خاص موقع Jnews Lebanon

يستفيق لبنان هذا الصباح على ملامح “انقلاب سياسي وسيادي” يقوده قصر بعبدا بدعم مسيحي وسياسي جارف، عابراً فوق ألغام التهديدات الإقليمية الساخنة. فبين ليلة وضحاها، قفز المشهد اللبناني إلى ذروة التحدي؛ حيث رسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خطاً فاصلاً غير مسبوق في تاريخ العلاقات مع طهران وحزب الله، معلناً بعبارات لا لبس فيها: “لن أتراجع عن قرار التفاوض.. والأمور لن تحل إلا عندما يصبح خيار حزب الله لبنانياً وليس إيرانياً”. هذا السقف الرئاسي العالي جاء ليعيد تموضع الدولة اللبنانية بالكامل عشية جولتين مصيريتين: مفاوضات روما المغلقة منتصف هذا الشهر، وقمة واشنطن المنتظرة في البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترامب في 21 الجاري.

 

 

 

مظلة القوات في بعبدا: جعجع يمنح عون “صك التغطية” الوجودية

الحدث الأبرز الذي هز الركود السياسي تمثل في الزيارة المفاجئة لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على رأس وفد نيابي وازن من تكتل “الجمهورية القوية” إلى قصر بعبدا، بعد جفاء طويل. مصادر سياسية مراقبة وصفت الزيارة لـ”Jnews Lebanon” بأنها خطوة استراتيجية تهدف لإضفاء “مشروعية مسيحية وسيادية كاملة” على قرار رئيس الجمهورية بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، وقطع الطريق على اتهامات حزب الله للسلطة بـ”الأحادية والتفريط بالحقوق”.

جعجع، ومن منبر بعبدا، أطلق مواقف نارية أكد فيها أنه “لا بد من قيام دولة ليتأمن الانسحاب وإعادة الإعمار، وهذا يتطلب جيشاً وسلاحاً واحداً”، جازماً بأن الدولة اللبنانية ممثلة برئيسي الجمهورية والحكومة (نواف سلام) هي وحدها من يقرر في القضايا المصيرية. في المقابل، طمأن الرئيس عون الوفد المسيحي بأنه لن يتراجع، معتبراً أن كل الانتقادات الموجهة لاتفاق الإطار تنطلق من رغبة دفينة في “إعادة الملف اللبناني ورقة بيد إيران”، مذكّراً بأن المفاوضات المباشرة ليست بدعة بل بدأت منذ اتفاق الهدنة عام 1949.

 

 

انفراد استخباري: كواليس فخ روما ورسالة عون السرية لترامب

ورغم أجواء التفاؤل التي بثتها أوساط بعبدا بنسبة نجاح تصل إلى 50%، فإن كواليس المفاوضات الفنية تخفي تفاصيل بالغة الخطورة والتوجس.

مصادر خاصة ومسؤولة لـ Jnews Lebanon:
“تؤكد معلومات استخباراتية رفيعة المستوى لموقعنا، أن الدوائر اللبنانية تلقت تقريراً أمنياً عبر قنوات أوروبية تصف فيه وثيقة روما الفنية بـ’المفخخة إسرائيلياً’. التقرير كشف أن تل أبيب تسعى خلال الاجتماعات المغلقة في إيطاليا لربط انسحابها من المناطق التجريبية الأولى بفرض شروط رقابة تكنولوجية ودوريات غير مباشرة، وهو ما دفع بيروت للضغط مسبقاً والتلويح بإعادة النظر في المشاركة برمتها إذا لم تبدأ إسرائيل بالانسحاب الفعلي قبل الجلسات. وتكشف مصادر بعبدا الحصرية لموقعنا أن الرئيس عون أرسل برقية سرية ومباشرة للبيت الأبيض، أبلغ فيها إدارة ترامب بوضوح: “سأطرح معك علناً معالجة سلاح حزب الله، لكن هذا الملف شأن داخلي لبناني يُحل بالسياسة والبيئة الشيعية وليس بالقوة، والضمانة الفعلية لنجاح اتفاق الإطار هي ضغط أميركي مباشر على نتنياهو لمنعه من تخريب التفاهمات لاستغلالها في انتخابات تشرين العبرية”.

 

 

بالتوازي، تتقاطع هذه المعطيات مع ما كشفته معلومات “Jnews Lebanon” عن وصول وفد عسكري أميركي تابع للقيادة الوسطى (سنتكوم) إلى اليرزة خلال الساعات القادمة للقاء قائد الجيش، لوضع اللمسات الأخيرة وآليات التنفيذ الميدانية لنشر الجيش اللبناني وحده في أولى “المناطق التجريبية” جنوباً، وهو ما أكدته تسريبات صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، في مؤشر على أن قطار التنفيذ قد ينطلق ميدانياً قبل قمة واشنطن.

 

 

 

الوساطة القطرية تدخل خط الضغط على حزب الله وهرمز يغلي

إقليمياً، لم تكن جبهة مضيق هرمز بعيدة عن التفاوض اللبناني؛ فعلى وقع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب المثير بأن “وقف إطلاق النار مع إيران قد انتهى لكن المحادثات مستمرة”، كشفت معلومات خاصة بـ”Jnews Lebanon” وثيقة الصلة بالملف، أن الحراك الدبلوماسي القطري في طهران لا يقتصر على نزع فتيل التفجير في الخليج وحماية الملاحة البحرية فحسب، بل يحمل شقاً لبنانياً سرياً للغاية.

إذ تقود الدوحة وساطة مكثفة ومباشرة مع قيادة حزب الله في لبنان (بالتنسيق مع واشنطن وبيروت وباكستان) بهدف إقناع الحزب بالتجاوب مع الإجراءات العسكرية الواردة في اتفاق الإطار، والقبول بانتشار الجيش اللبناني في الجنوب كبديل وحيد لتجنب حرب شاملة يخطط لها اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس، واللذين يواصلان التحريض لانتزاع ضوء أخضر أميركي لضرب البنية التحتية الإيرانية.

 

وفي حين تشتعل الجبهات الإقليمية، وتتحرك الدبلوماسية اللبنانية بين إسطنبول (حيث يلتقي رئيس الحكومة نواف سلام بالرئيس أردوغان لتأكيد أن أمن بيروت من أمن أنقرة) وروما وواشنطن، يبقى الداخل اللبناني أمام حقيقة واحدة: الدولة قررت أخيراً الامساك بزمام المبادرة السيادية، تاركة لمعارضي الاتفاق خيار مواجهة الشرعية الدولية أو الانصياع لمنطق الدولة.

 

 

إذاً،دخل لبنان رسمياً حقل تجارب التسويات الكبرى؛ فبين شجاعة بعبدا في إعلان التحدي بوجه طهران، ومظلة معراب التي أمنت الحماية الوجودية للمسار التفاوضي، وضغوط واشنطن الفنية، يبدو أن اتفاق الإطار يمر في عنق الزجاجة. فهل تنجح القيادة العسكرية اللبنانية في فرض انتشارها على الأرض خلال أيام، أم أن غدر نتنياهو المتربص في روما ونيران هرمز المشتعلة ستطير بالوعود الأميركية قبل قمة البيت الأبيض؟ الساعات القادمة كفيلة بالإجابة.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version