يناقش مجلس الوزراء في جلسته المقررة غداً طلباً تقدمت به وزارة الطاقة والمياه للحصول على موافقة استثنائية تسمح بتفريغ جميع شحنات المحروقات المخصصة لمعامل مؤسسة كهرباء لبنان استنادا لفحوصات الصادرة عن مرفأ التحميل ، وذلك خلال الفترة الممتدة من آب وحتى نهاية تشرين الأول 2026.

ورغم أن الوزارة تبرر هذا الإجراء بالرغبة في تسريع عمليات التفريغ وضمان استمرارية التغذية الكهربائية، إلا أن هذا الطلب يثير جملة من علامات الاستفهام، ولا سيما أن لبنان شهد خلال العام الجاري سوابق خطيرة، بعدما تبين بنتيجة الفحوصات التي أجريت أثناء التفريغ أن حمولة من الغاز أويل كانت غير مطابقة للمواصفات عند التفريغ في حين ان الفحوصات عند التحميل أتت مطابقة . ما أدى إلى إعادة الناقلة بعد ثبوت عدم المطابقة.

وتزداد علامات الاستفهام حول الطلب، كونه محصوراً حتى نهاية شهر تشرين الأول 2026 فقط، أي أنه يغطي عملياً العقود التي رست في المناقصات الأخيرة، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان هذا التدبير يشكل تسهيلاً استثنائياً للشركات التي فازت بهذه المناقصات، ولماذا لم يُطلب كإجراء دائم إذا كان الهدف فعلاً تحسين آلية العمل.

ويرى متابعون أن أي سماح باستعمال الشحنات قبل التثبت النهائي من مطابقتها قد يعرّض الدولة لمخاطر كبيرة، إذ يصبح التعامل مع أي حمولة مخالفة أكثر تعقيداً بعد دخولها إلى منشآت مؤسسة كهرباء لبنان واختلاطها بالمخزون، فضلاً عن صعوبة تحديد المسؤوليات والأضرار الناجمة عنها.

وفي المقابل، يؤكد خبراء أنه يمكن تحقيق هدف الوزارة بتوفير الوقت من دون التفريط بضمانات الجودة، وذلك عبر السماح بالتفريغ فوراً إذا اقتضت الحاجة التشغيلية في خزان مستقل ، بالتوازي مع إرسال العينات الرسمية إلى مختبرات دولية مستقلة لإجراء تدقيق إضافي قبل اعتماد النتيجة النهائية. فهذه الآلية لا تؤخر عمليات التفريغ أو إنتاج الكهرباء، لكنها توفر ضمانة تقنية وقانونية إضافية، وتحافظ على حق الدولة في رفض أي حمولة يتبين لاحقاً أنها غير مطابقة للمواصفات.

وفي ظل الملفات القضائية المفتوحة المرتبطة باستيراد المحروقات، يبقى السؤال الذي ينتظر جواباً داخل مجلس الوزراء: هل الأولوية هي تسريع الإجراءات فقط، أم إيجاد آلية تحقق السرعة وتحافظ في الوقت نفسه على جودة المحروقات وحماية المال العام؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version