قالت صحيفة “بيلد” الألمانية إن السلطات الأمنية تتعامل مع حادثة دهس الحشد في العاصمة برلين على أنها هجوم يُشتبه بأن دوافعه مرتبطة بالتطرف الإسلامي، كاشفة أن المشتبه به الرئيسي هو شاب ألماني من أصول لبنانية يبلغ من العمر 21 عامًا.
ووقع الحادث مساء السبت في متنزه تيرغارتن وسط برلين، خلال فعالية شارك فيها مئات آلاف الأشخاص، عندما اندفعت شاحنة بيضاء نحو الحشود قبل أن ترتطم بشجرة، فيما فرّ السائق من المكان. وأسفر الهجوم، بحسب الحصيلة المحدثة، عن مقتل امرأة وإصابة 17 آخرين.
ونقلت الصحيفة عن المحققين ترجيحهم أن يكون ما جرى “عملًا إرهابيًا بدوافع إسلامية”، مشيرة إلى أن المشتبه به، عبد البلوط، يُعد من مناصري تنظيم “داعش”، وأن أجهزة أمن الدولة تمتلك معلومات واسعة عن صلاته بأوساط إسلامية متشددة وتبنيه أفكارًا متطرفة.
وأضافت أن الشاب سبق أن ورد اسمه في ملفات الشرطة في قضايا تتعلق بالابتزاز والتسبب بإصابات جسدية خطيرة، كما أنه غادر في أيار الماضي مؤسسة إصلاحية للأحداث بعد انتهاء فترة احتجازه.
ويأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه ألمانيا حالة استنفار أمني متزايدة عقب سلسلة من الهجمات التي نُفذت خلال الأعوام الأخيرة، سواء عبر عمليات دهس أو طعن، ونسب عدد منها إلى متشددين أو أشخاص تأثروا بأيديولوجيات متطرفة. وقد دفعت تلك الحوادث السلطات الألمانية إلى تشديد إجراءات المراقبة الأمنية وتعزيز التعاون بين أجهزة الاستخبارات والشرطة لملاحقة الشبكات المتشددة ومنع تنفيذ هجمات جديدة.
وتُعد عمليات الدهس من الأساليب التي اعتمدتها جماعات متشددة، بينها تنظيم “داعش”، خلال السنوات الماضية، بعدما دعا التنظيم مناصريه إلى تنفيذ هجمات بوسائل بسيطة يصعب رصدها مسبقًا. وشهدت مدن أوروبية عدة، من بينها برلين، هجمات مماثلة خلّفت عشرات الضحايا، ما جعل هذا النوع من الاعتداءات يشكل تحديًا دائمًا للأجهزة الأمنية الأوروبية.
ولا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد جميع ملابسات الحادث، وسط عمليات بحث واسعة لتوقيف المشتبه به، في وقت لم تصدر فيه السلطات الألمانية بيانًا نهائيًا يؤكد الدافع أو يعلن نتائج التحقيق بصورة رسمية.
