دفعت التقارير عن النقص الحاد في الصواريخ الاعتراضية، وتأثيره في مسار المواجهة مع إيران، البنتاغون إلى إطلاق سلسلة خطوات عاجلة لإعادة بناء مخزونه، تشمل توسيع إنتاج صواريخ “باتريوت” ومنظومات “ثاد”، إلى جانب تطوير أسلحة هجومية متقدمة ومنخفضة الكلفة يمكن إنتاجها بكميات كبيرة واستخدامها في الحروب الطويلة.
وبحسب تقرير للصحافي أرنون شفارتسمان في موقع “ماكو” الإسرائيلي، أعلن البنتاغون، يوم أمس الاثنين، إبرام اتفاقية إطارية تمتد 7 سنوات مع شركتي الصناعات الدفاعية “إل 3 هاريس” و”لوكهيد مارتن”، بهدف زيادة القدرة الإنتاجية لصواريخ “باتريوت” الاعتراضية ومنظومة الدفاع الصاروخي “ثاد”.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تقارير متعددة تتحدث عن نقص كبير في الصواريخ الاعتراضية التابعة للمنظومتين، وهو عامل ذُكر ضمن الاعتبارات التي أدت إلى وقف الهجمات على إيران.
وبرزت التحذيرات من نقص صواريخ “باتريوت” بصورة خاصة في أوكرانيا، في وقت تُستخدم هذه المنظومات أيضًا لحماية القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، والتي تعرضت لهجمات من الحرس الثوري والميليشيات الإيرانية.
أما مخزون منظومة “ثاد”، فيُعد بالغ الأهمية، ولا سيما في مواجهة الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وضعت تسريع إنتاج الأسلحة في صدارة أولوياتها، من خلال تقليص التأخير في عمليات الشراء وخفض مستوى البيروقراطية.
ووفق التقرير، يأتي هذا التحرك بعدما أدت المواجهة الأخيرة مع إيران إلى استنزاف ملحوظ في مخزون الولايات المتحدة من الصواريخ والأسلحة الاعتراضية.
وقال مسؤول رفيع في البنتاغون: “إن إعادة بناء الترسانة تتطلب التحرك بسرعة ودقة من أجل زيادة إنتاج الذخائر الحيوية”.
وأفادت وكالات الأنباء بأن الاتفاقية تركز على إنتاج مكونات أساسية لصاروخ “باتريوت أدفانسد كابابيليتي-3 ميسايل سيغمنت إنهانسمنت”، المعروف باسم “بي إيه سي-3 إم إس إي”، إضافة إلى أجزاء رئيسية لمنظومة “ثاد”.
وجاء الإعلان بعد اتفاقيات مماثلة أُبرمت مع شركتي “بوينغ” و”هانيويل”، بهدف توسيع إنتاج مكونات صواريخ “بي إيه سي-3 إم إس إي”.
وفي موازاة إعادة ملء مخزون الصواريخ الاعتراضية، أفاد موقع “ديفنس نيوز” بأن البنتاغون يدفع باتجاه برنامج جديد لتطوير سلاح أرضي منخفض الكلفة نسبيًا، وبعيد المدى، وقادر على العمل بتوجيه ذاتي، على أن يكون قابلًا للإنتاج بكميات كبيرة.
وبحسب التقرير، وفي ضوء النقص الأميركي في الذخائر الموجهة الباهظة الثمن والدروس المستخلصة من الحرب مع إيران، تسعى وزارة الحرب الأميركية إلى تطوير منظومات تُعرف باسم “الكتلة الهجومية الأرضية منخفضة الكلفة”، على ألا تتجاوز كلفة الوحدة الواحدة منها 250 ألف دولار.
وتقوم الفكرة على استخدام هذه الأسلحة لضرب مجموعة أوسع من الأهداف، مع الاحتفاظ بالذخائر المرتفعة الكلفة للمهام النوعية المخصصة لها، من دون الإضرار بوتيرة العمليات العسكرية خلال أي مواجهة طويلة.
ووفق المتطلبات المحددة، سيُطلق السلاح من الأرض، وسيبلغ مداه نحو 1111 كيلومترًا، فيما سيحمل رأسًا قتاليًا يتراوح وزنه بين 16 و45 كيلوغرامًا.
كما يشترط البنتاغون أن يمتلك السلاح قدرة على التعرف التلقائي إلى الأهداف، والتوجيه الذاتي خلال المرحلة النهائية، مع إعطاء الأفضلية لمنظومة أثبتت قدرتها على العمل في بيئة تتعرض للتشويش ومن دون الاعتماد على نظام تحديد المواقع العالمي.
ويريد البنتاغون مشاهدة عرض تجريبي للمنظومة خلال 3 أشهر، على أن يبدأ الإنتاج الكامل خلال 18 شهرًا.
ويُطلب من الشركات المشاركة إثبات امتلاكها قدرة إنتاجية قائمة، أو تقديم مسار موثوق يتيح إنتاج أكثر من 100 منظومة شهريًا.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن هذه الخطوة تأتي استكمالًا لتحركات أخرى ينفذها الجيش الأميركي بهدف تطوير أسلحة هجومية أقل كلفة من الصواريخ التقليدية، ويمكن تصنيعها بالكميات التي تفرضها الحاجة العملياتية.
كما أرفق التقرير توثيقًا لليلة العاشرة من الهجمات التي نفذها الجيش الأميركي على إيران، في مشهد يعكس حجم الاستهلاك العملياتي للذخائر خلال المواجهة.
وبذلك، لا تكتفي واشنطن بمحاولة تعويض ما استُهلك في المواجهة الإيرانية، بل تعيد صياغة مفهوم ترسانتها المقبلة، عبر الجمع بين الصواريخ الاعتراضية المتطورة وسلاح هجومي أرخص يضمن استمرار القتال من دون استنزاف مخزون الذخائر النوعية.
