مرّ عام على قرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة، من دون أن يتحوّل الهدف الأساسي للقرار إلى واقع. ففي 5 و 7 آب 2025، كلّف مجلس الوزراء الجيش إعداد خطة تنفيذية، قبل أن يرحب في 5 أيلول بالخطة ومراحلها المتتالية، طالبًا من قيادة الجيش رفع تقارير شهرية عن مسار التنفيذ. وقد قُدّمت الجلستان آنذاك بوصفهما محطتين أساسيتين في استعادة الدولة قرارها الأمني والعسكري.
جاء القرار في خضم الحرب الإسرائيلية على لبنان واستمرار الاعتداءات والاحتلال، لكنه اصطدم منذ لحظته الأولى برفض “حزب الله”، الذي وصفه بـ”الخطيئة الكبرى”، ورفض البحث في جدول زمني لتسليم السلاح قبل وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية. وهكذا، انطلقت الخطة من دون توافق سياسي أو آلية متفق عليها مع الطرف الذي يمتلك الترسانة الأساسية خارج مؤسسات الدولة.
No photo description available.
صورة لجلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا حيث كُلّف الجيش وضع خطة تطبيقية لحصر السلاح قبل نهاية العام 2025 (مصدر الصورة: صفحة رئاسة الجمهورية – 5 آب 2025)
وبعد عام، لا توجد مؤشرات معلنة إلى تسليم “حزب الله” أي جزء من سلاحه، أو البد بتنفيذ القرار، أو تفكيك مخازن “الحزب” وبناه العسكرية وفق جدول رسمي.
وعلى الأرض، صحيح أن الجيش أعلن في كانون الثاني 2026 تحقيق أهداف المرحلة الأولى جنوب الليطاني، لكن الجيش آنذاك تحدث بصورة أساسية عن توسيع انتشاره وبسط السيطرة العملانية وتأمين المناطق الحيوية، ولم يتضمن إعلانًا عن عملية تسليم منظّمة لسلاح الحزب على مستوى لبنان، أو أقله على مستوى الجنوب.
أما تسليم دفعات من السلاح داخل بعض المخيمات الفلسطينية، فلا يمكن اعتباره نتيجة مباشرة لقرار 7 آب. فهذا المسار بدأ باتفاق منفصل بين الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس في 21 أيار 2025، أي قبل القرار الحكومي، كما بقي جزئيًا ولم يشمل جميع الفصائل والمخيمات.
كذلك، فإن مشروع “المناطق التجريبية” المطروح حاليًا في الجنوب وُلد من اتفاق الإطار الموقع في 26 حزيران 2026 ومفاوضات روما، ويقوم على انتشار الجيش ونزع السلاح داخل مناطق محددة مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي. لذلك، فهو ترتيب تفاوضي جديد، لا مرحلة ناتجة من الجدول التنفيذي لخطة 5 آب.
بهذا المعنى، بقي قرار حصر السلاح موقفًا سياسيًا ونصًا مكتوبا على ورق، أكثر منه خطة منفّذة. الدولة أعلنت المبدأ، لكنها لم تنجح في تحويله إلى مسار ميداني يطال سلاح “حزب الله” نفسه، ليبقى القرار معلقًا، إلى أجل غير مسمى.
وبعد عام كامل، لم يعد السؤال ما إذا كانت الحكومة قد اتخذت القرار، بل ما إذا كانت تملك القدرة والإرادة لترجمته.
وحتى يبدأ تسليم فعلي للسلاح وفق آلية وجدول واضحين، ستبقى ذكرى 5 و7 آب “ذكرى قرار” لم يبدأ تنفيذ هدفه الأساسي.
