فتح الاتفاق الإطاري الذي وُقّع بين لبنان وإسرائيل في 26 حزيران 2026، بوساطة أميركية، باباً جديداً أمام احتمال إنهاء المواجهة واستعادة الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها.
وبحسب تقرير لـ”ynet Global” الإسرائيلي، يحمل الاتفاق وعوداً كبيرة: انسحاب إسرائيلي تدريجي، نزع سلاح “حزب الله”، ونقل المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني. لكن وسط النقاشات الدبلوماسية والأمنية، تبدو الطائفة الشيعية، التي دفعت الثمن الأكبر في الحرب، شبه غائبة عن النقاش. فالسؤال لا يقتصر على ما إذا كان الاتفاق سيضعف “حزب الله”، بل يتعداه إلى مسألة أعمق: هل سيعيد الشيعة إلى حضن الدولة اللبنانية، أم سيزيد شعورهم بأنهم متروكون خارجها؟”
وحسب التقرير الذي ترجمه “لبنان24″، ينص البند الثالث من الاتفاق على أن يتولى الجيش اللبناني تدريجياً المسؤولية الأمنية في “مناطق تجريبية”، بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي. وبعد التحقق من نزع سلاح المجموعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها، تبدأ جهود إعادة الإعمار الدولية، من بناء المنازل، إلى إصلاح البنى التحتية، وإعادة الخدمات المدنية. وهنا تكمن أهمية الاتفاق، وأيضاً نقطة ضعفه. فإعادة الإعمار مشروطة بالتقدم الأمني ونزع السلاح، بينما تبقى
إسرائيل في هذه المرحلة متمركزة في مناطق معينة، وتبقى قرى غير قابلة للوصول، ويستمر آلاف الشيعة في النزوح بعيداً عن منازلهم. الاتفاق يعدهم بمستقبل أفضل، لكنه لا يقدم لهم جواباً مباشراً عن حاضرهم: أين يسكنون؟ من يعوضهم؟ من يعيد لهم قراهم؟ ومن يضمن أمنهم إذا عادوا؟
تابع التقرير:” بالنسبة إلى الشيعة المعارضين لـ”حزب الله” أو غير المرتبطين بخطابه، يمكن النظر إلى الاتفاق كفرصة تاريخية. فهو قد يعيد قرار الحرب والسلم إلى الدولة، ويفصل الهوية الشيعية عن التبعية لتنظيم مسلح مرتبط بالأجندة الإقليمية الإيرانية. لكن الفجوة الكبرى تبقى في غياب الخطة العملية. حتى لو التزمت الدولة اللبنانية بإعادة الإعمار، لا يزال غير واضح من سيبني القرى، ومن سيعوض العائلات، ومن سيعيد مصادر الرزق، ومن سيساعد الذين لا يستطيعون العودة طالما بقيت إسرائيل في المنطقة.
وحسب التقرير، هنا يظهر الفرق بين إضعاف “حزب الله” وبناء بديل فعلي عنه. يمكن إبعاده عن الحدود، ويمكن نقل المسؤولية إلى الجيش اللبناني، لكن لا يمكن استبداله ببيانات وتصريحات. فإذا لم توفر الدولة الأمن والمساعدة والتعويض والإعمار على الأرض، فلن تفصل الجمهور الشيعي عن الحزب. بل قد تجعله أكثر ضعفاً واقتناعاً بأنه تُرك مرة أخرى وحيداً. الخطر الأكبر يظهر داخل البيئة المؤيدة لـ”حزب الله”. فهذه البيئة قد ترى أنها مطالبة بالتخلي عن القوة التي تعتبرها حاميتها، في وقت تبقى إسرائيل على الأرض، ولم تثبت الدولة بعد قدرتها على الدفاع عنها أو تعويضها”.
ويرى التقرير، أنّ الاتفاق داخل جزء من الشارع الشيعي قد يقرأ لا كاستعادة للسيادة، بل كترتيب أميركي – إسرائيلي يساعد لبنان الرسمي في فرضه على الشيعة. وهذا هو الاختبار الحقيقي للاتفاق: ليس فقط هل سيتم نزع سلاح “حزب الله”، بل من سيملأ الفراغ بعد ذلك؟”
