ليس تفصيلاً إدارياً أن يشير تقرير إلى توظيف 106 أشخاص في مستشفى حكومي في بيروت من دون أن يكون بينهم مسيحي واحد، ولا أن يورد أن مرسوم تعيين 54 محاسباً متمرناً لم يتضمن سوى 3 مسيحيين. وحين تتكرر الصورة نفسها في “أوجيرو”، ووزارة الطاقة، ووزارة العدل، والطيران المدني، ووزارة المالية، والتربية، والزراعة، والخارجية والإعلام، يصبح من المشروع طرح السؤال: هل نحن أمام قرارات منفصلة فرضتها ظروف كل إدارة، أم أمام مسار متراكم يؤدي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى إضعاف الحضور المسيحي داخل الدولة؟

هذا هو السؤال الذي يضعه التقرير الثاني للعام 2026، الصادر عن “مرصد القطاع العام” في لابورا، أمام المسؤولين الروحيين والسياسيين والرأي العام. فالتقرير لا يقدّم نفسه باعتباره جردة حساب عادية، بل باعتباره إنذاراً من خرق متكرر للتوازن، ومن إضعاف للشراكة داخل الإدارات العامة، ومن صمت سياسي سمح، وفق توصيفه، بتحول الخلل إلى مسار مزمن وممنهج. ‎⁨بيان رقم 2 من شباط 2026 وحتى اخر نيسان v2⁩.docx

غير أن القراءة السياسية المسيحية الجدية لهذا الملف لا يجوز أن تنزلق إلى مواجهة بين موظف مسيحي وموظف مسلم، ولا إلى المطالبة بحصة طائفية آلية في كل وظيفة. فالمشكلة ليست في هوية الموظف الذي يستحق موقعه بالكفاءة، بل في الآلية التي تسبق تعيينه: هل أُعلنت الحاجة إلى التوظيف؟ هل فُتحت الفرص بالتساوي؟ هل احترمت شروط السن والاختصاص؟ هل جرى الالتزام بنتائج المباريات والمهل القانونية؟ وهل استُخدم التكليف والنقل والإنابة لفرض وقائع لا يمكن تحقيقها بالتعيين الأصيل؟

الدستور اللبناني يحسم جانباً أساسياً من هذا النقاش. فالمادة 12 تنص على حق كل لبناني في تولي الوظائف العامة، من دون ميزة إلا من حيث الاستحقاق والجدارة. أما المادة 95 فتلغي قاعدة التمثيل الطائفي في الوظائف العامة، وتعتمد الاختصاص والكفاءة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني، مع إبقاء المناصفة الصريحة في وظائف الفئة الأولى وما يعادلها بين المسيحيين والمسلمين. وهذا يعني أن المناصفة ليست قاعدة حسابية تطبق تلقائياً على كل الفئات، لكنه يعني أيضاً أن الكفاءة لا يمكن استخدامها ستاراً لإنتاج أحادية طائفية متكررة، ولا يمكن فصل التوظيف عن مقتضيات الوفاق الوطني وميثاق العيش المشترك.

ومن هنا، يحتاج خطاب الدفاع عن الحضور المسيحي إلى قدر كبير من الدقة. فليس كل تراجع عددي مخالفة دستورية، وليس كل تعيين لموظف من طائفة أخرى استيلاءً على مركز مسيحي. لكن عندما تقترن النتيجة غير المتوازنة بغياب الإعلان، أو بتجاوز مجلس الخدمة المدنية، أو باعتماد نتائج مباريات انتهت صلاحيتها، أو بتكليفات لا تنتهي، أو بمعايير تطبق على موظف ولا تطبق على آخر، تتحول المسألة من هاجس طائفي إلى شبهة خلل في الشرعية الإدارية وتكافؤ الفرص.

