مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وفي ظل تبدلات واضحة في الخريطة السياسية، يتزايد القلق داخل حزب الليكود من نتائج الاستطلاعات الأخيرة، التي تُظهر صعودًا لافتًا في معسكر المعارضة وتراجع قدرة بنيامين نتنياهو على كسر سقف ائتلافه الحالي، في معركة يبدو أن مفاتيحها لم تعد مرتبطة فقط بعدد المقاعد، بل أيضًا بمدى حماسة الناخبين للتوجه إلى الصناديق.

وبحسب تقرير نشره موقع “معاريف أونلاين”، اليوم الثلاثاء فإن ديوان الليكود لا يتعامل باستخفاف مع الاستطلاعات، رغم محاولة التقليل علنًا من خطورتها. وقال المتحدث باسم الليكود غاي ليفي، في مقابلة مع غدعون أوكو وعميحاي أتالي عبر إذاعة “103fm”: “وظيفتي ليست أن أكون هادئًا. اسمحوا لي ألا أتأثر سلبًا من الاستطلاع الذي نُشر أمس، واسمحوا لي أيضًا ألا أقفز فرحًا من استطلاعات أراها في قنوات أخرى”.

وتأتي هذه التصريحات على خلفية استطلاع نُشر مساء أمس في “القناة 12″، وأظهر أن حزب غادي آيزنكوت يواصل الصعود، وبات يساوي الليكود بعدد المقاعد. وحاول ليفي في كلامه تصوير صعود آيزنكوت على أنه “إعادة تدوير داخل المعارضة”، قائلًا: “بينيت كان المسيح الجديد، وفي كل مرة يتبدل لديهم المسيح إلى أن يفهموا أنه لا يستطيع الانتصار، فيرمونه تحت العجلات وينتقلون إلى المسيح التالي”.

وأضاف: “الآن جاء دور آيزنكوت للصعود إلى الأعلى، ويمكن أن نرى أن هذا الصعود بدأ يتوقف أيضًا. لو كنت المستشار الاستراتيجي لديهم لقلت إنهم وصلوا إلى الذروة مبكرًا جدًا”.

ومع ذلك، شدد ليفي على أن الليكود ليس مطمئنًا أمام نتائج الاستطلاعات. وقال: “وظيفتنا أن نقوم بحملة انتخابية كما يجب: جيدة، صحيحة، ذكية، أن ننقل الرسائل وأن نذكّر الجمهور بالإنجازات الهائلة التي قادها رئيس الحكومة وهذه الحكومة خلال الحرب”.

ووفق الاستطلاع الذي نشرته “معاريف” نهاية الأسبوع الماضي، توقفت في معسكر المعارضة، بعد أسابيع طويلة، موجة تراجع حزب “بيحد”، الذي تعزز هذا الأسبوع بمقعد واحد ووصل إلى 19. أما حزب “يشَر!” بزعامة آيزنكوت فتراجع بمقعد واحد إلى 20، لكنه حافظ على موقع قريب جدًا من الليكود في الصدارة، إذ حصل الليكود على 21 مقعدًا.

وحصل حزب “إسرائيل بيتنا” برئاسة أفيغدور ليبرمان على 10 مقاعد، كما حصل حزب “الديموقراطيين” بزعامة يائير غولان على 10 مقاعد أيضًا. وفي معسكر الائتلاف، برز تعزز “الصهيونية الدينية” إلى 5 مقاعد، و”يهودوت هتوراه” إلى 8 مقاعد، في مقابل تراجع “عوتسما يهوديت” إلى 8 مقاعد.

إلى جانب ذلك، فحص خبير الاستطلاعات في “معاريف” الدكتور مناحيم لعازر، الأسبوع الماضي، مدى ثقة الإسرائيليين بخيارهم الانتخابي، ومدى تأكدهم من أنهم سيتوجهون فعلًا إلى صناديق الاقتراع. وأظهرت النتائج أن ناخبي المعارضة أكثر ثقة بأنهم سيذهبون للتصويت مقارنة بناخبي الائتلاف.

وبحسب الاستطلاع، ردًا على سؤال: “هل ستذهب للتصويت في الانتخابات المقبلة للكنيست؟”، قال 80% من مؤيدي المعارضة إنهم متأكدون من أنهم سيذهبون، في حين أجاب 72% فقط من مؤيدي الائتلاف بأنهم متأكدون من ذلك.

كما قال 19% من مؤيدي الائتلاف إنهم “على الأرجح” سيصوتون، مقابل 17% من ناخبي المعارضة. وتظهر إشارة إضافية إلى أن الفارق بين الطرفين قد يكون مهمًا، إذ إن 1% فقط من مؤيدي المعارضة قالوا إنهم لم يقرروا بعد ما إذا كانوا متأكدين من التوجه إلى الصندوق، بينما قال 8% من مؤيدي الائتلاف: “لم أقرر بعد”.

وكان المحلل البارز في “معاريف” بن كسبيت قد كشف قبل نحو أسبوعين أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو طلب مؤخرًا سلسلة استطلاعات معمقة، وخرجت منها صورة غير سهلة بالنسبة إليه. وكتب كسبيت: “هذه هي الممارسة الثابتة لنتنياهو قبل بداية الحملة. الرجل الذي اخترع الإدمان على الاستطلاعات هو محلل بيانات ماهر. يعرف إلى أي أرقام ينظر، وعلى أي أسئلة يركز. الاستطلاع تضمّن كثيرًا من الأسئلة المعمقة وأسئلة المتابعة المفصلة، وقسّم المترددين وشمل عينة أكبر من المعتاد”.

وأضاف كسبيت: “ما رآه بيبي هناك، هو ما يراه معظم الإسرائيليين في الاستطلاعات المنشورة في قنوات المينستريم، القناة 12، معاريف، كان 11 وغيرها. أي ليس ما يعرضه مومو فيلبر. وبعبارة أفيغدور ليبرمان: لا شيء جيد يهدده. الوضع الحقيقي لنتنياهو حتى الآن حرج، لكنه مستقر. لكن في هذه الحالة، الاستقرار ليس أفضلية، بل عيب. إذا استمر، فسيخسر”.

وتابع: “حاليًا لا تظهر أي موجة لكسر السقف الزجاجي للائتلاف وإعادة 12 إلى 14 مقعدًا ضائعًا إلى البيت. الكتلة تدور حول 50، بحد أقصى 52 مقعدًا. كما أن حقيقة أن كل الجبهات عالقة لا تبشر بالخير. بهذا لا يمكن الذهاب إلى الدكان، ولا إلى الرئيس”.

وبين صعود آيزنكوت، وتراجع الحماسة داخل قاعدة الائتلاف، وثبات كتلة نتنياهو عند حدود لا تكفي لتشكيل حكومة، يبدو أن الليكود يدرك أن معركته المقبلة لن تكون فقط ضد المعارضة، بل ضد سقف سياسي يصعب كسره قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version