أعلن لقاء “مسيحيون من أجل لبنان”، في بيان، أنه “انطلاقًا من المسؤولية الوطنية والدستورية والأخلاقية، وإيمانًا بضرورة حماية لبنان ورسالته، وصون كيانه الدستوري في هذه الظروف المصيرية، وبعد غياب أي مؤشر مطمئن لوجود حلول جدية للحروب وللأزمات الاقتصادية والمعيشية المتردية، وبرعاية الطوباوي أبونا يعقوب الكبوشي، اجتمع في دير سيدة البير – بقنايا عدد من الشخصيات المسيحية اللبنانية الإكليريكية والعلمانية والشخصيات الوطنية، للتشاور حول المخاطر التي يمر بها الوجود المسيحي والوطن وكيانه ومنظومة السلطة والمجتمع، ولا سيما بعد توقيع ما سُمّي بـ”اتفاق الإطار” .
وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ الجامعي والناشط في المجتمع المدني الدكتور دال حتي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت” أن الاجتماع جاء انطلاقًا من الحرص على لبنان في مواجهة مختلف المخاطر، سواء العدوان الخارجي أو التحديات الداخلية.
وأشارالدكتور حتي إلى أن المسيحيين في لبنان كانوا، ولا يزالون، من المساهمين الأساسيين في بناء لبنان، لافتًا إلى أن الواقع المسيحي يمر اليوم بمرحلة صعبة، إلا أن اللقاء لم ينطلق من منطلق طائفي أو فئوي، ولم يكن حكرًا على المسيحيين، إذ شارك فيه أيضًا شخصيات من الطائفتين الشيعية والسنية.
وأوضح أن الفكرة الأساسية تقوم على أن لبنان لن ينهض إذا لم تتضافر جهود جميع أبنائه “الأوادم”، معتبرًا أن الأحزاب أنهكت اللبنانيين، كما أرهقتهم القيادات والسياسات الحالية التي أوصلت البلاد إلى هذا الواقع الصعب، فالهجرة استنزفت لبنان، وخسر بسببها شبابه وأراضيه ومناطقه، فضلًا عن اسرائيل تواصل الامعان في اعتداءاتها حتى بات الوضع بالغ الصعوبة.
ولفت حتي إلى أن اللبنانيين وضعوا أنفسهم طويلًا تحت تأثير القوى الخارجية، ما أدى إلى خسارة جزء من السيادة والكرامة، مؤكدًا أن الاجتماع جاء للمطالبة باستعادة الوطن، لا كما كان بالضرورة، بل بصورة أفضل، لأن العودة إلى ما كان عليه تعني العودة إلى الأسباب نفسها التي أوصلت لبنان إلى أزمته الحالية. وأضاف: “إذا لم نستطع بناء وطن أفضل، فسيكون كل ما تحملناه من معاناة قد ذهب سدى.
وحول ما إذا كان الاجتماع جاء رفضًا لما يُعرف بـ”اتفاق الإطار”، أو للصيغة المطروحة التي يعتبر البعض أنها تتضمن تنازلات عن جزء من لبنان، قال حتي إن “المواطنين اللبنانيين الحقيقيين والأوادم والاصليين”، على حد تعبيره، يرفضون هذا الاتفاق لأنه لا يقود إلى أي نتيجة، موضحًا أن الاعتراض لا يرتبط برئيس الجمهورية أو بأي اعتبار سياسي، وإنما يستند إلى تجربة امتدت على مدى ثمانين عامًا مع إسرائيل، كانت مليئة بالتدمير والقصف والقتل.
وأضاف أن التجارب السابقة مع الاتفاقات لم تمنع العدوان، بل أعقبتها عمليات تدمير جديدة، متسائلًا: “ما الجدوى من توقيع اتفاق مع دولة لا تلتزم بتعهداتها؟”. وأشار إلى أنه إذا كان الهدف هو وقف إطلاق النار، فإن ذلك بحد ذاته يُعد مكسبًا يمكن البناء عليه.
وفي معرض حديثه عن الاجتماعات التي تُعقد في روما، تساءل حتي عن النتائج التي يمكن أن تفضي إليها، معتبرًا أنه من المعيب الحديث عن مناطق تجريبية فهل اصبح اللبنانيون “حقل تجارب”؟ وهل نحن شعب أم مجرد فئران مختبر تُجرى عليها التجارب؟ من حق اللبنانيين أن يطرحوا هذا السؤال.
وأعرب عن أسفه لوجود قيادات بل مجرد اوباش، يقبضون الأموال، إضافة إلى وجود بعض الإعلام العاهر الذي يتسبب بخجل اللبنانيين، موضحًاأن اللبنانيين اعتادوا منذ ايام العثمانيين على”انحناء الراس” ومن ثم الفرنسيين والسوريين واليوم الاميركان، حتى أصبح النزول إلى الشارع والمطالبة بالحقوق أمرًا شبه غائب، بسبب التهديدات بمنع النزول إلى الشارع.
وأكد أن غالبية اللبنانيين، بحسب رأيه، ترفض هذا التوجه، ليس لأن فكرة السلام أو الاتفاق بحد ذاتها سيئة، بل لأن الطرف الآخر هو إسرائيل، التي قال إنها اسوأ دولة في العالم ارتكبت جرائم كبيرة بحق اللبنانيين، وقتلت الآلاف من الشباب والأطفال والنساء ، واستهدفت أيضًا ضباط الجيش اللبناني وعناصره، ودمرت غزة ، من دون أن يردعها أحد.
وشدد على أنه قبل الحديث عن أي اتفاق، فإن المطلوب أولًا هو وقف العدوان، والانسحاب، ووقف القتل، وبعد ذلك يمكن البحث في أي خطوات لاحقة، وأن يتولى الجيش اللبناني مسؤولياته كاملة بعد ان اضطر للانسحاب ، معتبرًا أن استمرار هذا الواقع من دون أن يرفع أحد صوته هو ما يرفضه المشاركون في اللقاء.
وعن مستقبل لقاء “مسيحيون من أجل لبنان”، أكد حتي أن الاجتماع الذي عُقد هو الأول، وأن اللقاء الثاني سيكون موسعاً أكثر ، موضحًا أن العمل سيستمر من خلال لقاءات دورية، إلى جانب حملات توعية ونشاطات علمية وثقافية، بهدف توسيع دائرة الوعي عند الناس حول ما يجري.
وقال: “نحن لسنا جنودًا عند أحد، بل نحن مع وطننا”. مضيفًا أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالسلاح فقط، وإنما أيضًا بالفكر والثقافة والعلم والأخلاق، ومن خلال المدارس والجامعات.
كما لم يُخفِ وجود مشكلة حقيقية تتمثل في هجرة الشباب وإفراغ المناطق من سكانها، متسائلًا: “إذا استمرت الهجرة، فمن سيبقى في هذه الأرض؟ هل سيبقى فقط رئيس جمهورية يشبه “ناطورة المفاتيح” ؟”، مستحضرًا هذه المسرحية للدلالة على واقع قد لا يبقى فيه سوى الزعيم والمفاتيح بعد رحيل الناس، ومن هنا تنبع مخاوفنا.
وختم حتي بالتأكيد على إيمانه بأن مسؤولية الجميع هي العمل من أجل لبنان، وبناء دولة تحفظ كرامة مواطنيها، وتصون سيادتها، وتؤمّن مستقبل أبنائها.
