خاص موقع Jnews Lebanon
يعيش لبنان سباقاً محموماً وحاسماً بين ديبلوماسية “المناطق التجريبية” وضغط الميدان الجنوبي، حيث تتسارع الترتيبات العسكرية والأمنية لانطلاق تنفيذ “الاتفاق الإطاري” برعاية أميركية مباشرة، بالتوازي مع حركة ديبلوماسية إقليمية ودولية بالغة التعقيد، ممتدة من مسقط وروما وصولاً إلى واشنطن.
اقرأ أيضاً في الحصاد- عون يتحدى إيران وجعجع في بعبدا لتغطية “الانقلاب”!
الكواليس العسكرية: “المنطقة التجريبية الأولى” تحت مجهر “سنتكوم”
وفقاً لمعطيات خاصة حصل عليها موقع “Jnews Lebanon” من مصادر واسعة الاطلاع، فإن الوفد العسكري الأميركي الذي يزور بيروت حالياً، أنهى صياغة المسودة الأولى للآليات التنفيذية مع قيادة الجيش اللبناني، بهدف إطلاق أول “منطقة تجريبية” لانسحاب القوات الإسرائيلية في غضون أيام قليلة.
وتكشف مصادرنا أن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) ستكون الطرف الضامن والمشرف المباشر على التنسيق الميداني بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي لضمان العبور الآمن لهذه المرحلة، وتجنب أي احتكاك عسكري. وفيما يجري التحضير لخرائط مناطق تجريبية إضافية، تؤكد مصادر عليمة لـ “Jnews Lebanon” أن الجانب اللبناني الرسمي يتعامل ببراغماتية حذرة مع الطرح الأميركي، وسط انتقادات داخلية خفية تعتبر الخطوة “متواضعة” كونها تشمل بلدات مثل (فرون وزوطر الغربية) التي يحاول الاحتلال تكريس نفوذه أو عرقلة الصيغة الميدانية فيها بعد توغل واعتداءات مستمرة.
اقرأ أيضاً خاص- صفقة ماكرون-الشرع السرية: خطة فرنسية لتوطين النازحين بلبنان!
من جانبه، أبلغ الجيش اللبناني الوفد الأميركي جهوزيته التامة والكاملة للانتشار الفوري في أي نقطة أو بلدة ينسحب منها جيش الاحتلال، في حين علم موقعنا أن الوفد اللبناني المتجه إلى جولة المفاوضات السادسة في روما (الأربعاء والخميس المقبلين) سيكون دبلوماسياً بامتياز دون أي تمثيل عسكري مباشر، وذلك لتركيز النقاش في هذه الجولة على تشكيل اللجان السياسية والفنية للاتفاق الإطاري.
بعبدا إلى واشنطن: سلاح “حزب الله” على طاولة ترامب
الحدث السياسي الأبرز الذي تترقبه الأوساط المحلية هو الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى واشنطن في 21 تموز الحالي ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي هذا السياق، تصرّح مصادر سياسية رفيعة لـ “Jnews Lebanon” أن رئيس الجمهورية وضع سقفاً واضحاً للمحادثات المتعلقة بالاستراتيجية الدفاعية وسلاح “حزب الله”. ووفقاً للمعلومات، سيعيد الرئيس عون التأكيد لترامب على الثابتة اللبنانية بأن:
“معالجة ملف السلاح هي شأن داخلي لبناني صرف، يُحل عبر استراتيجية وطنية شاملة (أمنية، واقتصادية، واجتماعية)، ولا يمكن فرض حلولها من الخارج أو استعجال تفكيك أزمة عمرها أكثر من 40 عاماً في بضع جلسات.”
الإيقاع الإقليمي: “العصا والجزرة” بين واشنطن وطهران
ميدان الجنوب يبقى رهن الإشارات القادمة من سلطنة عمان، حيث استؤنفت المفاوضات الأميركية-الإيرانية لتبريد مضيق هرمز وإحياء التفاهمات النووية، وسط أجواء مشحونة بتهديدات ترامب بمواجهة شاملة إذا تعرض لأي محاولة اغتيال، وتلويح مرشد الجمهورية الإسلامية السيد مجتبى خامنئي بالثأر لوالده.
وتشير القراءات السياسية لـ “Jnews Lebanon” إلى أن أي تعثر في مسار مسقط الدبلوماسي قد يترجم فوراً “تسخيناً منضبطاً” أو تصعيداً عسكرياً عبر جبهة الجنوب اللبناني، التي يواصل فيها العدو الإسرائيلي عمليات جرف وإحراق المنازل والغارات الموضعية لفرض شروطه التفاوضية.
اقرأ أيضاً خاص- فوبيا انقطاع البنزين وموجة غلاء حتمية تصدم اللبنانيين!
حراك فرنسي – ألماني موازٍ لـ “اليونيفيل”
ومع اقتراب نهاية العام الحالي الذي يتزامن مع انتهاء مهمة قوات “اليونيفيل”، كشفت مصادر ديبلوماسية أوروبية لـ “Jnews Lebanon” أن هناك قلقاً دولياً من فراغ أمني قد يعصف بالجنوب.
هذا القلق عبّر عنه بوضوح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، بإعلانه عن مبادرة ألمانية-فرنسية مشتركة لصياغة سياسة سلام تجاه لبنان، ستتبلور معالمها وتفاصيلها الرسمية خلال اجتماع المجلس الوزاري المشترك في 17 تموز الحالي، لتشكل شبكة أمان دولية رديفة للمساعي الأميركية.
يمر لبنان بأيام مفصلية؛ فإما أن تنجح تكتيكات “المناطق التجريبية” وتثبيت آليات التنسيق العسكري عبر روما كمدخل لتطبيق الاتفاق الإطاري، وإما أن تطيح الأطماع الإسرائيلية المستمرة والتعقيدات الإقليمية بفرص التهدئة، ليبقى الجنوب ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات.
اقرأ أيضاً في الخفايا- وثيقة مسرّبة تقلب الطاولة: إسرائيل تنصب فخاً للبنان بروما!
