تتجه الأنظار إلى بلدة رأس نحاش في قضاء البترون، بعدما دخلت الأزمة داخل المجلس البلدي مرحلة غير مسبوقة، مع تقدّم خمسة أعضاء باستقالاتهم، في خطوة تعكس حجم الانقسام الذي تعيشه البلدية منذ الانتخابات الأخيرة.
وكشفت مصادر محلية في البلدة لـ”ليبانون ديبايت” أن خمسة أعضاء من المجلس البلدي، هم: ربيع قلاوون، كريم حجازي، المهندس عمر حجازي، حماد قلاوون، والدكتور خالد حمود، وقّعوا استقالاتهم أمام الكاتب بالعدل إيهاب الحاج، مؤكدةً أن الخلاف تعود جذوره بالأساس إلى انتخابات رئاسة البلدية.
وبحسب المصادر، فإن التطور الأبرز تمثل بانضمام المهندس عمر حجازي والدكتور خالد حمود، اللذين كانا من أعضاء اللائحة التي أوصلت رئيسة البلدية إلى رئاسة المجلس، إلى صفوف المعترضين على أدائها، بعدما توصلا، وفق المصادر، إلى قناعة بوجود خلل في إدارة البلدية وعدم الالتزام بقرارات المجلس البلدي.
وتقول المصادر إن الخلافات تفاقمت خلال الأشهر الماضية على خلفية ملفات عدة، أبرزها عدم تنفيذ قرارات صادرة عن المجلس بالأكثرية، تتعلق بمنع تجول المواشي داخل البلدة، وعدم معالجة مخالفات تتعلق بالسلامة العامة، حيث لا تطبق رئيسة البلدية القرار. إضافة إلى اعتراض عدد من الأعضاء على ما وصفوه بالتعامل مع منتقدي البلدية عبر استدعائهم إلى المخافر على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن هذه المقاربة ساهمت في زيادة الاحتقان داخل البلدة.
وأكدت المصادر أن الأعضاء المستقيلين باتوا يتمسكون بمطلب واحد، وهو تنحي رئيسة البلدية، معتبرين أن هذه الاستقالة تفقد المجلس نصابه القانوني، لا سيما أن أحد الأعضاء الـ12 طُعن بعضويته على خلفية كونه موظفًا في الإدارة الرسمية للدولة، ما يستوجب وجود النصف زائدًا واحدًا، الأمر الذي يعطل عمل المجلس البلدي.
وأشارت إلى أن الاستقالة باتت في عهدة المحافظ، وحتى تصبح نافذة يجب تأكيدها، إلا أن كتاب التأكيد كان ينتظر مساعي الساعات الأخيرة.
لكن المصادر توضح أن دخول القوات اللبنانية، ممثلة برئيس اتحاد بلديات البترون روجيه يزبك، على خط الحلحلة، عقد الأمور، لا سيما أنه دخل من باب الموضوع المالي، حيث اعتبر بعض الأعضاء أنه تدخل في شؤون البلدة.
ويعتبر الأعضاء المستقيلون أنه خلال انتخابات الاتحاد، كان رئيس الاتحاد السابق مارسلينو قدّم مساهمة مالية للبلدية بقيمة 50 ألف دولار، بقيت كوديعة قبل ردّها، فيما سرت شائعات عن أن القوات دفعت مبلغًا أكبر مما دفعته الرئيسة الحالية لبلدية رأس نحاش من أجل انتخاب روجيه يزبك.
وتؤكد المصادر أن دخول القوات اللبنانية على المشهد عقد الأمور، لا سيما أنها دخلت في “الشرخ”، مع العلم أن “هوى” البلدة “حريري”، وأن الخلاف بين الطرفين معروف، وازداد مع التوتر بين القوات والقوى السنية حول موضوع العفو العام.
وتشير المصادر إلى أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة، في ظل استمرار المساعي السياسية والمحلية لمنع انهيار المجلس البلدي، فيما يتمسك الأعضاء المستقيلون بموقفهم، مؤكدين أن مطلبهم الأساسي يبقى تنحي رئيسة البلدية وإعادة انتظام العمل البلدي بعيدًا عن التجاذبات السياسية، لا سيما أن دخول القوات على الخط منذ يومين فجّر الوضع وزاد من نسبة الاحتقان داخل البلدة.
