رأت صحيفة “واشنطن بوست” أن الرئيس اللبناني جوزيف عون خرج من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض وهو يحمل دعمًا سياسيًا قد يكون الأهم منذ سنوات، معتبرة أن هذا الدعم يمنحه فرصة لمحاولة إخراج لبنان من عقود من الفوضى، لكنه يضعه في الوقت نفسه أمام الاختبار الأصعب المتمثل في نزع سلاح “حزب الله” ومنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية.

وبحسب تقرير للصحافي ديفيد إغناتيوس في “واشنطن بوست”، فإن ترمب، الذي يتعرض لانتقادات واسعة في ملفات السياسة الخارجية، أظهر موقفًا ثابتًا حيال لبنان. ويقول الكاتب إن الرئيس الأميركي دفع عون إلى تبني خطة لنزع سلاح “حزب الله” رغم المخاوف السائدة في بيروت من أن يؤدي ذلك إلى اندلاع حرب أهلية، كما مارس ضغوطًا على إسرائيل لبدء سحب قواتها، بما يتيح للرئيس اللبناني والجيش اللبناني استعادة سيادة الدولة.

ويصف إغناتيوس اللقاء بين الرجلين بأنه كان مختلفًا عن مشاهد كثيرة شهدها المكتب البيضاوي خلال الأشهر الـ18 الماضية، معتبرًا أن عون غادر واشنطن حاملاً تعهدًا أميركيًا بالدعم يمكن أن يساعد في إنقاذ لبنان من نصف قرن من الاضطرابات.

ويضيف أن ترمب بدا مرتاحًا في تعامله مع عون، الذي وصفه بأنه “رجل ضخم ولطيف يشبه الأبطال الذين يشجعهم الجمهور في مباريات المصارعة”، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي “يثق به ويكنّ له الإعجاب”. ويرى الكاتب أن لبنان يحتاج اليوم إلى “رئيسين قويين، أحدهما في بيروت والآخر في واشنطن”، معتبرًا أن هذه المعادلة متوافرة حاليًا.

وخلال اللقاء، قال ترمب إن لبنان “تعرض لمعاملة سيئة جدًا”، مضيفًا: “سنعمل على أن يُعامل بالاحترام الذي يستحقه… وسنحل الكثير من المشكلات”.

وبحسب التقرير، فإن الالتزام الأميركي قد يترجم بمزيد من الأموال والأسلحة للجيش اللبناني، إلى جانب دعم مالي لإعادة إعمار لبنان. لكنه يعتبر أن التحدي الأصعب سيكون في قدرة واشنطن على كبح العمليات العسكرية الإسرائيلية، محذرًا من أن استمرارها سيؤدي إلى تراجع الدعم الداخلي الذي يحظى به عون.

ويطرح الكاتب السؤال الأهم: هل يستطيع عون الحفاظ على تماسك الجيش والدولة خلال عملية نزع سلاح “حزب الله” تدريجيًا، بما يعيد احتكار الدولة للسلاح في مواجهة التنظيم المدعوم من إيران؟

وينقل عن عون قوله، خلال لقاء صغير في السفارة اللبنانية في واشنطن، إن “الجيش اللبناني جاهز”. ويضيف أن الخطة تقوم نظريًا على إنشاء “آلية” تبلغ إسرائيل من خلالها لبنان بأي نشاط لـ”حزب الله”، ليتولى عون التدخل عبر الجيش اللبناني. إلا أن الكاتب يحذر من أنه إذا عجز الجيش عن وقف إطلاق صواريخ الحزب، فإن الأمور ستعود إلى نقطة الصفر.

ويشير إغناتيوس إلى أنه تابع تطور شخصية عون خلال العامين الماضيين، والتقاه في بيروت في كانون الأول 2024 عندما كان قائدًا للجيش اللبناني، فيما كانت إسرائيل تواصل حربها الواسعة ضد “حزب الله”. وبعد أسابيع، وبالدعم الأميركي، انتخبه مجلس النواب رئيسًا للجمهورية. ويعتبر الكاتب أن عون بدأ ولايته ببطء في ملف الحد من نفوذ الحزب، لكنه اكتسب تدريجيًا مزيدًا من الزخم والثقة الشعبية.

ويستعيد التقرير تجربة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان عام 1982، عندما أرسل قوات المارينز إلى لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي، بهدف دعم الأمن، قبل أن ينسحب سريعًا عقب تفجير السفارة الأميركية وثكنة مشاة البحرية في العام التالي، وهو ما يعتبره الكاتب بداية مرحلة هيمنة “حزب الله”، في وقت بقي فيه الجيش اللبناني داخل ثكناته لسنوات طويلة.

ويختتم إغناتيوس مقاله بالإشارة إلى أن عون استعار عبارة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل عندما قال: “أعطونا الأدوات وسننهي المهمة”. ويرى أن الرئيس اللبناني بات يملك اليوم أدوات أكثر مما كان يملك سابقًا، لكنه يخوض معركة قد تتحول في أي لحظة إلى ساحة نار، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن ترسل قوات هذه المرة، وأن نجاح المشروع سيعتمد بالكامل على عون.

ويختم الكاتب بالقول إنه، مثل كثيرين ممن يحلمون باستعادة لبنان سيادته، يريد أن يصدق أن عون مستعد فعلًا لهذه المواجهة، لكنه يعتبر أن الاختبار الحقيقي سيبدأ عندما يجد الجيش اللبناني نفسه في أول مواجهة ميدانية مع “حزب الله”، لأن استعادة لبنان من أزماته لن تكون مهمة سهلة، وإن كان، على حد تعبيره، “يشجع الثور اللبناني”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version