خاص موقع Jnews Lebanon
بينما تواصل الدبلوماسية اللبنانية مفاوضاتها الشاقة في العاصمة الإيطالية روما وسط تصعيد ميداني متزايد جنوباً، تبدو الدولة اللبنانية محاصرة بين فكّي انغلاق مفاوضات الانسحاب الإسرائيلي واستعصاء معضلة نفوذ السلاح غير الشرعي. وفي قراءة متجددة لأسباب الجمود، تتقاطع تسريبات المفاوضات مع مصادفة زمنية ثقيلة الوزن، تتمثل في مرور عام كامل على قرار مجلس الوزراء التاريخي بحصرية السلاح، لتؤكد أن مفاوضات روما وقرار حصرية السلاح أصحبا معادلة واحدة لا يمكن القفز فوقها لبلوغ أي تسوية استراتيجية قادمة.
خاص Jnews: مصادر بعبدا توضح نتائج الشق العسكري وآلية التنسيق الثلاثي
أكدت مصادر مواكبة لمجلس الوزراء وقصر بعبدا لـ “Jnews Lebanon” أن الشق العسكري من جولة المفاوضات المباشرة في روما حقق خطوة تنظيمية هامة رغم التعقيدات السياسية والميدانية المتراكمة. فقد انتهت الاجتماعات العسكرية المغلقة إلى اتفاق رسمي وصريح على المفاهيم والمصطلحات المرجعية التي ستنظّم آلية التعامل والتنسيق العملاني بين الأطراف الثلاثة (لبنان، إسرائيل، والولايات المتحدة).
وأوضحت المصادر أن هذا الاتفاق يضع إطاراً موحداً للمسار التنفيذي والآليات الميدانية للمرحلة المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بضبط الخروقات الجوية والبرية، وتحديد نقاط التماس وتشكيل غرفة العمليات الأمنية المشتركة برعاية واشنطن، إلا أن هذا الإنجاز التقني يبقى مهدداً إذا لم يُحسم الغطاء السياسي والسيادي المباشر داخل لبنان.
عام على قراري 5 و7 آب: عندما يتحول “القرار التاريخي” إلى التزام معطّل
تزامن انتهاء جولة روما مع الذكرى السنوية الأولى للقرار التاريخي الذي اتخذه مجلس الوزراء في جلستيه الشهيرتين يومي 5 و7 آب 2025. ففي مثل هذه الأيام من العام الماضي، أعلنت الحكومة اللبنانية بصراحة حصر السلاح في يد السلطة الشرعية والقوات العسكرية والأمنية الرسمية حصراً، واعتبار سلاح “حزب الله” وكافة التنظيمات المسلحة سلاحاً خارجاً عن القانون، وضعت على إثره خطط أمنية ونُشرت وحدات الجيش جنوب الليطاني.
غير أن حصاد عام كامل من التطورات المتلاحقة والتصعيد الذي أعقب “حرب الإسناد الإيرانية”، كشف عن واقع مأزوم؛ إذ تبين أن النزع الحقيقي والمعمّق لسلاح الحزب تعثّر واعترته الاستثناءات والضغوط، لتعود أزمة السلاح إلى نقطة الصفر. وبات هذا القرار معطلاً ومرحّلاً إلى أجل غير مسمى، ليصبح الوفد اللبناني المفاوض في روما مكشوف الظهر ومحاصراً بالتشكيك الدولي والإسرائيلي في قدرة الشرعية اللبنانية على فرض قراراتها على أرض الواقع.
الابتزاز المزدوج: الكلفة الهائلة للارتهان والتراجع عن دعم الجيش
تؤكد المعطيات التحليلية لموقعنا أن الدولة اللبنانية لا تتحمل بمفردها كلفة الأزمة؛ إذ تخضع الساحة الوطنية لاستباحة إقليمية من بوابة التوظيف الإيراني لحزب الله، بالتوازي مع عدوانية إسرائيلية ترفض تقديم أي انسحاب أو تسهيلات مجانية. إلا أن العجز الداخلي والتواطؤ السياسي في بعض المفاصل عن مواجهة ثقافة التخوين الموجهة ضد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والمؤسسات الرسمية، فرض ثقلاً هائلاً على خيارات لبنان الدولية.
وانعكس هذا التردد في الموقف الأميركي الذي جعل دعمه وتجهيزه للجيش اللبناني مشروطاً بلمس خطوة عملية وفعالة في نزع السلاح غير الشرعي جنوب وشمال الليطاني. كما أدى الشك الأميركي-الإسرائيلي المشترك في جدية تنفيذ “قرار الحصرية” إلى خفوت الضغوط الأميركية على تل أبيب، وإطلاق يد الآلة العسكرية الإسرائيلية تحت ذريعة حماية أمنها القومي بنفسها.
يستخلص التحليل السياسي لـ Jnews Lebanon ثلاث حقائق مفصلية تحكم المرحلة المقبولة حتى جولة الأول من أيلول:
- استحالة الفصل بين التفاوض والسيادة الداخلية: أثبتت جولة روما أن معركة تحرير الأرض أصبحت مجبولة معركة بسط سيادة الدولة على السلاح؛ فلا انسحاب إسرائيلي كامل دون ضمانات عملية لحصرية السلاح بجدول زمني محدد.
- ضرورة تحرير القرار الرسمي من الابتزاز: إن استمرار هجوم حزب الله على خيارات السلطة السياسية وتخوين رئيسي الجمهورية والحكومة لم يعد مناورة سياسية، بل بات أداة تعطيل مباشرة تسحب القوة التفاوضية من الوفد اللبناني في المحافل الدولية.
- مهلة المراجعة حتى 1 أيلول: إن الاتفاق على المفاهيم المرجعية العسكرية يشكل أرضية صلبة، إلا أن مهلة الأسابيع الثلاثة الفاصلة عن الأول من أيلول تتطلب موقفاً رسمياً شجاعاً يعيد تحريك قرار 5 و7 آب لضمان الحصول على الضمانات الأميركية الموعودة بوقف النار.
“مصدر سياسي رفيع لـ Jnews: التفاوض في روما لا يتعثر فقط بسبب الشروط الإسرائيلية، بل بسبب عجز بيروت عن تقديم ضمانات تطبيق قرار حصرية السلاح.. الدولة لن تستعيد أرضها ما لم تستعد قرارها المصيري أولاً.”
