عاد ملف نيترات الأمونيوم إلى الواجهة من بوابة الجنوب هذه المرة، بعدما أعلنت “اليونيفيل” العثور على نحو أربعة آلاف كيلوغرام من هذه المادة داخل حاويات مهجورة في بلدة حولا، ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة كونه يأتي في منطقة شهدت عمليات عسكرية واسعة وأعمال تفجير ونسف متكررة، وبين فرضيات الاستخدام الهندسي أو العسكري، تبقى نتائج التحقيقات المنتظرة العامل الحاسم في تحديد حقيقة هذه الكمية ومصدرها والأسباب الكامنة وراء وجودها في المنطقة.
وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أكرم سريوي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن “بلدة حولا تُعدّ منطقة محتلة منذ آذار الماضي، إلا أن بيان اليونيفيل أشار إلى العثور على هذه الكمية قرب حولا من دون تحديد الموقع بشكل دقيق، ويبدو أن قوات اليونيفيل كانت تتحقق من مسار الدوريات التي تسلكها، وقامت بعمليات تفتيش على جانبي الطريق، ما أدى إلى اكتشاف هذه المواد، حيث عمل خبراء المتفجرات على تعطيلها وجعلها غير قابلة للانفجار في الموقع، من دون أن يذكر البيان أنه تم نقلها أو تسليمها إلى الجيش اللبناني”.
ويقول: “يمكن الاستنتاج من بيان اليونيفيل أن هذه المواد كانت مخصصة لعمليات تفجير وليس للاستخدام الزراعي، إلا أنه ينبغي انتظار نتائج التحقيق العسكري لمعرفة نقاط أساسية، من بينها مصدر هذه المواد، والجهة التي وضعتها، والغاية التي كانت مخصصة لها”.
ويضيف: “وردت معلومات نقلًا عن مصدر مطلع تحدث إلى وكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، تفيد بأن الحاويات تحمل كتابات باللغة العبرية. كما أن موقع العثور عليها في منطقة حولا، التي شهدت عمليات تفجير ونسف مبانٍ بشكل متكرر من قبل القوات الإسرائيلية، يجعل من المرجح أنها كانت مخصصة لأعمال الهدم، وليس للاستخدام كسماد زراعي”.
ويوضح سريوي أن “نيترات الأمونيوم هي في الأساس مركبات كيميائية تُستخدم في الزراعة، وليست متفجرًا عسكريًا جاهزًا بحد ذاتها، إلا أنه عندما تتجاوز نسبة الأزوت فيها 34% يمكن استخدامها في عمليات التفجير، لا سيما في أعمال التعدين وشق الطرق والهدم، وذلك بعد خلطها بمواد أخرى كالمحروقات لتكوين متفجرات صناعية من نوع ANFO”.
ويتابع: “تُستخدم هذه المواد غالبًا في عمليات التفجير داخل المناجم والأنفاق لأنها لا تنتج غازات ضارة كتلك التي تخلفها متفجرات أخرى مثل TNT، كما أنها أقل كلفة من المواد المتفجرة التقليدية، وتدخل في تركيب أنواع أخرى من المتفجرات المستخدمة للأغراض الهندسية. لذلك فإن وجودها داخل حاويات ضمن منطقة عمليات عسكرية قد يتوافق مع استخدامات هندسية أو لوجستية، إلا أن ذلك لا يثبت وحده الغرض الذي كانت مخصصة له”.
ويشير إلى أن “الحديث عن أربعة أطنان موزعة على 385 حاوية يعني أن وزن الحاوية الواحدة يزيد قليلًا على عشرة كيلوغرامات، ما يرجّح أنها كانت معدّة للنقل والاستخدام في أعمال التفجير أكثر من فرضية تخصيصها للأغراض الزراعية، إذ إن نيترات الأمونيوم المخصصة للزراعة تُعبّأ عادة في أكياس وبكميات كبيرة”.
وعن احتمال أن تكون إسرائيل قد استخدمت مادة نيترات الأمونيوم خلال عمليات التفجير التي نفذتها في الجنوب، يقول سريوي: “إسرائيل نفذت عمليات تفجير واسعة النطاق داخل منطقة الشريط المحتل، وهدمت عددًا كبيرًا من المنازل وبعض الأنفاق التي عثرت عليها، ومن المرجح أنها استخدمت نيترات الأمونيوم على نطاق واسع، خصوصًا أنها تمتلك كميات كبيرة من هذه المادة وتخزن جزءًا منها في ميناء حيفا”.
ويلفت إلى أن “هناك شركات إسرائيلية تنتج أو تسوّق منتجات تعتمد على نيترات الأمونيوم، من بينها شركة حيفا غروب التي تعرض منتجات قائمة على هذه المادة ضمن منتجاتها الزراعية، ولديها مواقع إنتاج في إسرائيل ودول أخرى، كما توجد شركات إسرائيلية تستورد وتوزع محاليل نيترات الأمونيوم للاستخدام الزراعي”.
ويتابع: “من جهة أخرى، توجد صناعة إسرائيلية لعدة أنواع من المتفجرات التي تعتمد على نيترات الأمونيوم، إذ تعلن شركة Explosive Industries (E.M.I.) الإسرائيلية، وهي من أقدم شركات المتفجرات المدنية في إسرائيل، أنها تنتج متفجرات تعتمد على نيترات الأمونيوم، ومتـفجرات مستحلبة (Emulsion Explosives) تقوم على خلط نيترات الأمونيوم بالوقود، إضافة إلى تقديم خدمات تفجير للمحاجر والأنفاق والبنى التحتية”.
ويشدّد سريوي على أن “مجمل هذه المعطيات تشير إلى أن إسرائيل تستخدم نيترات الأمونيوم على نطاق واسع في عمليات التفجير التي تنفذها في جنوب لبنان، مع الإشارة إلى أن الجيوش تفضّل استخدام هذه المادة في عمليات التفجير الكبرى لأنها أقل كلفة وأكثر أمانًا أثناء النقل، إذ إنها لا تنفجر من تلقاء نفسها، بل تحتاج إلى صاعق تفجير أو عامل محفّز آخر لبدء التفاعل الانفجاري”.
“ليبانون ديبايت”
برى لأنها أقل كلفة وأكثر أمانًا أثناء النقل، إذ إنها لا تنفجر من تلقاء نفسها، بل تحتاج إلى صاعق تفجير أو عامل محفّز آخر لبدء التفاعل الانفجاري”.
