ذكر موقع “Middle East Forum” الأميركي أنه “لم تكن الأولوية القصوى للنظام الإيراني في تنظيم جنازة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، التي طال انتظارها، مجرد الحداد على “قائده الشهيد”، بل بالأحرى إظهار القوة والاستمرارية والوحدة، سواء للشعب الإيراني أو للعالم الخارجي. وتتباين التقارير بشأن حجم الحشود، وقد أجبرت أجهزة الدولة الكثيرين على الحضور، ولكن بغض النظر عن الواقع على الأرض، عززت معظم التغطية الإعلامية الغربية الرواية البصرية التي سعى النظام إلى ترسيخها: أمة موحدة في الحداد ونظام سياسي يسيطر بقوة”.
وبحسب الموقع: “كان الهدف الثاني للنظام دبلوماسياً؛ فمن خلال استعراض شخصيات أجنبية بارزة في الجنازة، أمِلت طهران في إظهار أن إيران لا تزال تحظى بالاحترام وأنها بعيدة كل البعد عن العزلة، إلا أن النتائج في هذا الصدد كانت أقل إثارة للإعجاب بكثير. في الواقع، لم يحضر الجنازة سوى عدد قليل من الشخصيات الدولية البارزة، رغم إرسال الدعوات إلى أكثر من مئة دولة، كما ولم يحضر أي رئيس دولة من روسيا والصين، الشريكين الاستراتيجيين الرئيسيين لإيران. وبدلاً من ذلك، ضمت قائمة المدعوين في معظمها مسؤولين من الرتب الدنيا من الدول التي أرسلت وفوداً، وممثلين عن حركة طالبان، وشخصيات بارزة في المنظمات التابعة لإيران، ومجموعة من النشطاء الموالين لإيران والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن بين جيران إيران الخمسة عشر الذين يتشاركون معها حدودًا برية وبحرية، لم ترسل سوى باكستان وأرمينيا والعراق رؤساء دولهم. ورغم توجيه دعوة إلى الفاتيكان، الذي أدان الضربات العسكرية الأميركية
الإسرائيلية على إيران ووصفها بأنها “حرب ظالمة”، لم يرسل البابا لاوون الرابع عشر أي ممثل”.
وتابع الموقع: “لطالما أظهرت طهران قدرة على تكييف رسائلها لجمهور مختلف، حيث تُظهر الاعتدال في الخارج بينما تستخدم خطاباً أكثر حدة في الداخل ومع حلفائها. وبينما ركزت معظم التقارير الدولية على حجم الحشود، رسمت التصريحات التي نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية صورةً أكثر وضوحاً، إذ لم تقدم هذه التصريحات أدلةً تُذكر تدعم مزاعم الرئيس دونالد ترامب بوجود “تغيير في النظام في إيران”، بل أكدت على استمرار المواجهة الأيديولوجية التاريخية بين إيران وإسرائيل والغرب. وصرح يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري السابق للمرشد الأعلى وأحد كبار قادة الحرس الثوري الإسلامي الذي نجا من حرب الأربعين يوماً الأخيرة، قائلاً: “هناك نظامان في المنطقة لا يمكنهما التعايش: إيران وإسرائيل. وسيبقى النظام الإيراني”؛ وهو تصريح يوحي بأن “محو إسرائيل من الخريطة” لا يزال الهدف الاستراتيجي لطهران”.
وأضاف الموقع: “كانت دعوات الانتقام بارزة بنفس القدر طوال الإجراءات؛ وصرح محمد مخبر، الذي شغل منصب الرئيس الإيراني بالوكالة بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، قائلاً: “من المؤكد أن قتلة قائدنا الشهيد لن يموتوا موتاً طبيعياً. سيثأر شعب إيران والنظام لموته”. وصدرت تهديدات أكثر وضوحًا من المداحات، وهم قراء المراثي الدينية الذين يلعبون دورًا محوريًا في مراسم العزاء الشيعية. وقد تلا محمد رسولي، وهو مداح بارز موالٍ للنظام، أبياتًا شعرية لا لبس فيها حول الرسالة التي يوجهها: “لماذا لا نقتل من قتل قائدنا؟ / عار علينا إن لم نقتل قاتل قائدنا / من الآن فصاعدًا، كفن الشهادة هو زينا / بدم القائد نقسم أن واجبنا قتل ترامب”. وأفادت وسائل الإعلام الرسمية بهتافات “الموت لأميركا!” ورفع أعلام حمراء كُتب عليها “اقتلوا ترامب”.”
وختم الموقع: “إن الخطاب الصادر عن البرامج الرسمية الإيرانية لا يترك مجالاً للشك في أن الأسس الأيديولوجية للجمهورية الإسلامية تظل دون تغيير. وبعيداً عن الإشارة إلى ظهور “نظام جديد”، عكست الخطب والرسائل التي أحاطت بجنازة خامنئي اللغة المألوفة للمواجهة مع إسرائيل، والوعود بالانتقام من الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، والولاء للمبادئ الثورية التي حددت شكل الجمهورية الإسلامية لأكثر من أربعة عقود من الزمن”.
