تضع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تدمير الأنفاق في جنوب لبنان في صدارة عملياتها، معتبرة أنه من أكثر الخطوات التي تؤلم حزب الله وإيران، بالتوازي مع استعدادات واسعة لمرحلة تنفيذ التفاهمات مع لبنان، وسط تقديرات إسرائيلية باحتمال انهيار وقف إطلاق النار إذا تعثّر تطبيق الاتفاق على الأرض.
وبحسب تقرير للصحافي أمير بوحبوط في موقع “واللا” الإسرائيلي، تواصل قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اعتبار تدمير الأنفاق في جنوب لبنان أحد أكثر الإجراءات التي تثير قلق إيران وحزب الله، في إطار العمليات العسكرية الجارية، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي تكثيف استعداداته على الحدود الدولية مع لبنان، عبر تعزيز الإجراءات الدفاعية على طول الحدود، وتقوية ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” لمنع عمليات التسلل وإطلاق القذائف والطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للدروع، بالتوازي مع عمليات مسح ورصد وتدمير الأسلحة والبنى التحتية فوق الأرض وتحتها في المناطق الخاضعة لسيطرته العملياتية.
وأشار التقرير إلى أن الجنوب اللبناني يدخل مرحلة انتقالية حساسة، مع الانتقال من التفاهمات الدبلوماسية إلى مرحلة التطبيق الميداني، معتبرًا أن الاختبار الحقيقي يبدأ مع التنفيذ، في ظل وجود أطراف لا تلتزم، وفق التقرير، بالضرورة بالاتفاقات التي تبرمها الدولة اللبنانية.
وبحسب مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، زار وفد أميركي إسرائيل الأسبوع الماضي لبحث آلية تنفيذ التفاهمات الموقعة بين الجانبين، قبل أن ينتقل إلى بيروت لاستكمال المشاورات. وأضاف أن العاصمة الإيطالية روما ستستضيف في 17 تموز 2026 اجتماعًا وصفه بالمهم بين الأطراف، لحسم قضايا تكتيكية تتعلق بآلية التنفيذ الميداني، على أن يبلغ المسار السياسي ذروته مع زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن في 20 تموز 2026.
ووفق تقديرات المسؤول نفسه، ورغم استمرار الخلافات بين الجانبين، من المتوقع أن يبدأ خلال ثلاثة أسابيع تنفيذ مذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل، عبر انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق “البايلوت” المتفق عليها في جنوب لبنان، على أن ينتشر الجيش اللبناني فيها ويتولى، بحسب ما ورد في التقرير، إزالة البنى التحتية التابعة للتنظيمات المسلحة والمسلحين.
وفي موازاة ذلك، يؤكد التقرير أن حزب الله، بدعم من إيران، لا يزال يعارض الاتفاق بشكل كامل ويرفض التخلي عن سلاحه، فيما تبدي المؤسسة العسكرية الإسرائيلية شكوكًا كبيرة حيال قدرة الجيش اللبناني على نزع سلاح الحزب أو مدى استعداده للقيام بهذه المهمة. ونقل التقرير عن المسؤول الأمني قوله: “الاختبار سيكون في التنفيذ”.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع المفاوضات والتفاهمات، يضع أيضًا سيناريو متشددًا على الطاولة، يتمثل في احتمال أن يقدم حزب الله على خرق وقف إطلاق النار واستئناف إطلاق الصواريخ فور تحديد موعد لبدء تنفيذ التفاهمات من جانب الجيش اللبناني، في وقت ترى فيه إسرائيل أن نجاح الاتفاق لن يُقاس بما يُوقَّع على الطاولة، بل بما ستفرضه الوقائع الميدانية خلال الأسابيع المقبلة.
