هرمز، لم يُبدِ ترامب غضباً علنياً من تأخر التوصل إلى اتفاق بين إيران وعُمان بشأن إعادة فتح المضيق أمام الملاحة، بعدما طرحت طهران، السبت، مجموعة جديدة من المطالب للسماح باستئناف حركة السفن عبر الممر المائي الاستراتيجي.
وأشار ترامب إلى أن الحصار البحري الأميركي أدى إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني، في حين رأى أن انخفاض أسعار النفط إلى ما يزيد قليلاً على 75 دولاراً للبرميل خفف من التأثير الاقتصادي للحرب على المستهلكين الأميركيين.
ووصف المفاوضات والضغوط المتبادلة مع إيران بأنها أشبه بـ”لعبة شطرنج”، قائلاً إن الأمور “ستنتهي على ما يرام”.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد، أنه لن يعيد فتح مضيق هرمز الحيوي للاقتصاد العالمي ما لم تقبل الولايات المتحدة الشروط التي وضعتها طهران، ومن بينها دفع تعويضات عن أضرار الحرب.
وتفرض إيران سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما ضدها في 28 شباط الماضي، وتُلزم حالياً السفن بالتنسيق معها والمرور عبر مسار بمحاذاة سواحلها حصراً، فيما تعتزم فرض “بدل خدمات” على السفن الراغبة في استخدامه.
وأدى تواتر الهجمات في الممر المائي إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نيسان، فيما حث الوسطاء الطرفين على العودة إلى الالتزام ببنود مذكرة التفاهم اللاحقة الموقعة في حزيران، والتي رسمت مساراً لإجراء محادثات سلام.
وفي تطور موازٍ، أعلنت الرئاسة الإيرانية، الأحد، تعيين محسن رضائي، الذي سبق أن تولى قيادة الحرس الثوري، أميناً لمجلس الأمن القومي خلفاً لمحمد باقر ذو القدر، الذي سبق أن اعتبر أن مضيق هرمز يفوق البرنامج النووي أهمية.
وكان ذو القدر قد طرح، السبت، في رسالة، ثلاثة شروط مسبقة على واشنطن قبل فتح هرمز، من بينها إنهاء “إلى الأبد حربها وعدوانها على إيران وحلفاء إيران في لبنان والأراضي الفلسطينية واليمن والعراق”.
كما اشترط رفع واشنطن “الحصار البحري وسحب قواتها العسكرية، البحرية والجوية، من محيط إيران”، ورفع العقوبات المفروضة على الشعب الإيراني، إضافة إلى الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ودفع تعويضات كاملة عن الأضرار الناجمة عن الحربين.
وفي هذا الإطار، أكد الحرس الثوري أن استراتيجيته تقوم على إبقاء مضيق هرمز مغلقاً “إلى أن يقبل العدو جميع شروطنا”، معتبراً أن المضيق أصبح “ساحة حرب فعلية، وليس مجرد ممر مائي”.
من جانبه، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود مفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن الطرفين يكتفيان “بتبادل الرسائل” عبر وسطاء.
وفي المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكداً خلال اجتماع لمجلس الوزراء أنه، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، فإن إيران لن تمتلك أسلحة نووية ما دام رئيساً للوزراء.
