دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل اختبارًا بالغ الخطورة، بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى منذ الإعلان عن الاتفاق قبل نحو شهرين، إنذارًا عاجلًا بإخلاء بلدة المنصوري في جنوب لبنان، متهمًا “حزب الله” بخرق وقف النار ومهددًا بالتحرك ضده “بقوة”.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، جاء التحذير عقب حادثة استهدفت قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، دفعت تل أبيب إلى تحميل الحزب مسؤولية خرق الاتفاق والإعلان عن نيتها التصعيد عسكريًا.
وفي موازاة ذلك، نشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، اللفتنانت كولونيل إيلا واوية، تحذيرًا عاجلًا إلى سكان بلدة المنصوري الواقعة في القطاع الغربي ضمن منطقة صور، ودعتهم إلى إخلاء منازلهم فورًا والتوجه شمالًا، لمسافة لا تقل عن 1000 متر عن البلدة.
وجاء في بيان الجيش الإسرائيلي: “تحذير عاجل إلى سكان لبنان، وخصوصًا سكان قرية المنصوري. إن خرق وقف إطلاق النار من جانب حزب الله يُجبر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده بقوة. الجيش الإسرائيلي لا يرغب في إلحاق الأذى بكم”.
وأضاف البيان: “من أجل سلامتكم، يتوجب عليكم إخلاء منازلكم فورًا في القرية والبلدة والتوجه شمالًا إلى خارجها، لمسافة لا تقل عن 1000 متر. كل من يوجد بالقرب من عناصر حزب الله أو بنيته التحتية أو وسائل قتاله يعرّض حياته للخطر”.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي، خلال الفترة الأخيرة، محاولاته لحسم المواجهة مع عناصر الحزب داخل سلسلة علي الطاهر، مستخدمًا طائرات مسيّرة مزودة بمكبرات صوت عالية القوة.
ووفق التقرير، وبعدما فجّر الجيش الإسرائيلي خلال عطلة نهاية الأسبوع الأنفاق الاستراتيجية التابعة للحزب في سلسلة الشقيف، ودمّرها، انتقل إلى مواصلة الضغط بهدف إخراج عشرات المسلحين المحاصرين داخل عدد من الأنفاق في سلسلة علي الطاهر.
وأشار التقرير إلى أن المسلحين محاصرون من جانب قوات الفرقة 36 في الجيش الإسرائيلي، الذي يسعى إلى دفعهم للخروج والاستسلام أو خوض القتال خارج الأنفاق.
وفي إطار هذه الجهود، اعتمد الجيش الإسرائيلي عددًا من الوسائل، بينها إدخال طائرات مسيّرة إلى المنطقة وتشغيل مكبرات صوت شديدة القوة على مدار الساعة، بهدف إنهاك المسلحين الموجودين داخل الأنفاق.
إلا أن هذه العمليات لم تحقق حتى الآن نجاحًا كبيرًا، إذ بقي معظم المسلحين داخل الأنفاق.
وشهدت عطلة نهاية الأسبوع محاولة جزئية لإخراجهم، فيما تواصل قوات لواء الكوماندوس وعناصر اللواء 7 المدرع السيطرة على محيط الأنفاق، مستخدمة وسائل الرصد والمراقبة البصرية.
وخلال المحاولة، واجه مسلحان قوة تابعة لوحدة “إيغوز”، ما أدى إلى مقتلهما خلال الاشتباك، في حين أُصيب ضابط في الوحدة بجروح متوسطة.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن لبنان اقترح، خلال المفاوضات مع إسرائيل في روما، توسيع آلية “المناطق التجريبية” في جنوب البلاد، لتشمل مدينتي بنت جبيل والخيام، وفق ما أوردته صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية.
وبحسب مصادر تحدثت إلى الصحيفة، يعود اختيار المدينتين إلى موقعهما الجغرافي وأهميتهما الرمزية في لبنان، إضافة إلى العدد الكبير من السكان الذين لا يزالون عاجزين عن العودة إلى منازلهم.
وطُرح الاقتراح خلال اليوم الأول من الجولة السابعة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، وهي الجولة الثانية التي تُعقد في العاصمة الإيطالية روما.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أكدت أن المحادثات انطلقت يوم الثلاثاء في 4 آب، ومن المتوقع أن تستمر حتى يوم الخميس.
وحددت واشنطن هدف المحادثات بتحقيق أمن مستدام للدولتين، وإزالة التهديدات الأمنية عن إسرائيل، وإعادة سيطرة الدولة اللبنانية على جنوب لبنان.
وبين إنذار الإخلاء المفاجئ والتصعيد داخل الأنفاق بالتزامن مع مفاوضات روما، يقف اتفاق وقف النار أمام لحظة مفصلية، إذ بات المسار الدبلوماسي يسابق تطورات ميدانية قد تدفع الجنوب مجددًا نحو مواجهة مفتوحة.