في “أوجيرو”، يسجل التقرير إحالة رئيسة مركز الحازمية، وهي مارونية، إلى التقاعد، ثم تكليف موظفة شيعية برئاسة المركز. وفي المستشفى الحكومي في بيروت، يتحدث عن توظيف 106 أشخاص من دون إعلان الحاجة إلى موظفين، ومن دون اختيار أي مسيحي، رغم وجود طلبات توظيف مودعة لدى الإدارة. وحدهما هذان المثالان يختصران جوهر المشكلة: شغور ينتج عنه تبديل في الهوية الطائفية للموقع، وتوظيف واسع لا يخضع، وفق التقرير، لإعلان شفاف أو لمعادلة واضحة في الفرص. ‎⁨بيان رقم 2 من شباط 2026 وحتى اخر نيسان v2⁩.docx

أما وزارة الطاقة، فتبدو في التقرير مختبراً كاملاً لما يمكن تسميته “هندسة التهميش الناعم”. فالمسألة لا تتعلق بمرسوم واحد، بل بمزيج من المصالح الشاغرة، والتكليفات، والترفيعات المقترحة، والمصالح الملغاة قانوناً التي لا يزال موظفون يشغلونها بالإنابة، والاختصاصات التي لا تتطابق دائماً مع طبيعة المركز.

ويشير التقرير إلى أن مشاريع الترفيع في المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية شملت 4 شيعة و2 من السنّة ومسيحياً واحداً، وإلى رفع اسم موظفة في المديرية العامة للنفط رغم وجود ملفات قضائية، في حين استُبعد مسيحيان بحجة وجود ملفات مماثلة. كما يعرض حالة مصلحة التجهيز الكهربائي، حيث جرى تكليف مهندس زراعي بدلاً من مهندس كهرباء ماروني كان يشغل المركز بالإنابة، قبل أن يصدر مجلس شورى الدولة قراراً بوقف التنفيذ، من دون إعادة الموظف السابق إلى الموقع. ‎⁨بيان رقم 2 من شباط 2026 وحتى اخر نيسان v2⁩.docx

الخطورة هنا ليست في الطائفة فقط، بل في ازدواجية المعايير. فإذا كانت الملفات القضائية سبباً لاستبعاد مرشح، فيجب أن تطبق القاعدة على الجميع. وإذا كان الاختصاص شرطاً، فلا يجوز تجاوزه وفق الحاجة السياسية. وإذا صدر قرار عن مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ إجراء، فلا يجوز التحايل على مضمونه عبر إلغاء التكليف السابق وترك الموقع بيد المدير العام. فحين تصبح القواعد قابلة للتعديل بحسب هوية المرشح، لا يعود النقاش عن حقوق المسيحيين وحدهم، بل عن سقوط مبدأ الإدارة المحايدة.

ويتكرر المشهد في بلدية بيروت، حيث يتحدث التقرير عن إعادة موظف إلى موقعه رغم استمرار ملاحقته في ملفات مالية، مقابل عدم إعادة موظف مسيحي إلى وظيفته رغم صدور قرارات بوقف التنفيذ لمصلحته. هذه الوقائع، إذا ثبتت بالمستندات والأحكام، لا تحتاج إلى خطاب طائفي لإدانتها، بل تكشف أن القانون قد يتحول إلى أداة انتقائية: يُشدّد في وجه موظف، ويُخفّف أمام موظف آخر. ‎⁨بيان رقم 2 من شباط 2026 وحتى اخر نيسان v2⁩.docx

وفي وزارتي الزراعة والعدل، يفتح التقرير باباً أكثر خطورة، يتعلق بشرعية التوظيف نفسها. ففي وزارة الزراعة، يتناول المرسوم رقم 2660 الصادر في 26 آذار 2026، والذي عيّن مساعدين فنيين زراعيين متمرنين تتراوح أعمارهم بين 40 و47 سنة، اعتماداً على نتائج تجاوز عمرها السنتين، رغم موقف مجلس الخدمة المدنية من حصر صلاحية نتائج المباريات بهذه المهلة.

