خاص موقع Jnews Lebanon

بالتوازي مع أجواء الحزن والمواساة الإقليمية التي شارك فيها لبنان دولة قطر بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي لطالما وقف إلى جانب لبنان في أحلك الظروف ، تعيش المنطقة والساحة الداخلية على صفيح ساخن يغلي بالملفات العسكرية والسياسية المتشابكة.

فبينما تتوزّع الأنظار بين العاصمة الإيطالية روما حيث تعقد اليوم الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية غير المباشرة برعاية أميركية، وبين الجنوب المشتعل جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات التجريف، تفجّر جمر الملفات الداخلية تحت رماد المزايدات الطائفية؛ إذ أعاد إعلان الرئيس نبيه بري عقد جلسة تشريعية غداً الأربعاء وبعده الخميس، تحريك ملف العفو العام العالق، ليتخذ طابعاً مذهبياً حاداً يهدد النصاب والاستقرار السياسي.

 

 

زلزال في الخليج: ترامب يفرض حصاراً بحرياً ويُهدّد “جبل الفأس”

إقليمياً، رفعت الولايات المتحدة مستوى المواجهة مع إيران إلى سقف غير مسبوق، جامعة بين الضربات العسكرية المباشرة وتشديد خناق الحصار البحري، في خطوة تُعدّ الأكبر منذ استئناف التصعيد الميداني. وجاءت هذه التطورات لتثبت صوابية قراءة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي أصرّ على فصل المسار اللبناني عن الانهيار الكامل لـ “مذكرة التفاهم” بين واشنطن وطهران، رافضاً رهان “الثنائي” الذي تبخر سريعاً ليتحول الاتفاق إلى مجرد حبر على ورق.

وكشفت مصادر مطلعة لـ “Jnews Lebanon” أن القوات الأميركية شنت ليل الاثنين – الثلاثاء جولة جديدة من الضربات استمرت 5 ساعات واستهدفت مواقع ساحلية ورادارات ومنظومات دفاع جوي في بوشهر، بندر عباس، وتشابهار، معلنة استخدام مسيّرات بحرية انقضاضية لأول مرة ضد موانئ حيوية. بالتزامن مع ذلك، بدأ التنفيذ الفعلي لإعادة فرض الحصار البحري الأميركي الكامل على الموانئ الإيرانية وتحديداً عند مضيق هرمز، وسط لغة تهديدية عالية النبرة من الرئيس دونالد ترامب الذي لوّح باستهداف منشأة “جبل بيكاكس” (جبل الفأس) النووية الحصينة، ومطالبته بتعويضات مالية تبلغ 20% كرسوم حماية للشحنات البحرية العابرة للمضيق.

انطلاق مفاوضات روما اليوم: أجندة الوفد اللبناني وتحديات “المناطق التجريبية”

في قلب هذا الإعصار الإقليمي، تنطلق في تمام العاشرة صباح اليوم بتوقيت روما جولة المفاوضات الجديدة لترسيخ الهدنة وتطبيق الاتفاق الإطاري.

وعلم موقع “Jnews Lebanon” من مصادر دبلوماسية رفيعة أن الوفد اللبناني المشارك يضم كلاً من:

  • السفير السابق سيمون كرم.
  • السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى معوّض.
  • العميد الطيار المتقاعد زياد عقل بصفته مستشاراً لرئيس الجمهورية.

 

 

 

وستتركز نقاشات اليوم بشكل أساسي على وضع آليات عملية لتثبيت وقف إطلاق النار، وتطبيق صيغة “المناطق التجريبية” في بلدات الجنوب بالتنسيق الميداني القائم بين وفد القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني. كما ستبحث الجلسات تشكيل لجان عمل تقنية لحل الملفات العالقة، وفي مقدمتها ترسيم الحدود البرية والتحقق الفعلي من معالجة ملف السلاح.

“مصادر بعبدا لـ Jnews: الرئيس جوزف عون يستعد لزيارته المرتقبة إلى واشنطن لانتزاع دعم دولي مباشر وصريح لانتشار الجيش، ولن يقبل بفرض أي معادلات تنتقص من سيادة الجنوب اللبناني وحقوق الدولة.”

إلا أن هذا المسار الدبلوماسي يصطدم بحقول ألغام ميدانية؛ حيث تتخوف الأوساط من تداعيات ممانعة حزب الله لحصر السلاح، لا سيما بعد إعلان صريح لأحد نواب كتلة الوفاء للمقاومة بأن “من سينزع سلاح المقاومة لم يُخلق بعد”، مما يضع تعهدات بعبدا واليرزة أمام اختبار شديد التعقيد على الأرض.

 

 

لغم “العفو العام” يهدد الجلسة التشريعية ومقاطعة تلوح في الأفق

داخلياً، فجّر رئيس مجلس النواب نبيه بري قنبلة سياسية بدعوته لعقد جلسة عامة غداً الأربعاء وبعده الخميس، ما أعاد ملف “العفو العام” إلى صدارة المواجهة السياسية والطائفية. وقد اتخذ الملف بعداً مذهبياً سنياً لافتاً، تُرجم بحراك سياسي واسع لعدد من نواب الطائفة الذين زاروا السرايا الحكومية للقاء رئيس الوزراء، قبيل توجه الأخير إلى بعبدا لبحث المخارج القانونية والسياسية للملف مع رئيس الجمهورية.

وتشير معطيات وكواليس “Jnews Lebanon” إلى أن عدداً من الكتل النيابية يلوح بمقاطعة الجلسة التشريعية بالكامل ما لم يتم إدراج القانون بوضوح تام على جدول الأعمال لضمان إقراره. في المقابل، جاء الرد سريعاً وحاسماً من نائب رئيس المجلس الياس بو صعب الذي أكد أن قانون إلغاء عقوبة الإعدام لا يحمل “قطبة مخفية” للتأثير على قانون العفو، محذراً من أن “مقاطعة الجلسات أمر خطير جداً وليتحمّل مسؤولية المقاطعة من يقاطع”.

بين نيران مضيق هرمز التي التهمت التفاهمات الإقليمية، وطاولات التفاوض في روما التي تبحث عن مخرج دولي يحمي الجنوب، يقف لبنان أمام أسبوع مفصلي؛ فإما تنجح دبلوماسية فصل المسارات التي يقودها بعبدا واليرزة في العبور بالبلاد إلى الاستقرار، أو تنجح ألغام الداخل الطائفية والميدانية في تفجير المشهد السياسي والأمني برمته.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version