فتح قرار قضائي دراماتيكي داخل حزب الليكود مواجهة انتخابية محتدمة على المقاعد الخلفية في قائمته للكنيست، بعدما أُغلق أمام عدد من النواب والوزراء المسار الذي كانوا يعوّلون عليه لضمان بقائهم، ما وضع أسماء معروفة أمام خطر حقيقي بالخروج من المشهد السياسي.

وبحسب تقرير للصحافي ماتي توخفيلد في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، قضت المحكمة العليا في الليكود بمنع أعضاء الكنيست والوزراء ونواب الوزراء، الحاليين والسابقين، من خوض الانتخابات التمهيدية ضمن المناطق الانتخابية، في قرار هزّ الحزب ورفع حدة الصراع على المواقع المضمونة في القائمة الوطنية إلى أقصى درجاتها.

ويعني القرار بصورة مباشرة أن أعضاء الكنيست الذين سعوا إلى الترشح في المناطق باعتبارها مسارًا بديلًا عن المنافسة المزدحمة في القائمة الوطنية، فقدوا هذه الإمكانية، وباتوا مضطرين إلى خوض المعركة في مواجهة جميع مرشحي القائمة الوطنية.

وتشمل قائمة الأسماء التي قد تجد نفسها أمام خطر خسارة مقاعدها: عفيف عبد، وكاتي شيتريت، وموشيه باسال، وتسيغا مالكو، وساسون غويتا، وأوشير شِكاليم، وإيتي عطية، وإيلي دلال، وشالوم دانينو، وإيلي رفيفو، ونيسيم فاتوري.

وقد ينعكس القرار بصورة خاصة على أعضاء كنيست استفادوا سابقًا من الدعم التنظيمي لمجموعات النفوذ داخل الليكود، وفي مقدمتهم كاتي شيتريت وإيتي عطية، اللتان تُعدّان مقرّبتين من معسكر الوزير حاييم كاتس.

وبعد إغلاق باب الترشح في المناطق أمامهما، ستضطران، إلى جانب أعضاء كنيست آخرين، إلى تحقيق ترتيب متقدم بما يكفي في القائمة الوطنية لضمان دخولهم إلى الكنيست المقبل.

وبذلك، تكون المحكمة قد ألغت عمليًا أحد أبرز القرارات التي اتخذها مؤتمر الليكود الأسبوع الماضي، بعدما أقر المؤتمر، بفارق ضئيل بلغ 5 أصوات فقط، الخطوة التي دفع باتجاهها رئيس الحزب بنيامين نتنياهو ورئيس لجنة الدستور في الحركة الوزير حاييم كاتس، لفتح المناطق الانتخابية أمام المسؤولين المنتخبين الحاليين والسابقين.

إلا أن المحكمة قضت بأن أعضاء الكنيست والوزراء ونواب الوزراء لا يحق لهم استخدام المناطق مسارًا بديلًا للترشح، كما قررت أن عضو الكنيست الحالي لا يستطيع المنافسة على خانة مخصصة لضمان التمثيل، إلا إذا استقال من الكنيست وتوقف عن تلقي التمويل من خزينة الدولة.

وإلى جانب القرار الأساسي، قبلت المحكمة التماسات إضافية، إذ قضت بإعادة الموقع رقم 35 في قائمة الليكود إلى القائمة الوطنية، بدلًا من تخصيصه لامرأة، بعدما تبيّن أن اعتماده خانة لضمان تمثيل النساء جاء نتيجة خطأ ولم يحظَ بموافقة لجنة الدستور في الحزب.

كما تقرر أن يُعتبر مهاجرًا، لأغراض ضمان التمثيل، كل من هاجر إلى إسرائيل بعد 1 كانون الثاني 1990.

وقضت المحكمة أيضًا بتمديد مهلة تقديم طلبات الترشح، وتغيير مسار المنافسة بين القائمة الوطنية والمناطق وخانات ضمان التمثيل، إضافة إلى الانسحاب من السباق مع استرداد كامل لرسوم التسجيل، لمدة 48 ساعة.

وفي المقابل، بقيت المقاعد الـ8 التي منحها مؤتمر الليكود لنتنياهو من أجل إدراج مرشحين يختارهم بنفسه سارية المفعول، ما يبقي في يد رئيس الحزب قدرة كبيرة على التأثير في التشكيلة النهائية للقائمة، رغم إلغاء المحكمة الخطوة التي كانت تسمح للمسؤولين المنتخبين بالترشح في المناطق.

ورفضت المحكمة كذلك الالتماسات التي طالبت بتقسيم منطقة القدس–السهول–الضفة الغربية، معتبرة أن إجراء التقسيم بعد تسجيل المرشحين وانطلاق الحملة الانتخابية الداخلية قد يؤدي إلى أضرار تفوق الفائدة المتوقعة منه.

كما رُفض، بأكثرية الآراء، موقف رئيس المحكمة الذي طالب بتقديم موقع منطقة حيفا والشمال داخل القائمة.

وقضت المحكمة أيضًا بأن يُنتخب مرشحو المناطق من جانب جميع المنتسبين في كل منطقة، وليس من جانب جميع أعضاء مركز الليكود، لأن التعديل الدستوري الذي كان يهدف إلى تغيير طريقة الانتخاب لم يدخل حيز التنفيذ بعد.

وتطرقت المحكمة إلى الادعاء الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، ومفاده أن نتنياهو سُجّل على أنه صوّت خلال مؤتمر الحزب رغم أنه لم يدلِ بصوته بصورة قانونية.

ورفض القضاة هذا الادعاء بصورة قاطعة، مؤكدين عدم تقديم أي دليل يدعمه، ومشيرين إلى وجود توثيق منظم في محضر صندوق الاقتراع يثبت أن نتنياهو أدلى بصوته وفقًا للقيود الأمنية المفروضة عليه.

كما تضمّن الحكم انتقادات حادة للتسريبات التي وصلت إلى وسائل الإعلام خلال النظر في الالتماسات.

ورحّب عضو الكنيست دافيد بيتان بقرار المحكمة، وقال: “ناضلت من أجل المنتسبين والمرشحين في المناطق ورؤساء الفروع وأعضاء المؤتمر، وأنا سعيد بالقرار. لقد حاربنا من أجل ديمقراطية الليكود، التي تمثل، خلافًا للأحزاب الديكتاتورية، حركة شعب إسرائيل”.

وأضاف بيتان: “من واجبنا إتاحة المنافسة التي تشكل روح الحركة. والحماسة في الميدان ستقودنا، بعون الله، إلى انتصار المعسكر الوطني بقيادة رئيس الوزراء نتنياهو”.

ويعيد القرار رسم قواعد المنافسة داخل الليكود، لكنه في الوقت نفسه يفتح معركة داخلية شرسة قد لا تُحسم فقط عبر صناديق الانتخابات التمهيدية، بل أيضًا من خلال قدرة نتنياهو ومعسكرات النفوذ على تحديد من يبقى في القائمة ومن يجد نفسه خارجها.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version