عشية مرور سنة على جريمة قتل جورج عبدالله تحومي وزوجته ليليان يزبك داخل منزلهما في بلدة غزير، حي المعاملتين، وقبيل بدء العطلة القضائية، أصدرت الهيئة الاتهامية في جبل لبنان قرارها الاتهامي في الجريمة التي هزّت ساحل كسروان وأثارت موجة واسعة من الغضب الشعبي.
وصدر القرار عن الهيئة المؤلفة من الرئيسة آلاء الخطيب والمستشارتين الرئيسة أنياس معتوق والرئيسة مايا عويدات، بعد تحقيقات أمنية وقضائية دقيقة انتهت إلى اتهام المواطن السوري عروة سعيد غنوم، من مواليد عام 1995، بقتل الزوجين تحومي وسرقة أموال من منزلهما.
وكانت الجريمة قد دفعت فعاليات من مختلف بلدات كسروان إلى قطع الطريق الساحلية، كما نُظّمت تظاهرات شعبية شارك فيها رؤساء وأعضاء مجالس بلدية واختيارية، ونواب المنطقة، ورئيس وأعضاء اتحاد بلديات كسروان الفتوح، ونقيب محرري الصحافة، إضافة إلى كهنة الرعايا المحيطة بغزير.
وانطلقت التحركات يومها من مدينة جونية باتجاه بلدة غزير، شجبًا للجريمة ومطالبة السلطات الأمنية والقضائية بفرض الأمن وتطهير المنطقة من المخالفين والمجرمين. كما زارت وفود من عائلة تحومي، يرافقها عدد من فعاليات بلدة غزير، وزير الداخلية اللواء أحمد الحجار وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، مطالبة بالاقتصاص من المجرمين وفرض الأمن في مختلف أحياء كسروان.
وكشف القرار الاتهامي أن الأجهزة الأمنية، وفي طليعتها فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، تمكنت من تحديد هوية الفاعل بعد تحقيق محترف جرى خلاله جمع تسجيلات كاميرات المراقبة من عدة مواقع تحرك فيها غنوم، وتتبع مساره قبل الجريمة وبعدها.
وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية في الحكومة السورية، تمكن فرع المعلومات من تحديد مكان غنوم وتوقيفه داخل الأراضي السورية. وبعد تواصل رسمي بين وزارتي الداخلية في البلدين، انتقل ضباط من فرع التحقيق في فرع المعلومات اللبناني إلى سوريا، حيث سمحت وزارة الداخلية السورية للمحققين اللبنانيين بإجراء تحقيق قضائي مع الموقوف في مكان احتجازه بتاريخ 3 أيلول 2025.
وشكّل هذا الإجراء سابقة أمنية وقضائية لافتة، إذ تُعد القضية من الحالات النادرة التي يُسمح فيها لمحققين لبنانيين، وبتوجيه من النيابة العامة التمييزية، بالانتقال إلى الأراضي السورية واستجواب موقوف في جريمة منظورة أمام القضاء اللبناني.
ولم يقتصر التعاون السوري على السماح بالتحقيق، بل سمحت السلطات السورية للمحققين اللبنانيين بأخذ عينات من الحمض النووي “DNA” من غنوم، لنقلها إلى لبنان ومقارنتها بالعينات المرفوعة من مسرح الجريمة في المختبرات المركزية التابعة للدولة اللبنانية.
وأظهرت نتائج الفحوص تطابق العينات، ما أكد أن الشخص الموقوف في سوريا هو نفسه الذي كان موجودًا داخل منزل المغدور جورج تحومي صباح 24 تموز من العام الماضي.
ويعكس هذا المسار تطورًا مهمًا في التعاون القضائي والأمني بين لبنان وسوريا، ولا سيما لجهة احترام السلطات السورية للمسارات القضائية اللبنانية، في ظل التواصل المستمر بين وزارتي العدل ووزارتي الداخلية في البلدين.
وبحسب مندرجات القرار الاتهامي، كان غنوم يقيم سابقًا في بناء عائد لعائلة تحومي في غزير، قبل أن يتسلل إلى منزل جورج تحومي عبر الشرفة، بواسطة الكسر والخلع.
وأقدم المتهم، وفق القرار، على قتل جورج وليليان تحومي عمدًا، بعدما طعنهما بآلة حادة في أماكن مختلفة من جسديهما، إثر تخطيط مسبق وتنفيذ بدم بارد، على خلفية نزاع يتعلق بإيجار شقة.
ولم تتوقف الجريمة عند القتل، إذ عمد غنوم، بحسب التحقيقات، إلى سرقة أموال من داخل الشقة قبل مغادرة المكان.
وخلصت الهيئة الاتهامية إلى اتهام عروة سعيد غنوم، الموقوف في سوريا، بجنايتي المادتين 549 و639/640 من قانون العقوبات، وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه، وإحالة الأوراق إلى النيابة العامة تمهيدًا لمحاكمته أمام محكمة جنايات جبل لبنان.
كما تبيّن أن المتهم، لدى محاولة الأجهزة السورية توقيفه في منزل والديه، هاجم عناصر الشرطة بواسطة قنبلة يدوية، قبل أن تتمكن الأجهزة السورية من تعطيل مفعولها، في واقعة تؤكد خطورته واستعداده لمواجهة القوى الأمنية.
وبعد صدور القرار الاتهامي هذا الأسبوع، كلفت عائلة المغدورين وكيلها القانوني المحامي جو كرم المباشرة بالإجراءات والطلبات القانونية اللازمة لاسترداد غنوم من سوريا.
ويُنتظر أن تتحرك العائلة عبر قنوات التواصل القائمة بين الحكومتين اللبنانية والسورية، وبالتنسيق مع وزير العدل اللبناني عادل نصار ونظيره السوري، من أجل استرداد المتهم وإحالته أمام محكمة جنايات جبل لبنان، ليُحاكم عن جريمة قتل جورج وليليان تحومي وتتحقق العدالة أمام القضاء اللبناني.
