كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon

في الوقت الذي تنفذ فيه الإدارة العامة والمؤسسات الرسمية اليوم الاثنين إضراباً عاماً وشاملاً احتجاجاً على مرسوم تقسيط المستحقات المالية للموظفين والعسكريين، اندلعت في الكواليس السياسية والإعلامية موجة غضب عارمة مع تكشف تفاصيل التمريرة المالية المقررة لمخصصات أعضاء مجلس النواب. فبينما تقشف الدولة على فقراء الإدارة بحجة منع انهيار الليرة والحد من تورم النقد، تُظهر المعطيات الرقمية حقيقة السخاء التفضيلي والمفارقة الفاضحة حول حقيقة زيادة رواتب النواب والقطاع العام والمنافع المحصنة بعيداً عن أزمات المواطنين.

 

تفكيك اللغز الرقمي: كيف يقفز راتب النائب إلى 5000 دولار اعتباراً من أيلول؟

اظهرت ضبابية تصريحات ممثلي الأمة تبايناً مستغرباً أمام الرأي العام، إذ يدعي بعضهم تقاضي 3000 دولار بينما يُقر آخرون بخجل بوصولها إلى 5000 دولار. ويفند الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين هذه المسألة بالحساب والدليل؛ موضحاً أنه بموجب القانون 717/98 وتعديلاته الخاصة برفع الحد الأدنى للأجور ومضاعفات الزيادات، وصل راتب النائب الأساسي إلى حدود 1500 دولار، يضاف إليها 1500 دولار أخرى من الموازنة العامة تحت بند “صندوق تعاضد مجلس النواب”، ليكون المجموع الحالي 3000 دولار شهرياً تسدد من الضرائب والرسوم التي يدفها المواطن اللبناني.

ولكن المفاجأة الحقيقية، بحسب شمس الدين، تكمن في ما هو مخطط له بدءاً من شهر أيلول المقبل؛ حيث من المقرر أن يرتفع الراتب رسمياً إلى 5000 دولار شهرياً. ويتأتى هذا الترف المالي عبر آلية “تذاكٍ إدارية” تعتمد على نقل اعتماد مالي مستعجل من احتياطي الموازنة العامة بمرسوم خاص ليُضخ مباشرة في حسابات صندوق تعاضد مجلس النواب.

 

 

 

خاص Jnews: لا تقسيط للنواب.. المبالغ “دفعة واحدة” كاش!

علمت مصادر “Jnews Lebanon” من أوساط داخلية في وزارة المالية ومجلس النواب أن الفارق الجوهري والأخلاقي والأكثر إيلاماً بين موظفي الإدارة العامة والنواب يكمن في طريقة الصرف والمفعول الرجعي. ففي حين أن المعلمين، وأفراد المؤسسة العسكرية، والموظفين الإداريين، سيخضعون لنظام تقسيط طويل المدى وقاسي لزياداتهم على دفعات متأخرة خشية التأثير النقدي، سينال النواب زيادة مخصصاتهم المباشرة والمرفوعة دفعة واحدة وبلا أي تقسيط.

ويأتي هذا الاستثناء النيابي بينما يتحمل المواطن اللبناني بمفرده الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات والسلع الغذائية الأساسية الناتجة عن الضرائب الجديدة، ليبدو أن “التقشف” هو قدر إلزامي على ابن المؤسسة العسكرية والموظف الشريف في الشارع، فيما الحصانة المباشرة والاستثناء المالي هما الميزة الحصرية لمن هم داخل ندوة البرلمان.

رسائل المجلّس الممدد لنفسه: هل يُصان الامتياز الفاضح على حساب الجوع؟

تستغرب المصادر عبر “Jnews Lebanon” انعدام المكاشفة الشفافة والتهرب النيابي من شرح ماهية صندوق التعاضد للمواطنين؛ خصوصاً وأن تمويله يتم بالكامل من الجباية العامة والضرائب المقتطعة من القوت اليومي للناس. وتطرح هذه الخطوة تساؤلات سياسية ودستورية عميقة في مرحلة حساسة للغاية: هل حقاً يعكس هذا المجلس الممدد لنفسه تطلعات الأمة ليمنح أعضاءه زيادة بـ 2000 دولار دفعة واحدة، بينما يطارد العسكري المتقاعد والموظف حقه في بدلات النقل والطبابة؟

إن إعطاء النواب زيادة سريعة على حساب احتياطي الموازنة يُكرس انقساماً طبقياً خطيراً بين دولة النخبة السياسية المعزولة بدولاراتها، ودولة الإدارة العامة المحتضرة التي تئن تحت الشلل وتدفع ثمن الانهيار بمفردها.

 

 

 

أبعاد الفجوة المالية بين السلطة والشارع

يستخلص التحليل الاستراتيجي لـ Jnews Lebanon ثلاث حقائق مفصلية تحكم هذه الأزمة المعيشية:

  • تذاكٍ بقناع صندوق التعاضد: إن استخدام “صندوق تعاضد مجلس النواب” لتمرير الزيادات عبر نقل الاعتمادات يهدف للتملص من إقرار قانون شفاف في البرلمان يثير الشارع.
  • إسقاط ذريعة الحماية النقدية: إن حجة وزارة المالية بأن تقسيط حقوق الموظفين يحمي الليرة تسقط تماماً أمام ضخ ملايين الدولارات دفعة واحدة لصالح مخصصات وصناديق النواب والوزراء.
  • انفجار الشرعية الاجتماعية: إن استمرار هذه الممارسات يدفع بالإدارة العامة والأجهزة العسكرية نحو حافة العصيان الإداري، مما يحول الشارع إلى الساحة الوحيدة لفرض العدالة المالية.

“مصدر نيابي كشف لـ Jnews: تحويل الأموال من احتياطي الموازنة لصندوق التعاضد سيكتمل قبل نهاية آب لتصبح الـ 5000 دولار جاهزة في حسابات النواب مع بداية أيلول.. والحديث عن المساواة مع الموظفين مجرد استهلاك إعلامي.”

إن العدالة المالية لا تُجزأ، والسياسة النقدية التي تُطبّق القسوة والتقسيط على الموظف والعسكري في الشارع وتمنح الترف والسرعة للنواب كاش هي سياسة تفتقر إلى الأهلية والمسؤولية. إن الاصلاح الحقيقي يبدأ من شفافية النادي السياسي وإلغاء امتيازات صناديق التعاضد الخاصة، كي لا تظل الدولة مجرد حصالة تمول رفاهية حكامها على حساب تجويع شعبها.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version