قررت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية FCC حظر الأجهزة الروبوتية المتنقلة المصنّعة خارج الولايات المتحدة، في خطوة تشمل عملياً المكانس الكهربائية الروبوتية، ما يعني أن المستهلكين الأميركيين لن يتمكنوا من الحصول على موديلات جديدة من علامات مثل Roborock وEcovacs وDreame وSamsung.
وبحسب Mashable، أعلنت FCC، الثلاثاء، إضافة”الأجهزة الروبوتية المتقدمة” المصنّعة خارج الولايات المتحدة إلى قائمتها المعروفة باسم Covered List، وهي قائمة تضم معدات وخدمات اتصالات ترى الحكومة الأميركية أنها تشكل “خطراً غير مقبول” على الأمن القومي.
وتمنع هذه القائمة حصول المنتجات المشمولة بها على ترخيص معدات من FCC، وهو ترخيص ضروري لمعظم الأجهزة الإلكترونية التي تُستورد أو تُباع داخل الولايات المتحدة.
ورغم أن إعلان اللجنة ذكر بشكل واضح الروبوتات ذات الأطراف، مثل الروبوتات البشرية والروبوتات رباعية الأرجل، إلا أن تعريف “الأجهزة الروبوتية المتقدمة” يشمل أيضاً المكانس الروبوتية.
فوفق التعريف الذي استندت إليه FCC، يشمل الحظر أي جهاز ميكانيكي متنقل قادر على الحركة، وتجنب العوائق، والتنقل على الأرض، ويعمل عن بُعد أو بناءً على أوامر أو بيانات حساسات، ويتجاوز وزنه مع قاعدة الشحن 4.4 أرطال، ويحتوي على حساسات واتصال بالشبكة وبرمجيات تتحكم بالحركة أو جمع البيانات أو الأوامر عن بُعد.
وهذه المواصفات تنطبق مباشرة على المكانس الروبوتية الحديثة، لأنها تعتمد أساساً على الحساسات والاتصال اللاسلكي والخرائط الرقمية والتنقل الذاتي داخل المنازل.
وأكدت FCC لاحقاً، وفق ما نقلت The Verge، أن الحظر الأميركي يشمل فعلاً المكانس الروبوتية.
وتواصلت Mashable مع شركات Roborock وEcovacs وDreame وSamsung للحصول على تعليق، لكن Roborock وحدها ردت ورفضت التعليق.
وتستند الحكومة الأميركية في مخاوفها إلى قدرات هذه الأجهزة على جمع البيانات والاتصال بالشبكات. وفي وثيقة الأمن القومي المرتبطة بالقرار، ورد مثال عن حادثة سابقة تمكّن فيها مهندس برمجيات، عن طريق الخطأ، من اختراق مكنسة روبوتية من DJI Romo والوصول إلى بيانات فيديو وصوت وخرائط من آلاف الأجهزة حول العالم.
وكانت أجهزة DJI محظورة أصلاً في الولايات المتحدة منذ فترة، بعدما صنفتها الحكومة الأميركية ضمن الشركات المرتبطة بالجيش الصيني.
لكن التقرير يشير إلى أن الثغرات الأمنية ليست حكراً على الأجهزة المصنّعة خارج الولايات المتحدة. فشركات أميركية كبرى مثل Amazon وMeta وUber واجهت بدورها حوادث أمنية وسلامة. ومع ذلك، تعتبر واشنطن أن وجود هذه الثغرات في تقنيات أجنبية مرتبطة بالاتصال والشبكات يمثل تهديداً للأمن القومي.
وجاء في وثيقة القرار أن القدرات الشبكية للأنظمة الروبوتية المتقدمة تخلق ثغرات واسعة ومسارات هجوم يمكن أن تسمح بالتلاعب بالبيانات أو حتى بعمل الجهاز نفسه. كما اعتبرت أن الاعتماد على أجهزة روبوتية منتجة في الخارج يطرح مخاطر غير مقبولة على سلسلة التوريد والأمن السيبراني.
لكن الحظر لا يعني أن الأميركيين سيضطرون إلى التخلص من المكانس الروبوتية الموجودة في منازلهم. فـFCC أوضحت أن المستهلكين يمكنهم الاستمرار في استخدام الأجهزة التي يملكونها حالياً.
كما أن القرار لا يسحب التراخيص من الأجهزة التي حصلت سابقاً على موافقة اللجنة، ما يعني أن بيع وشراء الموديلات الموجودة أصلاً في السوق الأميركية سيبقى ممكناً.
المشكلة ستكون في الموديلات الجديدة التي لم تحصل بعد على ترخيص FCC. فهذه الأجهزة لن تتمكن بعد الآن من دخول السوق الأميركية، ما يترك المستهلكين أمام خيارات أقدم وأقل تنوعاً.
وتبرز أهمية القرار لأن غالبية المكانس الروبوتية في العالم تُصنّع خارج الولايات المتحدة. وبحسب التقرير، فإن أكبر 5 شركات مصنّعة في هذا القطاع موجودة في الصين، وقد استحوذت مجتمعة على نحو 70 في المئة من السوق العالمية للمكانس الروبوتية عام 2025.
في المقابل، لا تملك الولايات المتحدة حضوراً قوياً في هذا القطاع. فرغم أن شركة iRobot، المعروفة بتصنيع Roomba، تأسست في كاليفورنيا، فإنها أعلنت إفلاسها العام الماضي، ثم استحوذت عليها شركة الروبوتات الصينية Picea.
ويمكن لوزارة الحرب DOW ووزارة الأمن الداخلي DHS منح استثناءات من الحظر بعد إجراء تقييم للأمن القومي، لكن FCC لم تدرج أي استثناءات حتى الآن.
ولا يأتي القرار من فراغ. ففي وقت سابق من هذا العام، حظرت FCC أيضاً أجهزة التوجيه اللاسلكية الاستهلاكية المصنّعة خارج الولايات المتحدة، ووصفتها بأنها تشكل خطراً على الأمن القومي، رغم أن معظم أجهزة الراوتر في السوق الأميركية تُنتج خارج البلاد، بما في ذلك علامات معروفة مثل TP-Link وASUS وNetgear.
الخلاصة أن واشنطن لم تعد تنظر إلى الأجهزة المنزلية الذكية باعتبارها أدوات رفاهية فقط. فالمكنسة التي ترسم خريطة المنزل، وتتصل بالإنترنت، وترسل بياناتها إلى خوادم خارجية، أصبحت في نظر السلطات الأميركية جزءاً من معركة أوسع حول الأمن السيبراني وسلاسل التوريد والسيطرة على التكنولوجيا.