أما في وزارة العدل، فيتحدث التقرير عن تعيين مساعدين قضائيين نجحوا في العام 2013، أي بعد مرور نحو 14 عاماً على المباراة، وبعدما كان النقاش داخل مجلس الوزراء قد اتجه إلى مقابلة أول 100 ناجح وفق الترتيب والأهلية. وبحسب التقرير، جرى تجاوز هذا المسار، بعد اعتراض أولي من مجلس الخدمة المدنية ثم تشكيل لجنة، في خطوة يعتبرها سابقة تفتح الباب أمام إحياء مباريات قديمة وانتقاء أسماء بعد تبدل أوضاع المتقدمين وأعمارهم وظروفهم. ‎⁨بيان رقم 2 من شباط 2026 وحتى اخر نيسان v2⁩.docx

هنا لا يمكن اختزال المشكلة بالسؤال عن عدد المسيحيين. فإحياء نتائج مباراة بعد 14 عاماً يضرب المساواة بين من انتظر ومن اضطر إلى الهجرة أو تغيير مساره المهني، كما يثير أسئلة عن الأهلية الحالية وعن الآلية التي اختيرت بها الأسماء. وحين تقترن هذه المخالفة بنتائج طائفية غير متوازنة، يصبح الشك مضاعفاً: هل جرى الالتفاف على القانون لتلبية حاجة إدارية حقيقية، أم لتأمين تعيينات محددة سلفاً؟

لكن الملف الأكثر حساسية في التقرير يبقى ملف الطيران المدني ومطار رفيق الحريري الدولي، لأن المطار ليس إدارة هامشية، بل واحدة من أهم البوابات السيادية والاقتصادية والأمنية في لبنان. ويقول التقرير إن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عُيّن رغم بلوغه 73 عاماً، فيما يعتبر أن الحد الأقصى المطلوب هو 64 عاماً، ويتحدث عن قبول طلبات بصورة سرية خلافاً لما أُعلن، بما يضرب الشفافية وتكافؤ الفرص. كما يشير إلى أن رئيس الهيئة أنشأ بقرار صادر في 27 كانون الثاني موقع “المدير العام التنفيذي للعمليات”، ومنحه صلاحيات واسعة في إدارة المطار والملاحة الجوية والأرصاد والاستثمار الفني، رغم اعتراض مفوضة الحكومة لدى الهيئة على القرار لعدم وجود مركز مماثل في الهيكلية. ‎⁨بيان رقم 2 من شباط 2026 وحتى اخر نيسان v2⁩.docx

إذا كانت هذه المعطيات دقيقة، فإن الحديث عن “إصلاح” الطيران المدني يصبح موضع اختبار حقيقي. فالإصلاح لا يبدأ بتجاوز شرط معلن، ولا باستحداث مركز بقرار إداري، ولا بمنح صلاحيات تشغيلية ورقابية متداخلة من دون سند واضح. والأسوأ أن كل ذلك يترافق، بحسب التقرير، مع خلل في التوازن داخل المطار، حيث تتركز المراكز الأساسية في الهيئة وإدارة المطار و”الميدل إيست” بيد شخصيات سنية وشيعية، فيما تراجع الوجود المسيحي في الفئتين الثانية والثالثة إلى الثلث أو أقل، وبقيت مواقع عدة شاغرة أو مشغولة بالتكليف لا بالأصالة. ‎⁨بيان رقم 2 من شباط 2026 وحتى اخر نيسان v2⁩.docx

وتكمن أهمية مثال المطار في أنه يكشف كيف يتحول “التكليف” من حل مؤقت إلى أداة سياسية دائمة. فالمركز الشاغر لا يحسب فعلياً على الطائفة التي كان يشغلها موظف أحيل إلى التقاعد. والموظف المكلف لا يتمتع بالثبات نفسه الذي يمنحه التعيين الأصيل. ومع مرور الوقت، يصبح الشغور قاعدة، والتكليف عرفاً، والتوازن مجرد جدول قديم لا يعكس من يملك القرار الحقيقي داخل المؤسسة.

