كشفت معطيات إسرائيلية جديدة أن الهدف المركزي من حرب “زئير الأسد” لم يكن يقتصر على إضعاف القدرات الإيرانية، بل كان يتمحور حول تهيئة الظروف العسكرية لتغيير النظام في طهران، ضمن خطة جمعت بين استهداف القيادة الإيرانية، وتحريك الأكراد، والرهان على الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، بالتوازي مع تحذيرات استخباراتية من أن فشل المشروع قد يدفع إيران إلى تسريع اندفاعها نحو امتلاك سلاح نووي.
وبحسب تقرير للصحافي نداف إيال في صحيفة “يديعوت أحرونوت” ومنصة “يديعوت بلس”، فإن أهداف حرب “زئير الأسد” لم تُعلن رسميًا أمام الجمهور الإسرائيلي، إلا أن سلسلة محادثات أجراها مع عدد من المصادر العسكرية والسياسية، تجاوز عددها 10، أظهرت أن الهدف الأساسي كان إحداث ضرر عميق بالتهديدات الإيرانية أو إزالتها، من خلال توفير الظروف العسكرية اللازمة لتغيير النظام في إيران.
وأشار التقرير إلى أن عبارة “تهيئة الظروف لتغيير النظام” ربما لم تكن الصياغة الحرفية التي اعتُمدت، لكنها شكّلت الخلاصة الفعلية للخطة، وجاءت نتيجة تسويات بين الجهات المعنية، ولا سيما الجيش الإسرائيلي الذي أوضح منذ اللحظة الأولى للحرب أنه لا يعرف كيفية إحداث تغيير في النظام بمفرده.
وفي العرض الذي قدّمه جهاز الموساد أمام المجلس الوزاري الأمني المصغر عشية انطلاق عملية “زئير الأسد”، قيل إن تغيير النظام في إيران قد يتحقق خلال فترة تراوح بين سنة و3 سنوات، إلا أن الانطباع الذي خرج به الوزراء كان مختلفًا.
وقال أحد أعضاء المجلس الوزاري للصحافي إيال: “فهمنا أنهم يتجهون نحو تغيير سريع وشامل للنظام، عبر قتل المرشد الحالي، وتنفيذ غزو كردي، والاستعانة بأحمدي نجاد بصفته عميلًا لنا، إلى جانب خروج المتظاهرين إلى الشوارع”.
ولفت التقرير إلى أن العديد من المشاركين في إعداد الخطة يعتقدون أن العملية كان يمكن أن تنجح، لولا تغيير الولايات المتحدة موقفها من بعض عناصرها، إلا أن عدم الكشف عن جميع أجزاء المشروع يجعل من الصعب إصدار حكم نهائي بشأن فرص نجاحه.
واعتبر إيال أن القضية تكشف فشلًا منهجيًا، يتمثل في تحوّل هدف استراتيجي ضخم إلى مهمة تنفيذية، من دون اتفاق حقيقي بين المستوى السياسي والجيش الإسرائيلي والموساد على طبيعة هذا الهدف، ومدى مركزيته، وإمكان تحقيقه، ومدى ملاءمة الأدوات المستخدمة للوصول إليه.
وأشار إلى أن معظم الجهات المعنية بالخطة لا تزال تختلف حتى على الوقائع الأساسية المرتبطة بها.
وفي المقابل، كانت شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قد حذّرت، ضمن تقرير مكتوب، من أن فشل محاولة تغيير النظام قد يزيد خطر اندفاع إيران نحو امتلاك سلاح نووي، واعتبرت أن هذا “خطر يجب التحوّط منه”.
وتمثّل التحذير الأخطر في أن ثمن الفشل في تغيير النظام الإيراني قد يكون مرتفعًا جدًا، فيما يرى عدد كبير من خبراء الشأن الإيراني حاليًا أن مجتبى خامنئي يفكر بالفعل في تسريع المسار نحو إنتاج قنبلة نووية.
من جهته، عرض الموساد أمام القيادة السياسية أدلة تحليلية وصفها التقرير بأنها راسخة، بشأن قوة أحمدي نجاد ومكانته في الرأي العام الإيراني، وهي أدلة أثبتت صحتها مرارًا، وكانت معروفة أيضًا لدى الاستخبارات العسكرية.
وبحسب التقرير، برز أحمدي نجاد مرشحًا مركزيًا ليشكّل بديلًا من داخل إيران، إذ إن نشأته داخل النظام نفسه جعلته، ظاهريًا، شخصية أكثر صدقية وقبولًا.
وفي موازاة ذلك، رأى مسؤولون في الاستخبارات الإسرائيلية أن اعتماد الموساد على الأكراد كان “وهمًا كاملًا ووحشيًا”، فيما كان رد الموساد، باختصار، أن الملف الإيراني يقع ضمن اختصاصه وأنه الجهة التي تفهم تعقيداته.
ووفق التصور الذي عرضه الموساد، لم يكن الأكراد سيسيطرون على إيران، بل كان دورهم ينحصر في إشغال النظام، بالتزامن مع تحرك الشارع الإيراني لإسقاطه.
ورغم ذلك، خشي الموساد من أن يرتكب الأكراد أعمال قتل جماعي خلال توغلهم، ولذلك فُرضت عليهم شروط حملت اسم “الوصايا العشر”، ومنعت القتل والنهب والسرقة والاغتصاب وارتكاب جرائم حرب.
وجاء في التحذير الذي وُجّه إليهم: “إذا انحرفتم عن هذه الشروط، فلن يساندكم سلاح الجو الإسرائيلي، وسيذبحكم الإيرانيون”.
وكشف التقرير أن أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر لم يُحذّروا من احتمال أن يتمكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من إحباط الخطة، كما أنهم لم يناقشوا بصورة معمّقة تداعيات اندلاع حرب جديدة مع إيران على مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة.
وأشار إيال إلى أن خطة الموساد تضمنت عناصر إضافية بالغة الأهمية، وُصفت بأنها أكثر إقناعًا نسبيًا، إلا أنها لم تُنشر حتى الآن.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن عدم الكشف عن هذه العناصر قد يخلق انطباعًا بأن الخطة كانت أكثر بساطة وأقل تماسكًا مما حاول الموساد فعليًا تنفيذه، فيما تكشف المعطيات المنشورة أن إسرائيل دخلت مشروعًا لتغيير النظام الإيراني من دون توافق كامل على الهدف أو الأدوات أو كلفة الفشل.
