كتب داني حداد في موقع MTV

تتردّد، على لسان مسؤولين سياسيّين ومناصريهم عبارة “اليمين المسيحي”. هي تختصر، بالنسبة الى معظم هؤلاء، معارضي حزب الله المسلّح. كذلك يقدّم آخرون، على رأسهم وليد جنبلاط، دروساً لهذا “اليمين” انطلاقاً من أنّه “لم يتعلّم من تجربة الحرب”. حسناً، لا بدّ من ردٍّ واضح.

الاعتراض على اللاشرعيّة ليس منطقاً يمينيّاً ولا مسيحيّاً. هو منطق الدولة. الدولة التي لا يريدها من بنى “مجده” على السلاح أو على الفساد. والدعوة الى سلامٍ عادل يحرّر الأرض ويحمي الحدود ويؤمّن الاستقرار ليس منطقاً يمينيّاً ولا مسيحيّاً. هو منطق من لا يجد خلاصاً إلا بالدولة التي لا يريدها قويّة من ينبطح لإيران، أو من يريد إمارةً تحمي “منطقته” وإرثه السياسي المهدّد، لأكثر من سببٍ في البيت وفي البلد وما وراء الحدود.
ثمّ أنّ من تسمّونه اليمين المسيحي، أو الانعزالي، هو من جعل لبنان “سويسرا الشرق”. شاهدوا صور لبنان في الستينيات. شاهدوا كيف كان شاطئ السان سيمون في الستينيات، وكيف أصبح شاطئ الأوزاعي اليوم. ليس هذا إنجازاً مسيحيّاً. هو إنجازٌ لمنطق الدولة. منطق أن تبني بلا مخالفات. وتستورد بلا تهريب. وتصدّر ما تفتخر بإنتاجه، غير المخدرات والكبتاغون.
هذا “اليمين المسيحي” لا يريد جمهوريّةً مسيحيّة، ولا يريد تبعيّةً لدولة، ولا يريد من بابا الفاتيكان غير رعاية شؤون الكنيسة، المقصّرة جدّاً. وهو لا يهتمّ بما يجري وراء الحدود، ولا يملك أحلاماً توسّعيّة، ولا يرغب بمحاربة أحد عبر سياسة الإنجاب المتخلّفة. هو يريد دولةً عادلة. ترعى، تخطّط، لا تميّز. دولةٌ محايدة لا يعنيها ما يحصل في اليمن، ولا ما يُكتب لكوبا، ولا ما يجري في بغداد.
وهذا اليمين المسيحي، والذي يسمّونه انعزاليّاً، هو أكثر عروبةً بالتأكيد من أصحاب هذا الاتهام، على اختلاف مشاربهم. والعروبة لا تعني انبطاحاً للسعوديّة، ولا هرولةً إلى دمشق، ولا استعطافاً لقطر. هي تعني التزاماً بخطٍّ عربيٍّ عريض من قضايا فلسطين والعلاقة مع إسرائيل، من دون أن نساند أحداً بحروبٍ ومغامرات. 
إن كان اليمين المسيحي يعني الدولة. فنحن في أقصى اليمين. وإن كان يعني رفض الفساد والزبائنيّة وبناء الكانتونات، فنحن أيضاً في أقصاه. 

وإن كان وليد جنبلاط قلقاً على مصير “البيت”، فالـ “يفشّ خلقه” بغيرنا. وإن كان حزب الله يريد أن يتمسّك بسلاحه، فلن نحاربه إلا بمنطق الدولة التي تبني جسوراً للتنقّل لا أنفاقاً للاختباء. وتحمي أبناءها بدل تقديمهم ضحايا على مذبح إيران الإقليمي. دولةٌ لا ترسل من يبكون على ضريحٍ في إيران، بل تفرح مع الجنوبيّين حين يدركون أنّ بيوتهم لن تدمّر بعد اليوم، وقراهم لن تُحتلّ بعد اليوم، وبأنّ باستطاعتهم أن يعبّروا عن آرائهم السياسيّة من دون أن يرسل “الحاج” من يهدّدهم ليلاً. 
وسنبقى في أقصى اليمين… الوطني.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version