وفي وزارة المالية، يعرض التقرير نقل رئيسة دائرة العلاقات الإعلامية من موقعها بعد نيلها شهادة الدكتوراه، وتسليم الدائرة إلى موظف شيعي، ثم وضعها في دائرة أخرى تحت سلطة رئيس دائرة شيعي. كما يتحدث عن إجراءات في الدوائر العقارية في بعبدا وجونيه والمتن الشمالي دفعت موظفين إلى التفكير في استقالات جماعية، وعن مرسوم نقل وتعيين 54 محاسباً متمرناً لم يتضمن سوى 3 مسيحيين. أما في وزارة السياحة، فيشير إلى هيمنة طائفة واحدة على غالبية رئاسات الدوائر، وإلى ترتيبات لنقل موظفين بين مصالح توصف بأنها مسيحية وأخرى شيعية، بدلاً من تصحيح الخلل القائم. ‎⁨بيان رقم 2 من شباط 2026 وحتى اخر نيسان v2⁩.docx

وتُظهر الجداول المرفقة بالتقرير أن القضية لا تقتصر على إدارة واحدة. ففي المديرية العامة للتعليم المهني والتقني، يسجل التقرير 16 تعييناً لمسلمين مقابل مسيحي واحد. وفي المستشفى الحكومي في بيروت، يسجل 106 مقابل صفر. وفي تعيين المساعدين الفنيين الزراعيين، يسجل 8 مقابل صفر. كما يسجل تعيينات بلا أي حضور مسيحي في إدارات تابعة للخارجية، ورئاسة مجلس الوزراء، والعدل، والداخلية، والأشغال، والإعلام، والصناعة والعمل، مقابل حضور مسيحي محدود في حالات قليلة، بينها المديرية العامة للنفط.

هذه الأرقام، إذا جرى تثبيتها بلوائح الأسماء ونتائج المباريات ومحاضر مجلس الخدمة، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد تفاوت عابر. فالنتيجة التي تقترب مراراً من الصفر ليست فقط مشكلة تمثيل، بل قد تكون دليلاً على خلل في الوصول إلى الوظيفة العامة، أو في الإعلان عن المباريات، أو في تشجيع المرشحين، أو في اختيار الناجحين وتوزيعهم.

لكن الإنصاف يقتضي القول أيضاً إن التقرير، على قوته السياسية والإعلامية، لا يعطي الوقائع كلها الدرجة نفسها من الإثبات. فهو يورد في بعض المواضع أرقام مراسيم وتواريخ وأعداداً واضحة، فيما يكتفي في مواضع أخرى بعبارات عامة عن “موظف من طائفة معينة” أو عن ملفات قضائية أو عن نيات لاستبدال موظفين، من دون إرفاق كامل المستندات والقرارات والأسماء. كما أن الجداول تحتاج إلى إعادة تنظيم وتدقيق، لأن بعض الأرقام تظهر بصورة غير مكتملة بسبب طريقة عرض الفئات والنتائج.

وهنا تقع المسؤولية على لابورا نفسها. فإذا كان الهدف نقل الملف من دائرة الصرخة إلى دائرة المحاسبة، فلا بد من إصدار ملحق توثيقي يتضمن نصوص المراسيم، ولوائح المعينين وتوزعهم، وإعلانات المباريات، وكتب مجلس الخدمة المدنية، وقرارات مجلس شورى الدولة، واعتراضات مفوضي الحكومة، والهيكليات القانونية لكل إدارة. فالقوة الإعلامية تفتح الملف، لكنها لا تكفي وحدها لربح طعن أمام القضاء أو لإسقاط مرسوم.

