تجاوز عدد الإصابات بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية حاجز 4,000 حالة للمرة الأولى منذ بدء التفشي الحالي في أيار الماضي، في تطور يرفع مستوى القلق لدى السلطات الصحية الأفريقية ومنظمة الصحة العالمية، وسط تساؤلات بشأن أسباب الانتشار السريع واحتمال حدوث تغيرات في خصائص الفيروس.

وكانت أحدث الأرقام الرسمية تشير، حتى الخميس، إلى أكثر من 3,900 إصابة مؤكدة، قبل أن يقول المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، إن السلطات بات يتعين عليها التعامل مع الواقع على أساس أن عدد الحالات تجاوز فعليًا 4,000 إصابة.

وقال كاسيا إن مستوى شدة التفشي الحالي لسلالة “بونديبوجيو” من فيروس إيبولا “غير مسبوق”، مشيرًا إلى أن المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض ومنظمة الصحة العالمية تستعدان لإطلاق دراسات مشتركة لفهم الأسباب التي تقف خلف سرعة الانتشار، بما في ذلك التحقق مما إذا كانت هناك تغيرات أو تحورات في الفيروس.

وبحسب البيانات التي عرضها كاسيا، بلغ عدد الوفيات المرتبطة بالتفشي أكثر من 1,800 حالة، فيما أشار إلى أن عدد الإصابات المسجل خلال الفترة الزمنية نفسها من بداية الوباء يزيد بأكثر من 8 أضعاف مقارنة بالوتيرة التي سُجلت خلال تفشي إيبولا في غرب أفريقيا عام 2014، في حين يزيد عدد الوفيات بأكثر من 6 أضعاف خلال الإطار الزمني نفسه.

وجاءت هذه التطورات بعدما حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال زيارة إلى الكونغو هذا الأسبوع، من أن انتشار الفيروس بات أسرع من قدرة فرق الاستجابة الصحية على احتوائه.

وأوضح غيبريسوس، في منشور عبر منصة “إكس”، أن عدد الإصابات الجديدة تضاعف في بعض المناطق الأكثر تضررًا بعد نحو 3 أشهر على بدء التفشي، في مؤشر إلى أن التدخلات الصحية لم تتمكن حتى الآن من كسر سلسلة انتقال العدوى بصورة كافية.

وتزداد صعوبة المواجهة في ظل تحديات تعاني منها المنظومة الصحية في الكونغو، من بينها نقص الموارد والكوادر الطبية والضغط على المستشفيات ومراكز العزل، إضافة إلى إضرابات بين بعض العاملين في القطاع الصحي بسبب مشكلات مرتبطة بالأجور.

وبدأت موجة التفشي الحالية في أيار 2026، قبل أن تتسارع الإصابات خلال الأسابيع التالية وتتسع رقعتها، لتتحول إلى واحدة من أكثر موجات إيبولا إثارة للقلق في البلاد، سواء لناحية سرعة تسجيل الحالات أو أعداد الوفيات.

وتملك الكونغو الديمقراطية خبرة طويلة في مواجهة إيبولا، إذ سُجل الفيروس للمرة الأولى عام 1976 قرب نهر إيبولا الذي استمد منه اسمه، وشهدت البلاد منذ ذلك الحين عدة موجات تفش متفاوتة الشدة.

وينتقل إيبولا إلى الإنسان في الأساس عبر ملامسة سوائل جسم شخص مصاب أو متوفى بالمرض، ويمكن أن ينتشر كذلك من خلال أدوات أو أسطح ملوثة بهذه السوائل. ولا ينتقل عادة بالطريقة نفسها التي تنتقل فيها الفيروسات التنفسية الشائعة عبر الهواء لمسافات بعيدة.

وتشمل الأعراض المبكرة عادة ارتفاع الحرارة والإرهاق وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق، قبل أن تتطور لدى بعض المرضى إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي ومضاعفات أخرى خطيرة، وهو ما يجعل التشخيص المبكر والعزل والرعاية الطبية السريعة عناصر أساسية في تقليل الانتقال والوفيات.

ويُعد تفشي غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016 الأكبر في تاريخ إيبولا من حيث إجمالي الإصابات والوفيات، إذ اجتاح بصورة رئيسية غينيا وليبيريا وسيراليون، وأظهر للعالم مدى صعوبة السيطرة على الفيروس عندما ينتشر في مناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة وبنى صحية ضعيفة.

لكن المقارنة التي يجريها مسؤولو الصحة حاليًا لا تتعلق حتى الآن بالحجم الإجمالي لذلك الوباء، بل بسرعة تزايد الحالات خلال الفترة نفسها منذ بداية التفشي، وهو ما يفسر التحذيرات المتصاعدة والدعوة إلى تسريع التحقيقات الوبائية والاختبارات الجينية.

وتتركز الأنظار حاليًا على نتائج الدراسات التي ستجريها المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، إذ يمكن للتحليل الجيني للعينات أن يساعد على تحديد ما إذا كان الانتشار السريع ناجمًا عن تغيرات في الفيروس نفسه، أم عن عوامل ميدانية مثل تأخر اكتشاف الحالات وصعوبة تتبع المخالطين وضعف الاستجابة الصحية.

وفي المقابل، يشدد الخبراء عادة على أن اكتشاف تغيرات جينية في الفيروس لا يعني تلقائيًا أنه أصبح أكثر خطورة أو قدرة على الانتقال، بل يتطلب الأمر دراسات مخبرية ووبائية دقيقة قبل الوصول إلى أي استنتاج.

ومع تجاوز الإصابات حاجز 4,000 حالة، تدخل الكونغو مرحلة أكثر حساسية في مواجهة التفشي، إذ باتت الأولوية تتمثل في توسيع نطاق الكشف المبكر والعزل وتتبع المخالطين ودعم الطواقم الصحية ورفع القدرة الاستيعابية للمراكز الطبية، قبل أن يمتد الانتشار بصورة أكبر داخل البلاد أو إلى مناطق حدودية مجاورة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version