يتواصل الغموض حول مكان وجود المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في ظل استمرار المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، وسط تأكيدات بأن ظهوره العلني لن يتم قبل انتهاء الحرب واستقرار الأوضاع الأمنية.
ونقلت وكالة “تاس” الروسية عن مسؤول إيراني قوله إن مجتبى خامنئي لا يزال بعيدًا تمامًا عن الأنظار، وإن الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة لحمايته تحول دون أي ظهور علني له في المستقبل المنظور.
وأوضح المسؤول أن عودة المرشد الإيراني إلى الواجهة تبقى مرتبطة بشكل كامل بانتهاء التصعيد العسكري واستقرار الوضع الأمني، في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل إيران وخارجها بشأن استمرار غيابه منذ اندلاع المواجهة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد التكهنات حول طبيعة إدارة السلطة في طهران خلال الحرب، في ظل استمرار العمليات العسكرية والضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي موازاة الغموض المحيط بغياب المرشد، كشفت شبكة “سي إن إن” عن تصاعد الانقسامات داخل النظام الإيراني عقب اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى احتدام الصراع بين تيار متشدد يرفض أي تسوية مع واشنطن، وآخر يدفع نحو إدارة المرحلة الجديدة وتخفيف حدة المواجهة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن التحديات التي تواجه القيادة الإيرانية لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية الخارجية، بل امتدت إلى صراع سياسي داخلي قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة داخل مؤسسات الحكم الإيرانية.
ويكتسب غياب المرشد الإيراني أهمية استثنائية، إذ يُعد صاحب القرار النهائي في الملفات العسكرية والأمنية والاستراتيجية، فيما تُتخذ خلال الحروب إجراءات أمنية غير مسبوقة لحماية كبار المسؤولين من أي استهداف محتمل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات، مع استمرار الضربات الأميركية، وتزايد الضغوط العسكرية والسياسية، إلى جانب مؤشرات على تباينات داخل دوائر الحكم بشأن كيفية التعامل مع تداعيات الحرب وآفاق العلاقة مع واشنطن بعد وقف إطلاق النار.