كما تقع المسؤولية على الأحزاب والمرجعيات المسيحية التي تتلقى هذه التقارير ثم تكتفي، في الغالب، بالصمت أو بتسجيل اعتراض داخل مجلس الوزراء. ويشير التقرير، مثلاً، إلى اعتراض وزراء “القوات اللبنانية” على تعيينات مؤسسة “إيدال” من دون القدرة على تغيير النتيجة. لكن الاعتراض الذي لا يتحول إلى سؤال نيابي، أو مراجعة أمام مجلس شورى الدولة، أو طلب رسمي لنشر آلية الاختيار، يبقى موقفاً سياسياً عابراً لا يوقف المسار. ‎⁨بيان رقم 2 من شباط 2026 وحتى اخر نيسان v2⁩.docx

المطلوب ليس مهرجاناً آخر عن “حقوق المسيحيين”، بل إنشاء غرفة متابعة قانونية وسياسية موحدة، ترصد كل شغور وتكليف ونقل وترفيع، وتفرّق بين المركز الذي تحكمه المناصفة الدستورية والمركز الذي تحكمه الكفاءة، وتطعن فوراً بكل قرار مخالف، وتفرض نشر أسماء المتقدمين والناجحين ودرجاتهم وتوزعهم، وتطلب من مجلس الخدمة المدنية تفسير كل استثناء يمنح للحكومة أو للوزير.

كما أن على النواب المسيحيين أن يطلبوا جلسة رقابية مخصصة للتوظيف في الدولة منذ بداية العام 2025، وأن يطالبوا بكشف شامل لكل التعيينات والتعاقدات والتكليفات، لا على أساس طائفي وحده، بل على أساس السن والاختصاص ونتائج المباريات ومدة الشغور والسند القانوني. عندها فقط يمكن التمييز بين خلل سببه ضعف إقبال المسيحيين، وخلل سببه إقصاؤهم أو استبعادهم أو عدم إبلاغهم بالفرص المتاحة.

فالمسيحيون لا يُخرجون من الدولة بقرار واحد يحمل عنواناً صريحاً. يحصل ذلك عبر تراكمات صغيرة: موظف يتقاعد ولا يُستبدل، مركز يبقى شاغراً، تكليف يتحول إلى أمر واقع، مباراة قديمة يعاد إحياؤها، شرط سن يجري الالتفاف عليه، اختصاص يُهمّش، قرار قضائي يُنفذ شكلياً، ثم تأتي الأرقام لتكشف أن الحضور تراجع إلى حدود رمزية.

قد لا يكون ضرورياً إثبات وجود غرفة عمليات مركزية حتى يصبح الخطر حقيقياً. فالسياسات المبعثرة، عندما تتكرر في الاتجاه نفسه ولا تواجه بأي تصحيح، تنتج النتيجة نفسها التي تنتجها الخطة المنظمة. وهنا تكمن قيمة تقرير لابورا: ليس لأنه أصدر حكماً نهائياً، بل لأنه جمع الوقائع المتفرقة ووضعها في صورة واحدة يصعب تجاهلها.

السؤال اليوم ليس ما إذا كان المسيحيون يريدون الاحتفاظ بامتيازات داخل الدولة. السؤال هو ما إذا كانت الدولة لا تزال قادرة على حماية الشراكة، وتطبيق الكفاءة بمعيار واحد، ومنع أي طائفة أو منظومة سياسية من تحويل الإدارات إلى مناطق نفوذ مغلقة.

فإذا بقيت القيادات المسيحية تتعامل مع كل تعيين على حدة، ستستيقظ بعد سنوات لتكتشف أن المواقع لم تُنتزع منها دفعة واحدة، بل أُفرغت بهدوء، مركزاً بعد مركز. وعندها لن يكون الخلل في عدد الموظفين فقط، بل في طبيعة الدولة نفسها.

الحضور المسيحي في الإدارة لا يُحمى بالشعارات، ولا باستعادة المحاصصة، بل بالقانون والشفافية والكفاءة والمحاسبة. أما الصمت أمام الخلل، فهو ليس حياداً. إنه توقيع مجاني على استمرار المسار.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version