كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon

ست سنوات مرت على تلك الدقيقة المأساوية التي غيرت وجه العاصمة بيروت عند الساعة السادسة وسبع دقائق من وقع أحد أضخم الانفجارات غير النووية في التاريخ الحديث. غداً، وفي الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت، تجتمع حسرة الأهالي مع ترقب قضائي وسياسي استثنائي؛ فالملف الذي حاول الكثيرون دفنه تحت ركام المزايدات السياسية والاستدعاءات المعطلة، يقف اليوم عند الحافة الفاصلة بين انتهاء التحقيق العدلي وبداية المحاكمة العلنية التاريخية أمام المجلس العدلي.

خاص Jnews: المسودة النهائية لمطالعة النيابة العامة

تكشف مصادر قضائية رفيعة المستوى لموقع “Jnews Lebanon” أن الأسبوعين الأخيرين شهدا جلسات مكثفة ومغلقة بين القاضي المحقق العدلي طارق البيطار والمحامي العام التمييزي القاضي الدكتور محمد صعب، لوضع اللمسات الأخيرة على “المطالعة بالأساس”. وتؤكد المصادر الخاصة بـ “Jnews” أن التقرير النهائي تجاوز العقبات الدستورية المتعلقة بملاحقة الرؤوس الكبيرة عبر اعتماد آلية الفصل بين “الخطأ الإداري والوظيفي” و”القصد الاحتمالي للجرم الجنائي”، مما يمهد الطريق لاتهامات مباشرة تطال شخصيات رفيعة دون الحاجة لانتظار أذونات النيابات العامة التي أطرت الملف لسنوات.

 

 

حقيقة حجم الشحنة المنفجرة

في معطى حصري حصل عليه موقع “Jnews Lebanon” من أروقة قصر العدل، حسمت الاستنابات القضائية الفرنسية والأميركية الأخيرة لغز الكمية التي انفجرت بالفعل في العنبر رقم 12. وبينما ساد الاعتقاد لسنوات بأن كامل شحنة “روسوس” البالغة 2750 طناً هي التي انفجرت، كشفت التحليلات الكيميائية والفيزيائية الدقيقة المرفقة بالملف أن الكمية التي اشتعلت فعلياً لا تتجاوز 700 إلى 800 طن من نيترات الأمونيوم عالية التركيز. وتفتح هذه المعلومة الحصرية الباب رسمياً في القرار الاتهامي المُرتقب لإثبات عملية “التهريب والتفريغ الممنهج” للشحنة على مدار سنوات قبل تاريخ 4 آب 2020، وهو ما يحدد المسؤولية المباشرة للجهات التي أدارت ودعمت وجود هذه المواد داخل المرفأ.

 

ضغوط واشنطن وروما: هل يُستخدم ملف المرفأ كبطاقة تفاوض؟

لا يعيش ملف المرفأ بمعزل عن صفيح الجنوب الساخن؛ إذ علمت مصادر دبلوماسية خاصة بموقع “Jnews Lebanon” أن الوفد الأميركي المشارك في جولة مفاوضات روما الحالية تطرق في كواليس النقاشات الجانبية إلى ضرورة إغلاق “الملفات العالقة التي تهدد الاستقرار الداخلي وفي مقدمها قضية المرفأ”. وتكشف المصادر لـ “Jnews” أن الإدارة الأميركية أبلغت الجانب اللبناني صراحة بأن إصدار القرار الاتهامي والانتقال إلى المحاكمة العلنية قبل نهاية العام الجاري يعد شرطاً أساسياً لضمان تدفق أموال مؤتمرات إعادة الإعمار المرتبطة بصندوق دعم المرفأ والمناطق المتضررة.

“مصدر قضائي رفيع لـ Jnews: ست سنوات من تعطيل العدالة تنتهي هذا الخريف؛ القرار الاتهامي شارف على الصدور، ولن يتضمن أي تسويات سياسية على حساب أرواح 245 شهيداً وآلاف الجرحى.. القضاء يتهيأ لمواجهة علنية ومفتوحة أمام المجلس العدلي.”

تطل الذكرى السادسة لتأكد أن زمن الإفلات من العقاب في لبنان قد بدأ يتهاوى أمام ثبات الحقائق القضائية. بين النيران المشتعلة على حدود الجنوب والدبلوماسية الخانقة في روما، تبقى قضية مرفأ بيروت هي البوصلة الأخلاقية والوطنية لبناء دولة القانون. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يقف اللبنانيون على أعتاب الحقيقة التي انتُزعت بالدم والدموع.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version